تفاعل كبير مع المجاهدة لويزة إيغيل احريز.. تاريخ المجد في بونة^ عروض بمستويات عالمية.. تنافسية عالية على «العناب الذهبي»
شهدت فعاليات مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، أسبوعا حافلا بالعروض السينمائية العالمية، التي استقطبت جمهورا واسعا من محبي الفن السابع، حيث كان في الموعد لاستكشاف آخر مستجدات الساحة الفنية، على غرار الأفلام الجزائرية، التي باتت تعرف في الآونة الأخيرة انتعاشا وجودة في الإنتاج وحضورا قويا في المحافل الوطنية والدولية.
صار مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي موعدا سنويا تنتظره جوهرة الشرق بونة، ويحج إليه جمهور السينما من كل حدب وصوب، وفي دورته السادسة، أثبت جمهور عنابة – مرة أخرى – أنه الرقم الأول في معادلة نجاح المهرجان، حيث لا يمر عرضا إلا وقد امتلأت القاعات المحتضنة للحدث عن آخرها، فيصنع الفرجة بدوره من خلال تفاعله المتواصل مع مختلف الأفلام التي تعرض في هذا المهرجان الذي يعتبر المتنفس الوحيد لعشاق الفن السابع في هذه الولاية.
أسبوع من التنافس على جائزة «العناب الذهبي» بمهرجان عنابة، أفلام من داخل الجزائر وخارجها، صنعت الفرجة، واستقطبت جمهورا لافتا، وتركت بصمة في الذاكرة الجماعية، عروض جعلت الجمهور العنابي يبحر عبر الشاشة في السينما الوطنية والعالمية من على مقعده بمسرح عز الدين مجوبي وسينماتك عنابة، أفلام جمعت بين أحدث انتاجات المتوسط وأعمال جزائرية ترى النور لأول مرة كسرت عزلة المشاهد مع السينما.
أفلام جزائرية كان لها جمهور كبير وأخرى صنعت التميز، ولا يمكن الحديث عنها، دون المرور أيضا على الأفلام الفلسطينية، التي أصبحت تقليدا راسخا في مهرجان عنابة ومختلف مهرجانات الجزائر، وهدفها الأسمى تسليط الضوء على القضية الفلسطينية ومساندتها من خلال الفن السينمائي.
فقد عرف فيلم «فلسطين 36» حضورا كبيرا لجمهور عنابة، الذي جاء ليستكشف مرحلة تاريخية هامة لهذا البلد المناضل، ويعود به إلى سنة 1936 ومواجهة فلسطين للحكم الاستعماري البريطاني، حيث تصور مخرجته آن ماري جاسر حياة المزارعين الفلسطينيين وأبناء المدن، وتدور أحداثه حول الشاب الفلسطيني يوسف الذي يعيش في قرية في القدس، ويحلم بمستقبل مشرق لحياته المهنية والعاطفية، ومع تصاعد الأحداث السياسية والاجتماعية، يجد نفسه مجبرا على الانضمام إلى الثورة الفلسطينية ضد الاحتلال البريطاني.
ما لفت الاهتمام أيضا في هذا المهرجان، هو الاهتمام الكبير للجمهور العنابي بالسينما الجزائرية في هذه التظاهرة، والتي شهد حضورا فنيا وثقافيا مميزا للفن الجزائري، خاصة مع عرض أفلام «Route Algerienne» الذي يطرح سؤال الهجرة والهوية، وفيلم Poupiya»»، الذي كشف عن الحس الكوميدي لدى الفنان الجزائري، وقد صنع بدوره الفرجة، ولقي تجاوبا كبيرا للوافدين على مسرح «مجوبي».
أما الحدث في هذه الدورة فقد تجسد في مشاركة عمالقة الكرة المستديرة، رابح ماجر ولخضر بلومي، أبناء بونة عرسهم السينمائي، حيث حضرا عرض الفيلم الوثائقي «خيخون 1982»، الذي يوثق لحظات تاريخية من مسيرة المنتخب الوطني في كأس العالم 1982، وحمل شهادات لنجوم الكرة الجزائرية، حيث حصد الفيلم إشادة واسعة للجمهور والسينمائيين في المهرجان.
كما عاش جمهور عنابة مع الفيلم الثوري الجزائري «حدة» لحظات مؤثرة، حيث اكتظت قاعة العرض بالحضور الذي تفاعل بقوة مع قصة المجاهدة الممرضة إبان الثورة التحريرية «حدة» للمخرج أحمد رياض، فيلم يلامس الذاكرة الجماعية ويوثق فترة مفصلية من تاريخ الجزائر، ودور المرأة الجزائرية ومنها الممرضة في الكفاح ضد المستعمر الفرنسي.
الموعد كان أيضا خلال هذه التظاهرة، مع واحدة من أبرز رموز الذاكرة الوطنية، المجاهدة لويزة ايغيل احريز، التي حلت بمهرجان عنابة، في إطار عرض فيلمها الوثائقي «مذكراتي الأخيرة»، للمخرج محمد والي، ويحكي مسيرة امرأة قاومت بشجاعة المستعمر الفرنسي إبان الثورة التحريرية المجيدة، امرأة تعرضت للتعذيب الشديد بعد اعتقالها في 1957، لكنها لم تستسلم ونجحت في الفرار من السجن..
عروض أخرى من الجزائر شهدت إقبالا لافتا للجمهور العنابي، على غرار فيلم «خيط الروح»، «أحمد باي»، «ربما يوما ما».. وغيرها من الأفلام الجزائرية، والتي كان مهرجان عنابة فضاء للترويج لها وتسليط الضوء عليها.
مهرجان عنابة أثبت أنه عاصمة السينما المتوسطية، والفيلم الجزائري كان نجم الدورة السادسة، من «حدة» إلى «أيغيل احريز»، صفق الجمهور وانتصرت الذاكرة الوطنية السينمائية.







