إنه شاعر شاب من عين وسارة، يحمل هم الكلمة ويؤمن بأن الأدب رسالة، تحدث عن تجربته الشعرية، ويحاول نقلها إلى فضاءات اللقاء الثقافي، متسلحا بالكلمة ومؤمنا بأن الأدب ليس مجرد وسيلة للتعبير عن الذات، بل رسالة تتجاوز حدود الأنا لتلامس وجدان الآخرين وتضيء عقولهم.
وفي مشاركته الثانية في صالون الجزائر الدولي للكتاب، وقع قطارة إصداره «أسير الجمر»، وهو ديوان شعري اختزل رحلة وجدانية تتقاطع فيها حرارة الإرادة مع لهيب الرغبات، وتتشابك في قصائده الخواطر والتأملات والانشغالات الإنسانية والوطنية.
قال خليل قطارة أن عنوان «أسير الجمر» يحمل دلالات تتجاوز معناه المباشر، إذ يحيل إلى حالة وجدانية تتأرجح بين الاحتراق الداخلي والتشبث بالإرادة، وبين ما يختلج في النفس من رغبات وما تفرضه الحياة من تحديات. ويصف الشاعر مؤلفه بأنه رحلة وجدانية تنفتح على عوالم الشعور والتأمل، من خلال مجموعة من الخواطر والقصائد التي تشكل في مجموعها تجربة شعرية تعكس رؤيته للعالم وللإنسان.
كما تحضر الثورة الجزائرية في تجربته الإبداعية، من خلال قصيدة خصها لهذا الحدث التاريخي المفصلي، تأكيدا على حضور الذاكرة الوطنية في وجدانه الشعري، وإيمانا بأن الشعر لا ينفصل عن هوية الأمة وتاريخها.
ولم يخف قطارة إعجابه بالأجواء التي احتضنته خلال مشاركته في معرض الكتاب، معتبرا أن هذه التظاهرة الثقافية تقدم فضاء مهما للتواصل بين الكاتب وقرائه، وتتيح للأدباء فرصة الخروج من عزلتهم الإبداعية نحو فضاء التفاعل والحوار. وقد عبر عن ارتياحه للإقبال الذي شهده المعرض، مثمنا التنظيم والحركية الثقافية التي ميزته.
قدّم الشاعر خليل محمد حسن قطارة نفسه شاعرا ينشغل بالأسئلة الوجدانية والوطنية، ويبحث عن موقع للكلمة في زمن تتعدد فيه وسائل التعبير وتتراجع فيه، أحيانا، علاقة الأجيال الجديدة بالكتاب.
وراهن الشاعر بين «أسير الجمر» ورسالته التي تشبه ضوء الشمعة، على أدب لا يكتفي بملامسة المشاعر، وإنما يسعى إلى إيقاظ الفكر وإضاءة الطريق أمام الآخرين، مؤمنا بأن الكلمة الصادقة تبقى هي الأساس، وأن الشعر الحقيقي هو ذلك الذي يترك أثرا في النفوس قبل أن يترك أثرا في الأسواق.





