”استراتيجيًا”.. قلعة فكرية تبحث قضايا العقيـــدة العسكريـــة واقتصـــاد الدفــاع
النقيــــب يوسفــي: مجلــة “الجيـــش” صرح توثيقـي يربـــط الذاكــــرة بالاستشـــراف
المقـــدم نـــوادري: معهــــد رســـم الخرائــط صمـــام أمــــان السيـــادة الجيوفضائيـــة
النقيــــب ســلام: إصــدارات المتحـــف المركزي جسر لربط الشباب ببطـولات الذاكــرة
استقطبت أجنحة الجيش الوطني الشعبي، بالصالون الدولي للكتاب بقصر المعارض بالجزائر، جمهورا واسعا من الزوار المهتمين من مختلف الفئات والشرائح، لاسيما الشباب، فقد جسدت مشاركة “السليل” الانفتاح الدائم للمؤسسة العسكرية على محيطها الاجتماعي، باعتبارها مرجعا أساسيا في التوثيق والبحث والاستشراف.
ترجم الحضور المتميز للجيش الوطني الشعبي في فعاليات الصالون الدولي للكتاب، الأبعاد الثقافية والعلمية والتاريخية للمؤسسة العسكرية من خلال تنوّع منشوراته، وتصدرتها مجلة “الجيش” بما هي مرجع إعلامي توثيقي هام، إلى جانب إصدارات أكاديمية واستراتيجية وخرائطية رسخت ثراء الرصيد الفكري، وقد عكس الاقبال القوّي للزوار على هذه الفضاءات، مدى الانفتاح الجيش الوطني الشعبي ورسوخ ارتباط الجيش الوطني بذاكرة الأمة وتطلعاتها. وفي جولة لـ«الشعب” برحاب هذه الأجنحة، اقتربت فيها من ممثلي المؤسسات التابعة للجيش الوطني الشعبي ورصدت تنوّعا في الإصدارات القيّمة..
”الجيــش”.. مرجـــــع إعلامــي وتوثيقـــي هــام
قال ممثل المركز الوطني للمنشورات العسكرية، النقيب ضياء الدين يوسفي، إن المركز يشارك هذا العام في الصالون الدولي للكتاب، من خلال جناح ثري يعكس العطاء الفكري والمهني لمنشوراته، تتصدره “مجلة الجيش” التي تعد لسان حال الجيش الوطني الشعبي ومرجعا إعلاميا وتوثيقيا هاما للمؤسسات الوطنية ولجمهور القراء.
ووقف النقيب يوسفي عند المحطات التاريخية للمجلة التي تعد صرحا تاريخيا هاما، حيث أوضح أن جذور هذه النشرة تمتد إلى فترة ثورة التحرير المجيدة، عندما كانت تصدر تحت اسم “منشور الجيش”، ثم “منشور جيش التحرير” عام 1962، قبل أن تطلق نسختها الفرنسية في جويلية 1963، وتتوج بإصدار النسخة العربية في مارس 1964. وكشف النقيب يوسفي أن المركز يعرض للجمهور نسخا أرشيفية نادرة لأوّل عدد صدر باللغتين، في حين بلغ العدد الحالي من النسخة العربية رقم 759، ما يعكس حرص المركز واستمراريته في توثيق المسار الوطني.
وبخصوص كل ما تسلط عليه الضوء المجلة، سجل النقيب يوسفي أن “الجيش” تتناول بدقة ومهنية عالية، مختلف الملفات الاستراتيجية وقضايا الأمن والدفاع، إلى جانب تغطيتها الشاملة والمباشرة لنشاطات السيد رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ونشاطات السيد الفريق أول، نائب وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، إلى جانب رصد النشاطات الميدانية والمؤسسية للجيش الوطني الشعبي.وأفاد النقيب يوسفي أن الهدف الجوهري من هذه المشاركة يتمثل في تقريب المؤسسة العسكرية من الجمهور العريض، والتعريف بالمركز الوطني للمنشورات العسكرية وإصداراته، لاسيما وأن “مجلة الجيش” تطبع وتوزع بثلاث لغات هي العربية والفرنسية والإنجليزية. وفي ظل مواكبة الرقمنة، وأضاف بأنه تم توفير رمز الاستجابة السريعة (QR Code) للزوار، يتيح لهم تحميل الأعداد الجديدة التي تصدر بشكل دوري كل شهر، والاطلاع على مضامينها باللغات الثلاث في أي وقت وبكل يسر.
وأشار النقيب يوسفي إلى أن المعرض شهد في يومه الأول المخصص للجمهور العام، عقب يوم الافتتاح الإعلامي، إقبالا محسوسا وتفاعلا كبيرا من طرف الزوار، ما عكس الاهتمام المتزايد بالمنتوج الإعلامي العسكري والثقافة الدفاعية لدى مختلف شرائح المجتمع.
متحف الجيش..الذاكرة الثورية
من جهته، سجل ممثل جناح المتحف المركزي للجيش، النقيب محمد سلام، أن المتحف حاضر بالصالون الدولي للكتاب، من خلال مجموعة من الإصدارات والمؤلفات التي أشرف على إعدادها إطارات وباحثون تابعون للمتحف، وتتناول هذه الأعمال مختلف الحقبات الزمنية للتاريخ العسكري الجزائري، بالإضافة إلى مطويات تتناول أبرز المعارك المخلدة لهذا المسار الحافل بالبطولات.
