أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بمقتل أفراد أسرة مكونة من 3 أفراد في هجوم أمريكي استهدف محافظة هرمزغان مع ساعات فجر أمس الثلاثاء، فيما قال التلفزيون الإيراني إنّ 5 انفجارات دوّت غرب مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.
وأعلن الجيش الأمريكي فجر أمس أنّ قوّاته أكملت أحدث موجة من الضربات ضد إيران، في عملية استمرت 5 ساعات واستهدفت مواقع عسكرية، في حين ردت إيران بهجمات على أهداف أمريكية في البحرين والأردن وسفينتين في هرمز.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إعلان الرئيس دونالد ترامب إعادة فرض الحصار على الموانئ الإيرانية واقتراحه فرض رسوم بنسبة 20 % لحماية مضيق هرمز.
حصـار ورســوم
وقد أعلن الرئيس الأمريكي إعادة فرض الحصار البحري على إيران، مع فرض رسوم على الشحنات العابرة لمضيق هرمز، وقال إن الولايات المتحدة ستسيطر على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية والسفن المتعاملة مع طهران من استخدامه، مؤكدا أن واشنطن ستتقاضى ما يعادل 20 في المائة من قيمة الشحنات مقابل ضمان أمن الملاحة، وأن تنفيذ الإجراءات سيبدأ فورا.
وردّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ترامب قائلا: «إنّ الرّئيس الأمريكي محق تماما في أنّ الجهة التي تضمن العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز ينبغي أن تحصل على مقابل لهذه الخدمة»، لكنه شدّد على أن إيران كانت دائما حارس المضيق، وستبقى كذلك إلى الأبد. وأضاف «أن نسبة 20 في المائة التي طرحها ترامب مرتفعة جدا، مؤكدا أن طهران ستكون منصفة».
خمس ساعات من القصف
وبخصوص التصعيد الأخير، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها أنّ الضربات نُفّذت باستخدام ذخائر دقيقة التوجيه، وطالت أنظمة الدفاع الساحلي الإيرانية، ومواقع للصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى قدرات بحرية.
وأضاف البيان أنّ الضّربات شملت أهدافا في مناطق بوشهر وتشابهار وجاسك وكونارك وأبو موسى وبندر عباس، مشيرة إلى أنّ الغاية من هذه العملية هي «زيادة تقويض قدرة إيران على مهاجمة حركة الملاحة التجارية».
وفي سياق متصل، أشارت «سنتكوم» إلى أنّ أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون حاليا في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات الأمريكية تظل في حالة يقظة وجاهزية قتالية عالية.
ردّ إيـرانـي
من جهته، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ سلسلة هجمات قال إنّها أسفرت عن تدمير مركز للتحكم والمراقبة خاص بالقوارب المسيّرة، إضافة إلى خزانات وقود، ورادار باتريوت وآخر للتحكم الجوي ومنظومة رادار للإنذار المبكر في الأسطول الأمريكي الخامس بالبحرين، بالإضافة إلى مخازن دعم تسليحي ومركز اتصالات ومبنى إقامة للقوات الأمريكية في قاعدة الجفير.
ودوت صافرات الإنذار في البلاد وطالبت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين بالتوجه إلى أقرب مكان آمن.
وعلى صعيد ميداني آخر، أفادت وزارة الدفاع الإماراتية بـ «مقتل بحار هندي، وإصابة 8 (6 هنود وأوكرانيَّين)، بينهم 4 إصابات بليغة، إثر تعرض ناقلتين وطنيتين هما «ممباسا» و»الباهية» لاستهداف بصاروخي كروز إيرانيين في الممر الجنوبي لمضيق هرمز بالمياه الإقليمية العمانية».
ومن جهتها، نقلت وكالة «فارس» عن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف ناقلتين عملاقتين بعد تجاهلهما التحذيرات ومحاولتهما المرور عبر «مسار ملغوم»، واتّهم الولايات المتحدة بأنها «تحرض السفن على استخدام مسار غير قانوني».
وفي سياق متصل، أفادت هيئة التجارة البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم صاروخي خلال عبورها المسار الجنوبي بمضيق هرمز على بعد 13 ميلا بحريا شرق مدينة ليما العمانية. فيما استدعت الهند نائب السفير الإيراني إثر مقتل البحار الهندي.
كما أعلن الحرس الثوري أنّه استهدف قاعدة جوية أمريكية في الأردن بصواريخ باليستية، بينما أكد الجيش الأردني إسقاط أربعة صواريخ دخلت مجاله الجوي أُطلقت من إيران. ورفع الجيش الأردني من درجة جاهزيته القتالية عقب هذه العملية، التي تُعد الثالثة من نوعها خلال الأيام القليلة الماضية.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من التصعيد والضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران وضعت مذكرة التفاهم الموقّعة في 17 يونيو الماضي أمام أقسى اختبار منذ دخولها حيّز التنفيذ، بعدما تعرضت سفن في مضيق هرمز لهجمات اتهمت واشنطن الحرس الثوري بالوقوف وراءها.
مشروع قانون يتعلّق بمضيق هرمز
في الأثناء، أعلن رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية الإيرانية إبراهيم عزيزي، أمس، أن البرلمان بدأ العمل على مشروع قانون يتعلق بمضيق هرمز، على خلفية التوتر القائم مع الولايات المتحدة بشأن السيطرة عليه. وقال: «قُدِّم مشروع القانون الذي يحمل عنوان العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز رسميا إلى البرلمان الإيراني»، من دون تحديد محتواه أو موعد مراجعته.
وأضاف عزيزي: «نحن ثابتون في الدفاع عن خطوطنا الحمر، لا سيما فيما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، مشيرا إلى أن هذا الممر المائي الذي كان يمر عبره خُمس صادرات النفط والغاز العالمية قبل الحرب، يُمثل جوهر المواجهة بين إيران والولايات المتحدة.
وترغب طهران في فرض رسوم عبور في المضيق، بينما صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يريد تحصيل مبلغ يعادل 20% من قيمة كل شحنة مقابل حماية المضيق، وهو ما يُخالف القانون الدولي الذي من المفترض أن يضمن حرية الملاحة.



