موازاة مع استمرار العدوان الصهيوني، يسود ترقب حذر للجولة الأولى من المفاوضات المباشرة بين لبنان والاحتلال، التي ستنطلق في وزارة الخارجية الأميركية اليوم، بين سفيري الجانبين.
أكّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أنّ بلاده تعمل على وقف الحرب وتأمين الانسحاب الصهيوني الكامل من الأراضي اللبنانية عبر المسار التفاوضي.
ويأتي هذا الموقف في وقت شدد فيه رئيس الوزراء الصهيوني على استمرار القتال، وسط تصعيد ميداني أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين والكوادر الطبية بلبنان.
وأوضح سلام، في كلمة بثّها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية، أن الحكومة ستواصل العمل «من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الصهيوني من كامل أراضينا».
وأشار إلى أنّ الجهود مستمرّة، وفي مقدمتها المبادرة التي قدمها الرئيس جوزيف عون للتفاوض لوقف الحرب.
ومن المقرر أن يخوض لبنان مفاوضات مباشرة مع الاحتلال اليوم في الولايات المتحدة، بالتوازي مع محادثات أجرتها إيران في باكستان مع الجانب الأمريكي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط لكنها فشلت.
التّصعيد سيّد الموقف
ميدانيا، تتواصل الغارات الصّهيونية على جنوب لبنان رغم هدوء حذر يخيّم على بيروت منذ يوم «الأربعاء الأسود»، وسط تأكيدات رسمية على مواصلة جهود وقف الحرب.
وبينما لم تشهد العاصمة غارات ثقيلة خلال الأيام القليلة الماضية، تتواصل عمليات انتشال الجثث من فرق جمعية الصليب الأحمر والدفاع المدني اللبنانيَّين، ولا سيّما من تحت أنقاض المباني التي دمّرتها آلة الحرب الصهيونية يوم الأربعاء الماضي، علماً بأنّ حصيلة ضحايا هذا اليوم تخطّت 350 قتيلاً و1200 جريح، فيما البحث جارٍ عن مفقودين. وفي آخر إحصائيات وزارة اللبنانية، الأحد، ارتفعت الحصيلة الإجمالية لعدد القتلى منذ تجدد العدوان في 2 مارس الماضي، إلى 2055 والجرحى إلى 6588، بينهم 165 طفلاً و87 من العاملين في القطاع الصحي.
غير أنّ هذا الهدوء لا ينعكس على مدن الجنوب التي تشهد غارات صهيونية متواصلة، وسط اشتباكات بين حزب الله وقوات الاحتلال المتوغلة.
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية عن غارات الاحتلال على أكثر من 30 موقعاً في جنوب لبنان الأحد، ترافقت مع هجمات أخرى على منطقة البقاع الغربي شرقاً. وأعلن حزب الله أنه شن هجمات على أهداف صهيونية عبر الحدود وداخل لبنان. وبلغت عمليات الحزب، الأحد، 43 عملية.
يأتي هذا بينما شكّل ملف لبنان عقدة أساسية من ضمن عقد أخرى، حالت دون التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، خلال المفاوضات التي انعقدت السبت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
إنسانيا، قال البابا ليو 14 الأحد، إن حماية المدنيين من الآثار الفظيعة للحرب تمثّل واجبا أخلاقيا، مؤكّدا تضامنه مع الشعب اللبناني، بينما توعّدت وزارة الصحة اللبنانية بملاحقة الاحتلال دوليا لمحاسبته على استهداف المسعفين.



