تأمــين النشــاط النفطــي بمــا يخــدم المصالــح المشتركــة للبلديــن الشقيقين
بُعـــد تضامنـــي وانخــــراط في مقاربـــة شاملـــة لتكريـــس الاستقـــرار والتنميــة
تشير موافقة البرلمان على قرار رئيس الجمهورية بإرسال مفرزة من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لحماية المنشآت الاستثمارية الجزائرية، إلى التداخل المتزايد بين الاعتبارات الأمنية والاقتصادية في العلاقات الجزائرية النيجرية، لاسيما في منطقة الساحل التي تواجه تحديات أمنية وتنموية متشابكة، بشكل يعزز التعاون الثنائي بين البلدين.
وتنص الفقرة الثانية من المادة 91، على أن رئيس الجمهورية “يقرر إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى خارج الوطن بعد مصادقة البرلمان بأغلبية ثلثي (3/2) أعضاء كل غرفة من غرفتي البرلمان”، ما يمنح القرار، شرعية دستورية كاملة، وانسجاما مع احترام سيادة دولة النيجر التي طلبت مساهمة الجزائر في تأمين المشاريع النفطية لشركة سونطراك الدولية.
وعليه، فإن الخطوة تأتي في إطار تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، صاحبه قيام وزير الدفاع النيجيري بزيارة الجزائر مرتين في ظرف أسبوع واحد، وأسفرت الثانية عن توقيع بروتوكول تعاون عسكري أكدت فيه الجزائر استعداداها لدراسة أي مقترحات لتعزيز التعاون الأمني والعسكري.
وتكتسي الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى العلاقات التي تجمع الجزائر والنيجر، وإلى الترابط الجغرافي والأمني والاقتصادي بين البلدين؛ فالاستقرار في منطقة الساحل لا يمثل مصلحة وطنية لدولة واحدة فحسب، بحكم أنه يرتبط بأمن المنطقة بأكملها، بالنظر إلى الطبيعة العابرة للحدود للتهديدات الأمنية، وتشابك المصالح التجارية والتنموية بين دولها، وعليه فإن الطلب النيجري، يدخل في إطار التعاون بين دولتين.
تحولات البيئة الجيوسياسية
وتفرض التحولات الأمنية والسياسية المتسارعة في الساحل الإفريقي التعامل مع أزمات المنطقة بما يحمي المصالح الوطنية، ويعزز الوقاية الأمنية، مع مواصلة الجهود الدبلوماسية، في إطار احترام السيادة الوطنية والضوابط الدستورية، لذلك، فإن تفعيل المادة 91 في فقرتها الثانية هو تعبير عن قرار سيادي تحكمه شروط محددة.
وتعكس الخطوة الجزائرية التي جاءت بناء على طلب من النيجر، بعدا تضامنيا وانخراطا في مقاربة شاملة لتكريس الاستقرار والتنمية في هذا البلد المجاور، فاستقرار النيجر لا يرتبط بالشأن الداخلي لهذا البلد وحده، بل يتصل أيضا بأمن الحدود، وحركة السكان والتجارة، ومكافحة الشبكات الإجرامية، والحد من انتشار السلاح والنشاط الإرهابي.
تعـــــاون وشراكــــة..
تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، وتوسيع مجالات الشراكة مع الدول المجاورة، بما يحقق مصالح متبادلة ويمنح التعاون الإقليمي مضمونا عمليا يتجاوز الأطر السياسية والدبلوماسية التقليدية، فالمشاريع الاستثمارية، لاسيما في القطاعات الاستراتيجية، تحتاج إلى بيئة تسمح باستمرار النشاط الاقتصادي وحماية العاملين والمنشآت المرتبطة به. وعندما ترتبط هذه المشاريع بمناطق تواجه تحديات أمنية، فإن التنسيق بين السلطات المعنية يصبح عنصرا مهما في تهيئة الظروف الضرورية لإنجازها واستدامتها.
وفي الوقت الذي تمارس الجزائر حقها في مساعدة دول الجوار على تحقيق تنمية تمنح الاستقرار والرفاه لشعوبها، ظهرت بعض قوى الشر التي أعلنت عداءها للجزائر لتستهدف كل مجهود من شأنه تعزيز حضورها في عمقها الاستراتيجي.
ورغم أنها تفضل في سياستها الخارجية الوسيلة الدبلوماسية والحوار كخيار رئيسي لإدارة الخلافات وتقليص مخاطر التصعيد، والتعاون الاقتصادي والتنموي، مع احترام سيادة الدول واستقلال قراراته، إلا أن ذلك لا يمنع الاستعداد لمواجهة التهديدات الأمنية، بل يكمله؛ إذ إن الوقاية من توسع الأزمات تتطلب الجمع بين الجاهزية الوطنية والتحرك السياسي، وتفادي أن تتحول الخلافات الإقليمية إلى عوامل إضافية لعدم الاستقرار..




