تسلّمت طهران عبر الوسيط الباكستاني رد الإدارة الأمريكية بشأن مقترح تسوية من أربعة عشر بندا لإنهاء الحرب، فيما أطلقت واشنطن عملية عسكرية جديدة أسمتها «مشروع الحرية»، بهدف تحرير حركة الملاحة بمضيق هرمز.
أكد قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزي الإيراني، أمس الاثنين، أن أمن مضيق هرمز يقع تحت السيطرة الكاملة للقوات المسلحة الإيرانية، مشدداً على أنه في جميع الظروف لا يمكن عبور المضيق بأمان إلا بالتنسيق مع القوات الإيرانية. وأضاف المسؤول الإيراني أن على الجيش الأمريكي أن يدرك هو وحلفاؤه أن القوات المسلحة الإيرانية أثبتت أنها سترد على أي تهديد أو عدوان في أي مستوى أو منطقة «.
وأوضح القائد العسكري أن إيران تدير أمن مضيق هرمز وتحافظ عليه بكل قوة، داعياً جميع السفن التجارية وناقلات النفط إلى ضرورة الامتناع عن أي محاولة للعبور دون التنسيق المسبق مع القوات الإيرانية المتمركزة في المضيق، وذلك حفاظاً على أمنها.
كما حذّر من أن أي قوة مسلحة أجنبية، لا سيما القوات الأمريكية، ستتعرض للهجوم المباشر إذا ما حاولت الاقتراب من مضيق هرمز أو دخوله.
وختم قائد مقر «خاتم الأنبياء» تصريحاته بتوجيه رسالة إلى من وصفهم بأنهم داعمو أميركا، مطالباً إياهم بتوخي الحذر، وعدم الإقدام على أي عمل قد يجر عليهم ندماً، معتبراً أن أي إجراء أميركي يهدف إلى الإخلال بالظروف الراهنة لن يُسفر إلا عن تعقيد الموقف، وتعريض أمن الملاحة والسفن في المنطقة للخطر.
عمليــــة أمريكيـــة بهرمــــز
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت متأخر من مساء الأحد، أن واشنطن ستشرع صباح الاثنين في جهود «لتحرير سفن عالقة في مضيق هرمز» المغلق منذ بدء الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي.
وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترامب: «طلبت دول من مختلف أنحاء العالم، معظمها غير متورطة في النزاع الدائر في الشرق الأوسط، من الولايات المتحدة المساعدة في تحرير سفنها العالقة في مضيق هرمز». وأضاف: «من أجل مصلحة إيران والشرق الأوسط والولايات المتحدة، أبلغنا هذه الدول أننا سنرشد سفنها بأمان للخروج من هذه الممرات المائية المحظورة، لكي تتمكن من مواصلة أعمالها بحرية وكفاءة»، مشيراً إلى أن العملية التي وصفها بأنّها مبادرة إنسانية لتحرير السفن التي يعاني العاملون على متنها من نقص في الغذاء والمواد الضرورية، ستبدأ «صباح الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط».
وحذّر الرئيس الأمريكي من أن أي عرقلة للعملية البحرية الجديدة التي أطلق عليها اسم «مشروع الحرية» سيتمّ التعامل معها بقوة.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في بيان على منصة إكس أن العملية ستُشارك فيها مدمرات مجهزة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة مقاتلة في البحر والبر، بالإضافة إلى 15 ألف عسكري.
وكان رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم عزيزي، قد حذّر في منشور على منصة «إكس»، مساء الأحد، من أن أيّ تدخل من قبل الأمريكيين في مسار النظام البحري الجديد في مضيق هرمز يُعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار.
و في السياق أوردت وكالة أنباء فارس الإيرانية أمس، استهداف سفينة تابعة للبحرية الأمريكية بصاروخين بعد تجاهلها تحذيرا من الجيش الإيراني.
مباحثــــات لإحيـــــاء المفاوضـــــات
من ناحية ثانية أجرى وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار مباحثات عبر الهاتف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي تناولت «الوضع الإقليمي والجهود الدبلوماسية الباكستانية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة»، بحسب بيان للخارجية الباكستانية.
وأكد وزير الخارجية الباكستاني أن «الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد الممكن لحل القضايا سلميا وتحقيق سلام واستقرار دائمين في المنطقة وخارجها».
وقال عراقجي إنه ناقش في الاتصال «التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب»، مشيدا بـ»الدور البنّاء الذي تؤديه باكستان وجهودها الصادقة في الوساطة بين الطرفين»، بحسب بيان الخارجية الإيرانية.
وجاء اتصال عراقجي ودار عقب تلقي طهران عبر إسلام آباد، الأحد، الرد الأمريكي على مقترحها المكون من 14 بندا والمتعلق بإنهاء الحرب.
وقال مستشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن طهران تلقت الرد الأمريكي، موضحا أن واشنطن أدخلت تعديلات على المقترح الإيراني، تخضع حاليا للدراسة قبل إعادة إرسال الموقف الإيراني عبر الوسيط الباكستاني.


