في مبادرة مميزة، تجمع بين الفن السابع واستحضار الذاكرة الوطنية، أطلقت محافظة مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بالتنسيق مع مديرية الثقافة والفنون لولاية وهران، القافلة السينمائية للأفلام الثورية «Ciné Pop»، التي ستجوب تسع دوائر بالولاية إلى 2 نوفمبر المقبل، تزامنا مع إحياء الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع ثورة أول نوفمبر المجيدة.
أعطيت إشارة انطلاق القافلة السينمائية «سيني بوب» مساء السبت، من ساحة أول نوفمبر بوسط مدينة وهران، إيذانا ببدء جولة سينمائية يعرض من خلالها 11 فيلما قصيرة يحاكي الذاكرة الوطنية، الهدف منها إخراج العروض من قاعات السينما التقليدية وتقريبها من المواطنين في الفضاءات والساحات العمومية.
وهو ما سيتيح حسب العربي لكحل، محافظ مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، لجمهور أوسع فرصة اكتشاف أعمال سينمائية تستحضر محطات من تاريخ الكفاح الوطني وبطولات الشعب الجزائري في سبيل الحرية والاستقلال.
وفي هذا السياق، كشف محافظ مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي لكحل أن «تنظيم القافلة يندرج ضمن التحضيرات الجارية لاحتضان وهران فعاليات الطبعة الرابعة عشرة من المهرجان، كما تشكل امتدادا للأنشطة التي يشهدها نادي السينما، في إطار حركية ثقافية ترمي إلى تعزيز حضور السينما في الحياة العامة وتوسيع دائرة التفاعل مع الجمهور»،
كما أن إطلاق القافلة السينمائية – يضيف محافظ المهرجان – تتزامن مع الاحتفال بذكرى اندلاع ثورة التحرير المجيدة، بما تحمله من دلالات تاريخية ووطنية.
وأكد لكحل أن القافلة ستجوب عدة محطات عبر تسع دوائر بالولاية، وفق برنامج يمتد إلى غاية الثاني من نوفمبر المقبل، على أن تحطّ رحالها في محطتها الموالية ببلدية «قديل»، في خطوة تهدف إلى تقريب السينما من المواطنين وعشاق الفن السابع، وإشراكهم في الأجواء التحضيرية للمهرجان.
وشدّد المتحدث على أن «طموح محافظة المهرجان يتجاوز تنظيم التظاهرة في أيامها الرسمية، نحو جعل السينما نشاطا ثقافيا متواصلا ومفتوحا على الجمهور، من خلال تنظيم خرجات وجولات سينمائية تتيح توسيع نطاق الاستفادة من العروض وتعزيز الصلة بين الأعمال السينمائية والمتلقيين».
كما كشف محافظ المهرجان «عن وجود مبادرات موازية يجري التحضير لها، من بينها تجربة جديدة لتقديم عروض سينمائية داخل فضاءات وأماكن خاصة، على أن يُعلن عن تفاصيلها في الوقت المناسب، عقب استكمال برنامج القافلة الحالية».
وتتضمن برمجة القافلة مجموعة من الأفلام الجزائرية القصيرة التي تستلهم موضوعاتها من الثورة التحريرية والذاكرة الوطنية، من بينها فيلم «إعدام» ليوسف محساس، «همسات الفجر» لكمال رويني، «من أجلك» لخالد كبيش، «الساقية» لمهدي تاسابست، «العلام» لأحمد عقون، «بلعرج» لخالد بوناب، إلى جانب «زهرة الصحراء» لأسامة بن حسين، و»زئير الظلام» لأحمد رياض، و»ذكريات دموية» لمراد بوعمران، إضافة إلى «الطيارة الصفرا» لهاجر سباطة، و»التحدي الكبير» لوليد بوشباح.
وتمنح هذه الأعمال الجمهور فرصة للتفاعل مع الذاكرة التاريخية من خلال الصورة السينمائية، بما تحمله من قدرة على استحضار الأحداث والشخصيات والتضحيات التي صنعت تاريخ الجزائر، وإعادة تقديمها للأجيال الجديدة في قالب فني يجمع بين التعبير الإبداعي واستحضار الوعي الوطني.
من جهتها، أكدت مديرة الثقافة والفنون لولاية وهران، بشرى صالحي «أهمية هذه المبادرة معتبرة أن اختيار الأفلام الثورية يتلاءم مع أجواء إحياء ذكرى أول نوفمبر، ويتيح لسكان الولاية فرصة مشاهدة أعمال سينمائية تستحضر أمجاد الثورة التحريرية».
للإشارة، تعكس قافلة «سيني بوب» في هذا الإطار، توجها نحو جعل السينما فضاء ثقافي متاحا لمختلف فئات المجتمع، بعيدا عن حدود قاعات العرض التقليدية، من خلال نقل الشاشة إلى الساحات العمومية وتوسيع فرص اللقاء بين صناع الأعمال السينمائية والجمهور.
وبامتداد برنامجها عبر تسع دوائر، تراهن محافظة المهرجان على ترسيخ حضور الفن السابع في المشهد الثقافي المحلي، وجعل الاحتفاء بالذاكرة الوطنية مناسبة للتواصل والتفاعل، بما يعزّز دور السينما في صون الذاكرة الجماعية ونقل قيم التضحية والنضال من أجل الحرية والاستقلال إلى الأجيال المتعاقبة.







