تعزز الروائية الجزائرية عائشة بنور حضورها في المشهد الأدبي بروايتها السابعة «كاليدونيا.. منتصف الليل»، الصادرة عن المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية (ENAG)، والمشاركة ضمن فعاليات صالون الجزائر الدولي للكتاب (سيلا 2026) بجناح فلسطين (A17).
تتناول رواية «كاليدونيا.. منتصف الليل»، جريمة التهجير والنفي القسري التي مارسها الاستعمار الفرنسي ضد الجزائريين نحو كاليدونيا الجديدة منذ سنة 1864؛ وهي سياسة لم تكتف بمصادرة الأرض وسلب الحرية، بل عمدت إلى اجتثاث الإنسان وإلقائه في مناف نائية تفصلها عن الوطن آلاف الكيلومترات من البحار والمحيطات.
وفي هذا السياق، تستحضر الكاتبة مصائر شخصيات حقيقية وثّقها التاريخ وعمّقها التخييل الأدبي؛ حيث تبرز حكاية الفتى «إبراهيم بن محمد»، أصغر المنفيين سنّا، والذي وصل إلى كاليدونيا عام 1864 على متن الفرقاطة الشراعية «إيفيجيني»(L’Iphigénie) بعد نقله من معتقل «تولون» بفرنسا.
كما ترصد مسار «عامر»، المعروف بـ»العيفة بن الطيب السعيدي»، الذي سِيق مقيداً مع رفاقه عبر السفينة الشراعية «الكالفادوس» (Calvados) في رحلة محفوفة بالعذاب والقهر، مجسدةً حجم الجراح النفسية والجسدية التي كابدها المهجرون وهم يواجهون مصيراً مجهولاً محروماً من أي أمل في العودة..
ولا تقف الرواية عند حدود رصد فظاعة الترحيل، بل ترصد ببراعة تشبّث المنفيين بهويتهم وقيمهم الأصلية، فعلى جغرافيا المنفى، تحوّلت الحياة اليومية إلى أداة للمقاومة؛ حيث تجسّد غرس نوى التمور، وتربية الخيول، والحفاظ على التقاليد ممارسات رمزية لإعادة نسج الصلة بالوطن الأم.







