تحدّيـــــــــــــــــات قانونيـــــــــــــــة جديــــــــــــــدة علـــــــــــــــــى طاولـــــــــــــــة الدارســـــــــــــــين
احتفت المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية لولاية جيجل، باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، المصادف لـ23 أفريل من كل سنة، من خلال تنظيم لقاء فكري شكل فضاء للحوار الأكاديمي والنقاش الثقافي حول قضايا الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، لاسيما في ظل التحولات المتسارعة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
وقد أفرزت هذه التظاهرة الثقافية، جملة من التوصيات والأفكار التي تصب في اتجاه تعزيز حماية حقوق المؤلف وتحيين الأطر القانونية بما يتماشى مع التحديات الرقمية الراهنة، حيث أجمع المتدخلون على ضرورة مواكبة التشريعات الوطنية للتطورات التكنولوجية، خاصة في ظل بروز أدوات الذكاء الاصطناعي التي تطرح إشكالات جديدة تتعلق بالإبداع والملكية الفكرية.
وفي هذا السياق، شكلت الندوة الفكرية التي نشطها نخبة من الدكاترة الجامعيين محور هذا اللقاء، حيث تم تناول عدة محاور متكاملة عكست عمق التحولات التي يشهدها مجال النشر والإبداع.
واستهل، الدكتور عبد الحق قريمس، من جامعة جيجل، سلسلة المداخلات بطرح تساؤلات جوهرية حول الإطار القانوني للملكية الفكرية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مسلطا الضوء على الإشكاليات القانونية التي تطرحها الأعمال المنتجة بواسطة الخوارزميات، ومدى إمكانية نسبها لمؤلف بشري أو اعتبارها إنتاجا مستقلا.
من جهتها، تناولت الدكتورة بالجودي أحلام، من جامعة جيجل، موضوع حقوق الملكية الفكرية في مواجهة أدوات الذكاء الاصطناعي، حيث أبرزت التحديات التي تفرضها هذه التقنيات على المنظومة القانونية التقليدية، داعية إلى تطوير آليات حماية أكثر مرونة وفعالية.
أما الدكتورة نجود بيوض، فقد ركزت في مداخلتها على دور المكتبات الرقمية في ظل البيئة الرقمية، مؤكدة على أهمية التحول الرقمي في تسهيل الوصول إلى المعرفة، مع ضرورة ضمان حماية المحتوى الرقمي من الاستغلال غير المشروع.
وفي ذات السياق، قدمت الدكتورة بوطالب سعاد دراسة تحليلية حول أدوات وتقنيات حماية الملكية الفكرية في البيئة الرقمية، حيث استعرضت أبرز الوسائل التقنية والقانونية المعتمدة، مع إبراز نقاط القوة والقصور فيها.
كما تناولت الدكتورة بوجاجة ندى، من جامعة قسنطينة 2، موضوع حماية الملكية الفكرية والأدبية والفنية في البيئة الرقمية في ظل التشريع الجزائري، حيث شددت على أهمية تحيين النصوص القانونية وتكييفها مع المستجدات التكنولوجية، بما يضمن حماية فعالة للمبدعين.
وشهدت الفعالية، تنظيم معرض خاص بالديوان الوطني لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، ممثلا في وكالة بجاية، حيث تم تقديم شروحات مبسطة حول إجراءات الانخراط في الديوان، والخدمات التي يقدمها لفائدة المبدعين، ما ساهم في رفع مستوى الوعي القانوني لدى الحضور.
كما احتضنت التظاهرة جلسة بيع بالتوقيع لثلة من المبدعات والمبدعين، من تنظيم جمعية «مرافئ الفكر» لولاية جيجل، في مبادرة تهدف إلى دعم الإنتاج الأدبي المحلي وتشجيع الكتاب على النشر والتواصل مع القراء.
وشهدت الفعالية أيضا، تنظيم معرض كتاب متنوع من رصيد المكتبة، أتاح للزوار فرصة الاطلاع على مختلف الإصدارات في شتى المجالات، في أجواء ثقافية تعكس حيوية المشهد القرائي بالولاية.
ولقيت هذه التظاهرة استحسانا واسعا من طرف الحضور، الذين أشادوا بمستوى المداخلات وثراء النقاشات، معتبرين أن مثل هذه اللقاءات تساهم في تعزيز الوعي بقضايا الملكية الفكرية، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، حيث عبر، عدد من المشاركين، عن أهمية تنظيم مثل هذه الفعاليات بشكل دوري، لما لها من دور في ربط الجامعة بالمجتمع، وفتح فضاءات للنقاش حول قضايا الساعة.







