تتوالى التحذيرات الدولية إزاء خطورة الوضع الصحي للأسير الصحراوي والمدافع عن حقوق الإنسان، النعمة أسفاري، الذي دخل شهره الثاني من معركة «الأمعاء الخاوية» التي يخوضها ضد الانتهاكات الجسيمة لحقوقه وحقوق رفاقه بالسجون المغربية، وسط دعوات للتحرك العاجل من أجل إنقاذه من الموت البطيء والاستجابة لمطالبه المشروعة وضمان احترام حقوقه الأساسية.
في هذا الإطار، أصدرت منصّة التضامن مع الشعب الصحراوي بأمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي بياناً تدين فيه الوضع المتردي الذي يعاني منه المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري، وطالبت بالإفراج الفوري عنه، إلى جانب رفاقه من المعتقلين السياسيين الصحراويين.
ويشكّل الاعتقال التعسفي الذي تعرض له أسفاري ورفاقه انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان وللقانون الدولي، لا سيما وان الأحكام الصادرة بحقهم استندت إلى اعترافات انتزعت تحت التعذيب، كما أثبتت ذلك لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي خلصت إلى أن المعتقلين تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة.
وحمّلت المنصة سلطات الاحتلال المغربي المسؤولية الكاملة عن حياة النعمة أسفاري وسلامته الجسدية، مبرزة في هذا السياق ان رفض سلطات الاحتلال تلبية مطالبه، وضمان توفير الرعاية الطبية المناسبة له، والسماح لأسرته بزيارته، يشكّل انتهاكا صارخا وتجسيداً لسياسة القمع التي يمارسها الاحتلال المغربي ضد الشعب الصحراوي الأعزل في المناطق المحتلة.
قلــــــق عميــــــق
من جهتها، عبّرت سلطات وجماهير ولاية الداخلة عن قلقها العميق ازاء تدهور الوضع الصحي للأسير الصحراوي النعمة أسفاري المضرب عن الطعام بالسجون المغربية.
وأوضح سلطات ولاية الداخلة في بيان لها، أنّها تتابع ببالغ الانشغال والقلق ما يتعرض له المعتقل السياسي الصحراوي ورفاقه من المعتقلين السياسيين الصحراويين، وفي مقدمتهم أسرى مجموعة ملحمة أكديم إزيك، من ظروف اعتقال قاسية، وما يواجهونه من ممارسات تمس بحقوقهم وكرامتهم الإنسانية.
وأضاف البيان أنّ الإضراب المفتوح عن الطعام يعتبر صرخةً وطنيةً وإنسانيةً موجهة إلى الضمير العالمي، ودعوةً صريحة إلى كشف حقيقة أوضاع المعتقلين السياسيين الصحراويين، وتسليط الضوء على معاناتهم، وحث المجتمع الدولي والهيئات الحقوقية على الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية حقوق الإنسان، وضمان احترام القانون الدولي.
وجدّدت ولاية الداخلة بكل سلطاتها ومؤسساتها إدانتها للانتهاكات التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون الصحراويون داخل السجون المغربية، ودعت المنظمات الدولية واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وآليات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان، وكافة الهيئات الحقوقية والبرلمانات الحرة، إلى التحرك العاجل من أجل متابعة أوضاعهم، وضمان حقوقهم الأساسية، والعمل على إيجاد حل لقضيتهم وفق أحكام القانون الدولي.
دعــــوات للتّدخّــــل العاجــــــل
كما أعربت جمعية الصداقة مع الجمهورية الصحراوية بالأوروغواي عن قلقها إزاء التدهور الخطير للحالة الصحية للمعتقل السياسي الصحراوي، النعمة أسفاري، وطالبت منظمات حقوقية واجتماعية اكوادورية في بيان لها، سلطات الاحتلال المغربي بوضع حد للاعتقال التعسفي وغير القانوني الذي يتعرض له أسفاري ورفاقه من مجموعة اكديم ازيك.
وفي سياق ذي صلة، دعا النائب الفرنسي، جان بول ليكوك، حكومة بلاده إلى التدخل «العاجل والمباشر»، والضغط على السلطات المغربية لحملها على «الامتثال للمواثيق الدولية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الصحراويين وفي مقدمتهم الأسير المدني أسفاري المضرب عن الطعام منذ 8 يونيو المنصرم».
وفي رسالة رسمية شديدة اللهجة وجّهها إلى رئيس حكومة بلاده، أكّد ليكوك أنّ «فرنسا بصفتها شريكا دوليا يجب أن تمثل قيم تعزيز واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية والقانون الدولي»، موجها انتقادات لاذعة لسياسة بلاده ومواقفها «غير المتسقة» مع الشرعية الدولية والمواثيق الأممية بشأن النزاع في الصحراء الغربية ودعاها إلى تحمل مسؤولياتها «السياسية والأخلاقية» في فرض احترام القانون الدولي في الإقليم المحتل.
ومن إسبانيا، وجّهت «جمعية المهاجرين الصحراويين بكتالونيا نداء عاجلا للأمم المتحدة ومؤسساتها والاتحاد الأوروبي والحكومة الاسبانية والمجتمع الدولي ككل للتحرك، و»مضاعفة الجهود الدبلوماسية والإجراءات الإنسانية»، والضغط على الاحتلال المغربي لتطبيق واحترام الالتزامات والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والاحتجاز التعسفي من أجل إنقاذ حياة الأسير المدني الصحراوي الذي يقبع في السجن منذ أكثر من 15 عاما.




