افتتح متحف الحضارة الإسلامية بجامع الجزائر، سهرة أمس الأحد، أبوابه أمام الزائرين خلال شهر رمضان المبارك، في رحلة استثنائية عبر سلسلة من المعارض الفنية التي تحتضنها منارة جامع الجزائر، أحد أبرز المعالم الحضارية في العاصمة.
يأتي الافتتاح ليمنح روّاد الثقافة والفن فرصة استكشاف تنوع جمالي يجمع بين أصالة الخط العربي وروح الزخرفة الإسلامية وإبداع الخزف الجزائري وسحر الصورة الفوتوغرافية، في فضاء معماري فريد تحتضنه منارة الجامع، المصممة على الطراز المغاربي الأندلسي، والتي تُعدّ أطول مئذنة في العالم بارتفاع 265 مترا، وتضم في طوابقها الثلاثة والأربعين متحفا للحضارة الإسلامية ومركزا للأبحاث، إلى جانب إطلالة بانورامية خلابة على العاصمة بزاوية 360 درجة.
ويستقبل الطابق السادس معرض الخط العربي للفنان الخطاط محمد بن سعيد الشريفي، تحت عنوان «بصمات الحرف»، في مختارات من مسيرته الإبداعية، فيما يحتضن الطابق السابع معرض «روح الزخرفة الإسلامية بين الشكل والمعنى» للفنان مصطفى أجعوط، الذي يقارب فيه جماليات التشكيل الزخرفي بين البعد البصري والدلالة الروحية.
أما الطابق الثامن، فيفتح فضاءه لمعرض الصور الفوتوغرافية «في رحاب الجامع ـ أنوار الإيمان» للمصور سمير جامة، حيث تتجلى ملامح الجامع وروحانيته بعدسة فنية توثق الضوء والظل في فضاء تعبّدي مهيب.
وفي الطابقين الحادي عشر والثاني عشر، يكتشف الزوار معرض الخزف الجزائري «رسالة الطين والنار عبر الأجيال ـ أيادي الجزائر»، بمشاركة نحو خمسين فنانا تشكيليا ومختصّا في الزخرفة، من بينهم كريم حداوي، سعيد جاب الله، جمال جربوعة، زليخة رديزة، سمير براهيمي، شهاب ميلودي، لمياء قايم وغيرهم.
ويتيح المعرض للزوار التعرف على تقنيات فن الخزف الجزائري، من خلال عروض تفاعلية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب بث فيديو يوثق مسيرة رواد هذا الفن، وفي مقدمتهم الفنان محمد بومهدي (1924 ـ 2006)، الذي شكّل أحد أعمدة الخزف الجزائري الحديث.
كما يضم البرنامج معارض أخرى، من بينها معرض المنمنمات للفنان أحمد خليلي، ومعرض «منارات الخط ـ إشراقات الفنان نور الدين كور في رياض الخط»، إضافة إلى معرض الزخرفة لجمعية الفنون الجميلة، ومعرض «الخط من بصمات مركز كنوز للفنون»، بما يعكس ثراء المشهد الفني وتعدد مدارسه وتجاربه.
ودعا المتحف الراغبين في زيارة المعارض إلى التسجيل المسبق، عبر مسح رمز الاستجابة السريع (QR Code)، نظرا لتنظيم الزيارات خلال ليالي رمضان.
وبهذا الموعد الثّقافي الرمضاني، يرسّخ متحف الحضارة الإسلامية، حضوره كفضاء جامع بين الفن والروح، وبين التاريخ والابتكار، ليجعل من ليالي رمضان محطة للتأمل الجمالي والاكتشاف المعرفي في رحاب منارة تشعّ علما وإبداعا.






