رهـــــــــــان على التنوّع التراثــــــــــي لبنــــــــــاء نمــــــــــوذج سياحــــــــــي متكامــــــــــل
استقبلت غرفة الصناعة التقليدية والحرف لولاية جيجل، وفدا روسيا حل بالولاية في زيارة ميدانية هدفت إلى اكتشاف مختلف الحرف والصناعات التقليدية التي تشتهر بها المنطقة، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الدولي بالموروث الثقافي الجزائري وبالصناعات اليدوية باعتبارها جزءا من التجربة السياحية والثقافية التي أصبحت تستقطب اهتمام الزوار من مختلف الجنسيات.
وجرى استقبال الوفد بأروقة الغرفة من طرف مدير المؤسسة وإطارات القطاع، حيث تم تقديم عرض مفصل حول واقع الصناعة التقليدية بولاية جيجل، وأهم الحرف التي ما تزال تحافظ على استمراريتها داخل النسيج الاجتماعي المحلي، سواء المرتبطة بالصناعات اليدوية أو المنتوجات التقليدية المستوحاة من البيئة الجبلية والساحلية التي تتميز بها الولاية.
والزيارة جاءت ضمن مساعي تعزيز جسور التواصل الثقافي والانفتاح على التجارب الدولية، إلى جانب الترويج للصورة الثقافية والسياحية للجزائر، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها القطاع السياحي العالمي، حيث لم يعد السائح يبحث فقط عن المناظر الطبيعية والوجهات الكلاسيكية، بل أصبح أكثر اهتماما باكتشاف الخصوصيات الثقافية وأنماط العيش المحلية والمنتجات المرتبطة بالهوية التراثية للمجتمعات.وخلال جولته داخل فضاءات العرض، أبدى الوفد الروسي اهتماما بالمنتجات التقليدية التي تعكس عمق الموروث الحرفي الجيجلي، لاسيما الأعمال اليدوية والألبسة التقليدية والمنتوجات الفنية التي حافظت على طابعها الأصيل رغم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدها القطاع خلال العقود الأخيرة. كما تلقى أعضاء الوفد شروحات حول الجهود المبذولة من طرف الحرفيين المحليين للحفاظ على هذا الموروث ونقله بين الأجيال، في وقت باتت فيه الصناعة التقليدية تواجه تحديات متعددة مرتبطة بمتغيرات السوق وأنماط الاستهلاك الحديثة، وهو ما دفع السلطات والهيئات المختصة إلى تكثيف المبادرات الرامية إلى حماية الحرف التقليدية وتثمينها اقتصاديا وسياحيا.وهذا النوع من الزيارات يكتسي أهمية خاصة في دعم السياحة الثقافية والتعريف بالمقومات التراثية التي تزخر بها الجزائر، لاسيما وأن الصناعات التقليدية أصبحت اليوم إحدى الأدوات الناعمة للترويج للوجهات السياحية وتعزيز صورة البلدان في الخارج.وتراهن ولاية جيجل خلال السنوات الأخيرة على استثمار تنوعها الطبيعي والثقافي في بناء نموذج سياحي متكامل لا يقتصر على السياحة الشاطئية الموسمية، بل يشمل أيضا السياحة البيئية والجبلية والثقافية، في ظل ما تزخر به المنطقة من مؤهلات طبيعية وتراثية تجعلها قادرة على استقطاب شرائح مختلفة من الزوار.وبالنسبة للوفد الروسي لم تكن الزيارة مجرد محطة بروتوكولية داخل فضاء لعرض المنتجات التقليدية، بل كانت رحلة مصغرة داخل ذاكرة المنطقة وتاريخها الاجتماعي والثقافي، من خلال التعرف على تفاصيل الحرف اليدوية التي تختزن في أشكالها وألوانها وأساليب صناعتها جانبا من الشخصية الجزائرية المتجذرة في المكان والتاريخ.




