تعود الفنانة التشكيلية رتيبة علون إلى جناح جريدة “الشعب”، ضمن فعاليات الطبعة التاسعة والعشرين من صالون الجزائر الدولي للكتاب، من خلال معرضها الفردي الذي تجدّد به لقاءها مع زوار هذا الموعد الثقافي، حاملة تجربة فنية تتقاطع فيها الأبعاد الجمالية مع الذاكرة والتراث وتفاصيل الحياة الاجتماعية..
وأعربت رتيبة علون عن سعادتها بالمشاركة للمرة الثانية في جناح جريدة “الشعب”، في خطوة تجدد من خلالها لقاءها مع زوار الصالون، وتواصل تقديم تجربتها الفنية في فضاء ثقافي يلتقي فيه الكتاب بالفن التشكيلي. ويعكس هذا الحضور المتجدد أهمية المبادرات التي تتيح للفنانين عرض أعمالهم أمام جمهور متنوّع، وتفتح المجال أمام التفاعل المباشر بين المبدع والمتلقي.
وتستمد تجربة علون جانبا من ملامحها من محيطها الإنساني والثقافي، حيث تتحول العناصر المستوحاة من الموروث وتفاصيل الحياة اليومية إلى مادة بصرية قابلة للتأويل، تتجاوز حدود نقل المشهد إلى استحضار ما يختزنه من دلالات وذكريات. فالتراث في العمل التشكيلي لا يقتصر على استعادة أشكال الماضي أو توثيق مظاهره، بل يمكن أن يصبح مدخلا لقراءة علاقة الإنسان ببيئته، وبما تراكم فيها من عادات وتقاليد وتجارب مشتركة.
وفي هذا السياق، تتيح اللوحة للفنانة مساحة لترجمة انشغالاتها إلى لغة لونية وتشكيلية، تتداخل فيها الرؤية الشخصية مع ما يحمله الموروث من أبعاد اجتماعية ووجدانية. كما تمنح التفاصيل المستوحاة من الحياة اليومية قيمة تعبيرية، باعتبارها جزءا من ذاكرة جماعية تتشكل عبر الممارسات والعلاقات الإنسانية، وتظل حاضرة في الوجدان حتى مع تغيّر الأزمنة والظروف.
ولا تنفصل أهمية هذا الحضور الفني عن طبيعة الفضاء الذي يحتضنه؛ فجناح جريدة “الشعب” لا يقتصر على عرض الأرشيف والتعريف بالعمل الصحفي، بل يتيح مساحة للقاء بين الأدب والفن والجمهور، ويمنح التجارب الإبداعية فرصة للتواصل المباشر مع الزوار.
وتؤكد مشاركة رتيبة علون للمرة الثانية في هذا الفضاء أهمية استمرارية المبادرات التي تفسح المجال أمام الفنانين لعرض تجاربهم ضمن المواعيد الثقافية الكبرى، حيث يلتقي الإبداع بجمهوره في أجواء تتيح تبادل الرؤى والانطباعات.