وأوضح النقيب سلام أن المتحف يعرض في هذا الصالون 12 مؤلفا كنموذج للمؤلفات، مشيرا إلى أن هناك إصدارات أخرى متاحة على مستوى مكتبة ودائرة البحث التاريخي والتوثيق بالمتحف المركزي للجيش.ولدى تطرقه إلى الإقبال الكثيف على أجنحة الجيش، تحدّث النقيب سلام عن الحماس الكبير الذي أبداه الزوار، لا سيما الشباب والتلاميذ وممثلو الجمعيات، تجاه جناح الجيش الوطني الشعبي، وأكد أن هذا التفاعل تجلى بشكل واضح في الاستفسارات المتعلقة بالتجنيد والرغبة في الانضمام إلى صفوف الجيش، بالإضافة إلى اهتمام الزوار باستكشاف مختلف الأجنحة المكوّنة لفضاء الجيش الوطني الشعبي.
”مصداقيــــة”.. بحـــــوث ودراســـــــــات
من جهته، تحدّث ممثل المدرسة العليا العسكرية للإعلام والاتصال، الملازم الأول أسامة لعناني، عن مشاركة المدرسة في فعاليات الصالون الدولي للكتاب بالجزائر، من خلال عرض مجلة “مصداقية”، وهي مجلة علمية دولية محكمة تصدر عن المدرسة بمجموع عددين في السنة، وتختص في نشر البحوث والدراسات الأكاديمية في مجالات علوم الإعلام والاتصال، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والتاريخ، والعلوم الأمنية، وتكنولوجيا الإعلام والاتصال.
وفي معرض تقييمه للأجواء العامة للمعرض، تطرق الملازم الأول إلى الإقبال الكبير على جناح الجيش الوطني الشعبي، وأبرز أن هذا الحضور القوي تتصدره فئة الشباب الذين أبدوا اهتماما بالغا بمختلف الإصدارات والمجلات، واستفسروا بشكل مكثف عن آليات الانخراط في صفوف الجيش الوطني الشعبي، لا سيما الالتحاق بالمدرسة العليا العسكرية للإعلام والاتصال بصفتها هيئة تكوينية متخصصة، واختتم بالإشارة إلى أن الفعاليات تشهد منذ انطلاقها توافدا واسعا للجمهور، مع تسجيل حضور لافت ومتميز في فضاء جناح وزارة الدفاع الوطني.
معهد الخرائط .. قواعد البيانات الجغرافية
في أثناء جولتنا، التقينا المدير التجاري للمعهد الوطني لرسم الخرائط والكشف عن بعد، المقدم أسامة نوادري، فأوضح أن المعهد الذي تأسس عام 1967 للاضطلاع بمهام إعداد الخرائط الأساسية وتطوير المرجعيات الجيوديسية الوطنية، تحوّل إلى مؤسسة عمومية ذات طابع صناعي وتجاري تابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي، تماشيا مع متطلبات التسيير الاقتصادي، وأشار إلى أن المعهد يتخصص في إنتاج المعلومة الجيوفضائية، وإنجاز الخرائط القاعدية والمشتقة، مع العمل على حفظها وتثمينها لتعزيز الرصيد الخرائطي الوطني.
وفي معرض تفصيله للمهام المنوطة بالمؤسسة، أفاد المقدم نوادري بأن المعهد يضطلع بمهام التصوير الجوّي، وكذا إنجاز الأعمال الجيوديسية والطبوغرافية، كما يركز على تطوير قواعد البيانات الجغرافية التي تُعد الركيزة الأساسية لبناء نظم معلومات جغرافية دقيقة وموحدة، مع الحرص الدائم على مواكبة أحدث التطورات التكنولوجية في مجال اختصاصه، وأضاف أن المعهد، إلى جانب مهامه الأساسية، يضطلع بأدوار استراتيجية في توفير المعطيات الجغرافية المرجعية، ومرافقة مختلف مؤسسات الدولة في القطاعين العام والخاص في المشاريع ذات الصلة، ما يساهم فعليا في تعزيز السيادة الوطنية على المعلومات الجيوفضائية.
مجلــة “استراتيجيـا”.. قلعة المعرفـــــــة
من جهته، أبرز ممثل المعهد العسكري للوثائق والتقويم والاستقبالية، مشاركة المعهد بعرض مجلة “استراتيجيا”، وهي مجلة علمية سداسية محكمة تصدر عن المعهد العسكري للوثائق والتقويم، وتعالج المسائل المتعلقة بالدفاع والاستشراف لا سيما في مجالات الاستراتيجية والعقيدة العسكرية، علم الحرب، سياسة الدفاع، اقتصاد الدفاع، الصناعات العسكرية، نقل التكنولوجيا، الجيوسياسية والجيواستراتيجية، التعاون العسكري، وقال إن المعهد يحرص على التواجد بمعرض الكتاب في ظل اهتمام كبير من طرف زوار المعرض وجمهور القراء بالمجلة، كما أن الاهتمام لا يقتصر على الأكاديميين، وإنما يشمل مختلف الفئات يقول ممثل المعهد.






