احتضنت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية «نور الدين صحراوي» بولاية سكيكدة، جلسة أدبية ونقدية خصّصت لمقاربة التجربة الشعرية للكاتب والشاعر نور الدين طيبي، من خلال مجموعته الشعرية الموسومة «لمن ستغني النوارس أوجاعها؟»، في لقاء جمع بين حساسية الكتابة الشعرية وعمق القراءة النقدية، وفتح المجال أمام نقاش ثقافي حول دلالات النصوص وآفاق تأويلها.
وقدم الناقد عقيل عزوز قراءة نقدية للمجموعة، سعى من خلالها إلى الاقتراب من عوالمها الشعرية واستكشاف ما تحمله من إيحاءات ورؤى إبداعية، في مقاربة تضع النص في صلب الحوار، وتمنح الكلمة الشعرية مساحة للتأمل والمساءلة، بعيدا عن القراءة العابرة التي تكتفي بظاهر المعنى دون النفاذ إلى طبقاته الجمالية والدلالية.
ويحمل عنوان المجموعة «لمن ستغني النوارس أوجاعها؟» أبعادا إيحائية تستدعي التأمل في العلاقة بين الصورة الشعرية والألم الإنساني، وبين صوت الذات الشاعرة وأسئلة الوجود والذاكرة والانتظار، فالنورس، بما يحمله من رمزية الانطلاق والفضاء المفتوح، يتحوّل في العنوان إلى صورة شعرية تستنطق الوجع وتطرح سؤال البوح والإنصات، بما يفتح أمام القارئ مجالا لتعدّد القراءات والتأويلات. وتظلّ هذه الدلالات مدخلا للتفاعل مع النص، في انتظار ما تكشفه القراءة المتأنية لمضامين المجموعة وبنيتها الفنية.
وهذه اللقاءات تكتسي أهمية خاصة في المشهد الثقافي المحلي، باعتبارها تتيح انتقال العمل الأدبي من فضاء الكتابة الفردية إلى فضاء النقاش الجماعي، حيث يلتقي المبدع بالقارئ، ويتفاعل النص مع أسئلة النقد، وتتعدد زوايا النظر إلى التجربة الإبداعية. كما تسهم في تعزيز حضور النقد الأدبي بوصفه ممارسة معرفية وجمالية تساعد على فهم النصوص واستكشاف آليات بنائها، وتمنح الجمهور فرصة للتعرّف على جوانب قد لا تظهر من القراءة الأولى.







