احتضنت دار الثقافة والفنون لولاية وادي السوف ضمن افتتاح فعاليات الأيام الوطنية للشعر الفصيح والشعبي، عرضا فنّيا مميزا تمثل في أوبرات “بلاد ورجال”، الذي جاء ليجسّد تلاقي الذاكرة الوطنية مع التعبير الإبداعي المعاصر، في لوحة فنية نابضة بروح الأصالة والانتماء.
أكّد المخرج نبيل أحمد مسعي في تصريح لـ “الشعب”، أنّ هذا العمل الأوبرالي الكبير أُنجز خصيصا لهذه التظاهرة الثقافية والفنية، وفي إطار الاحتفاء بشهر التراث، وقد عرفت مشاركة واسعة لأكثر من 30 فنانا، إلى جانب نخبة من فحول الشعر الشعبي، مشيرا إلى أنّ الأوبيرات يُعد إنتاجا خاصا لدار الثقافة لسنة 2026، بما يعكس حرص القائمين على دعم الأعمال الفنية ذات البعد الهوياتي.
وقد تضافرت جهود طاقم فني متكامل لإنجاز هذا العمل، حيث تولّى الدكتور صالح خطاب تركيب النصوص، في ما كانت الألحان والتوزيع للفنان لمين دية، والسينوغرافيا لأحمد الأبيض، والديكور لعمار براح، بمساعدة سامي بله باسي، وتحت إشراف عام لياسين بوغزاله، ليقود المخرج نبيل مسعي هذا الفريق نحو تقديم عرض متكامل يجمع بين الرؤية الجمالية والرسالة الثقافية.
وتميّزت الأوبرات بمستواها الفني الراقي، من خلال لوحات إبداعية جسّدت أصالة وادي سوف وعمق تاريخه الثوري، حيث امتزجت الكلمات الجديدة بالألحان المستوحاة من التراث، ما أضفى على العمل طابعا متجددا، جعل منه تجربة فنية لافتة حظيت بإعجاب الجمهور واستحسانه.
وأوضح مسعي أنّ “بلاد ورجال” يقوم على فكرة الجمع بين التراث والثورة، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في بناء الوعي الثقافي، حيث يسعى هذا التداخل إلى إحياء الموروث الشعبي وتقديمه للأجيال الجديدة بصيغة فنية معاصرة، تضمن استمراريته وتُفعّل حضوره في الواقع، كما أن توظيف الأغاني الشعبية ذات النفس الثوري، التي تمزج بين النص الملحون واللحن التراثي، يمنح العمل بعدا توثيقيا يعكس مسيرة النضال ويُرسّخ قيم الهوية الوطنية.
وفي هذا السّياق، أشار المتحدّث إلى أنّ التّراث في مثل هذه الأعمال، لا يُقدَّم كمخزون جامد، بل كقوة حيّة تُسهم في توجيه السلوك وبناء علاقة متوازنة بين الإنسان وأرضه، بما يجعله عنصرا فاعلا في تشكيل الوعي الجماعي.
وأشار المخرج في الختام إلى أنّ حفل افتتاح “الأيام الوطنية للشعر الفصيح والشعبي” أشرف عليه مدير الثقافة والفنون لولاية الوادي، مداني بن الضب، بدار الثقافة وسط المدينة، في أجواء ثقافية متميزة، عكست ديناميكية المشهد الأدبي والفني بالمنطقة، وسط حضور رسمي وثقافي لافت ضمّ عددا من المسؤولين والفنانين والمثقفين، إلى جانب فعاليات المجتمع المدني، في مشهد يؤكد المكانة التي تحتلها الثقافة في تعزيز الهوية الوطنية.





