ينظر المغاربة بكثير من التوجس والقلق إلى الهجوم الأمريكي الصّهيوني على إيران، بعد قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز ردا على التصعيد العسكري غير المسبوق بالمنطقة.
يرى خبراء اقتصاد أنّ استمرار إغلاق هذا الشريان الطاقوي العالمي، الذي يعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الدولية، سيعصف مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطن المغربي، حيث من المتوقّع أن تقفز أسعار المحروقات في محطات المملكة إلى مستويات قياسية.
هذا الارتفاع الصاروخي في فاتورة الطاقة سيمتد أثره كـ «أحجار الدومينو» ليشمل تكاليف النقل واللوجستيك، ممّا ينذر بزيادات حارقة في أسعار المواد الأساسية والخضر والفواكه، ليعيد إلى الأذهان سيناريو الصدمة الطاقوية لعام 2022، ولكن بنسخة أكثر حدة وخطورة على السلم الاجتماعي.
السلم الاجتماعي على المحك
تزداد المخاوف من استغلال لوبي المحروقات في المغرب لهذه الأزمة الجيوسياسية لتبرير زيادات إضافية، في ظل غياب سياسة وطنية فعالة للتكرير والتخزين بعد توقّف مصفاة «لاسامير».
ويؤكّد محللون، أنّ أي اضطراب في مضيق هرمز سيؤدي إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن البحري وأقساط التأمين، وهو ما سيترجم إلى تضخّم يثقل كاهل الأسر المغربية، التي لم تتعافَ بعد من تبعات «كورونا» والجفاف والحرب الروسية الأوكرانية.
ومع تحذيرات المؤسّسات المالية الدولية من بلوغ سعر برميل النفط لـ 150 دولاراً في حال الإغلاق الكامل، تجد الحكومة المخزنية نفسها أمام مأزق حقيقي يتطلب تدخّلاً استباقياً لدعم الفئات الهشة وضبط الأسواق، تفادياً لانفجار قنبلة الغلاء التي ستشعل فتيل الاحتجاجات، في ظل هذا السياق الإقليمي الملتهب.
معلوم أنّ تذمرا كبيرا يسود المغرب، بعد أن شهدت محطات الوقود، صباح الأحد، زيادة جديدة في أسعار الغازوال والبنزين. وهذه الزيادة لا ترجع بشكل مباشر إلى التصعيد العسكري الجاري في منطقة الشرق الأوسط، بل كانت مبرمجة مسبقًا.



