الحفاظ على مبدأ النزاهة والإنصاف بين جميع المترشّحين
مع دخول الحملة الانتخابية الخاصة بتشريعيات الثاني جويلية مراحلها الميدانية الحاسمة، جدّدت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التأكيد على جملة من الضوابط القانونية والأخلاقية المؤطّرة للنشاط الانتخابي، من خلال بيان دعت فيه الأحزاب السياسية والقوائم الحرّة وجميع المترشّحين إلى الالتزام بالقواعد المنظمة للحملة، والابتعاد عن كل الممارسات التي قد تؤثر في حرية اختيار الناخبين أو تمس بمبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
تأتي الرسائل في وقت تعرف فيه مختلف الدوائر الانتخابية حركية مكثفة، مع تواصل النشاطات الجوارية والتجمّعات الشعبية المخصّصة لعرض البرامج الانتخابية، الأمر الذي يبرز أهمية التقيد الصارم بالنصوص القانونية المنظمة للحملة، بما يضمن ممارسة ديمقراطية قائمة على المنافسة الشريفة والاختيار الحرّ للمواطنين. كما يعكس توقيت البيان حرص السلطة الوطنية على توضيح القواعد القانونية وتفادي أي ممارسات قد تؤثر في سلامة المسار الانتخابي أو تفتح المجال لتأويلات خاطئة.
محظورات يحظرها القانون
ركّز بيان السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على التذكير بجملة من المحظورات المنصوص عليها في القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، حفاظا على مبدأ النزاهة والإنصاف بين جميع المترشّحين.
وفي مقدمة هذه المحظورات، شدّدت السلطة على منع استغلال أماكن العبادة، والمؤسّسات التعليمية والإدارات العمومية، وأماكن العمل في الدعاية الانتخابية أو الترويج لأي مترشّح أو قائمة، حفاظا على حياد هذه الفضاءات وصون طابعها العمومي، بما يضمن بقائها فضاءات جامعة لجميع المواطنين بعيدا عن التنافس السياسي.
كما يمنع القانون استخدام وسائل وإمكانات الدولة والجماعات المحلية، سواء تعلق الأمر بالمركبات الإدارية أو العقارات أو التجهيزات أو الموارد البشرية، لفائدة أي مترشّح أو قائمة انتخابية، باعتبار أنّ توظيف المرافق العمومية لأغراض انتخابية يتعارض مع مبدأ المساواة بين المتنافسين ويخل بواجب الحياد الذي تلتزم به الإدارة.
وتحظر النصوص القانونية أيضا، كل أشكال التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين، بما في ذلك شراء الأصوات أو تقديم الوعود بالمكافآت أو المزايا المالية والعينية مقابل التصويت. وتعد هذه الأفعال جرائم يعاقب عليها القانون، لما تشكّله من مساس بنزاهة الانتخابات ومبادئ العمل السياسي القائم على الشفافية والمنافسة النزيهة.
خبرة متراكمة في الإشراف على الانتخابات
يرى متابعون للشأن الانتخابي، خاصة من المختصّين في القانون، أنّ السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات راكمت خبرة معتبرة في تنظيم ومرافقة الاستحقاقات الانتخابية، لاسيما أنها تشرف على ثاني انتخابات تشريعية منذ دخول الإصلاحات الدستورية الأخيرة حيّز التنفيذ.
ويؤكّد المتابعون أنّ البيانات التوجيهية والتنبيهية التي تصدرها السلطة تعكس متابعتها الدقيقة لمختلف تفاصيل الحملة الانتخابية، كما تبرز حرصها على تطبيق القانون بحياد تام، مع توضيح الأحكام القانونية للمترشّحين والرأي العام عبر البيانات الرسمية واللقاءات الإعلامية، بما يُسهم في إزالة أي لبس قد يثار بشأن كيفية تطبيق النصوص المنظمة للعملية الانتخابية.
وتفرض القوانين المنظمة للعملية الانتخابية على السلطة الوطنية متابعة مختلف مراحل الحملة عبر مندوبياتها المنتشرة في جميع ولايات الوطن، واستقبال التبليغات المتعلقة بالخروقات والشكاوى والتظلّمات التي تتقدّم بها الأحزاب السياسية والقوائم الحرّة، بما يضمن التدخّل السريع ومعالجة التجاوزات وفق الأطر القانونية.
وفي الإطار ذاته، تواصل السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات العمل على ضمان السير الحسن للعملية الانتخابية وتعزيز نزاهتها في جميع مراحلها، من خلال السهر على احترام القواعد المنظمة لاستعمال الوسائل العمومية أثناء الحملة الانتخابية. وقد ضبطت النصوص القانونية بدقة وسائل الدعاية المسموح بها، ومنها الاستفادة المتساوية من فضاءات الإعلام العمومي، وعلى رأسها الإذاعات الجهوية، إلى جانب تنظيم استعمال القاعات العمومية المخصّصة لتنشيط النشاطات الانتخابية، وفق معايير قانونية تضمن المساواة بين جميع المترشّحين وتمنع أي استغلال خارج الإطار الذي يحدّده القانون.



