شهدت مناطق متفرقة من الضفة الغربية، منذ مساء السبت اعتداءات واسعة نفذها مستوطنون أحرقوا خلالها مسجدين، ومركبات وآليات ومنشآت، إلى جانب الاعتداء على عدد من الفلسطينيين، وإغلاق طرق ومهاجمة مركبات، فيما اقتحمت قوات الاحتلال الصهيوني عدداً من المدن والبلدات، ونفذت اعتقالات واعتداءات على المواطنين.
وأوضح رئيس بلدية قصرة، في حديث للصحافة، أن مستوطنين أحرقوا فجر أمس الأحد مسجد الرحمة، وهو قيد الإنشاء، ويقع جنوب غرب بلدة قصرة جنوب نابلس، وكتبوا شعارات معادية وتدعو إلى الانتقام باللغة العبرية على جدرانه، فيما سارع الأهالي إلى إخماد النيران. وأكدت مصادر محلية أن مستوطنين أحرقوا فجر أمس مسجد قرية كور جنوب طولكرم، وخطوا عبارات عنصرية على جدرانه.
كذلك كشفت مصادر محلية أن مستوطنين هاجموا حي الضباط ببلدة بيت فوريك شرق نابلس، وأضرموا النار في منزل المواطن عبادة مليطات، علاوة على خطهم شعارات انتقامية.
إحراق منازل ومركبات
وفي شمال غرب رام الله، هاجم مستوطنون قرية بيتللو وأحرقوا مركبات. كما نفذوا ثلاثة اعتداءات، بدأت بالاعتداء على شركة الكهرباء في منطقة عين الزرقا، قبل أن يقدموا قرابة الساعة الثالثة فجراً على إحراق ثلاث مركبات قرب البؤرة الاستيطانية الجديدة وكتابة شعارات استفزازية.
وفي منطقة كسارة عين سامية شرقي رام الله، هاجمت مجموعات من المستوطنين، فجر أمس، الموقع، وأحرقت جرافة وثلاث شاحنات، واعتدت بالضرب على عمال الحراسة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم بجروح ورضوض، نُقلوا على إثرها إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله.
إنشاء بؤرة استيطانية
في الأثناء، شرع مستوطنون بإنشاء بؤرة استيطانية جديدة في منطقتي واد الزيتون والكركفة في قرية أم صفا شمال غرب رام الله. وأقيمت البؤرة في آخر الأراضي التي ما زال يمتلكها أهالي القرية بعد مصادرة آلاف الدونمات لأجل البؤر الاستيطانية المحيطة، ولم يبقَ للقرية سوى أراضي المخطط الهيكلي المبني عليها منازل القرية.
كما أغلق مستوطنون الطريق قرب مستوطنة “عمانوئيل” بين محافظتي سلفيت وقلقيلية، وهاجموا مركبات المواطنين بالحجارة والعصي. وفي خربة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، استولى مستوطنون على مركبة مواطن.
وفي مدينة جنين، اندلع حريق في منطقة متنزه نيسان قرب حي الهدف، إثر إطلاق قوات الاحتلال قنابل دخانية وغازية خلال اقتحام المنطقة. واقتحم جيش الاحتلال مدينة نابلس، وانتشرت قواته في شوارعها صباح امس الأحد، وداهمت إحدى البنايات واعتقلت شاباً وسيدة فلسطينية. كذلك اقتحمت قوات الاحتلال فجر أمس، قرية تل جنوب غرب نابلس وداهمت عدة منازل واعتقلت 12 شاباً.
وفي مدينة طولكرم، داهمت قوات الاحتلال عدة منازل في ضاحية ارتاح، وضاحية اكتابا، ومنطقة إسكان الموظفين، واعتقلت عدداً من الفلسطينيين، كذلك اقتحمت بلدة بلعا شرق طولكرم، واعتقلت ستة مواطنين.
هذا، وأفاد الهلال الأحمر الفلسطيني بأن طواقمه تعاملت في قرية تل جنوب غرب نابلس مع إصابة رجل (53 عاماً) من جراء اعتداء بالضرب من قبل جيش الاحتلال، كذلك تعاملت في منطقة المساكن الشعبية وشارع المي بمدينة نابلس مع إصابة رجل (40 عاماً) وشاب (35 عاماً) من جراء اعتداء بالضرب من قبل جيش الاحتلال، ونُقلا إلى المستشفى.
وفي سياق آخر، أصدرت سلطات الاحتلال أمرين عسكريين جديدين في محافظة جنين، يقضي الأول بإزالة نباتات وأشجار زيتون من أراضٍ تعود لبلدتي جبع وعجة جنوب جنين، بمساحة 32.941 دونماً، فيما يقضي الثاني بالاستيلاء على 22.026 دونماً من أراضي بلدة اليامون غرب جنين.
الإبادة من غزة إلى الضفة
في السياق، حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من مساعي دولة الاحتلال الصهيوني، التي تقودها حكومة اليمين المتطرف، لتوسيع حرب الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني التي بدأت في قطاع غزة قبل نحو ثلاثة أعوام، لتشمل الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين.
وفي تصريح للصحافة، أكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، أن ما يجري في الضفة الغربية المحتلة يمثل “سياسة ممنهجة وحراكا واسعا لإرهاب المستوطنين ضد أبناء الشعب الفلسطيني”، محذرا من تصاعد الجرائم الصهيونية عبر مختلف أذرع الاحتلال، وخاصة عصابات المستوطنين التي تقتل وتحرق وتنهب وتستهدف كل ما هو فلسطيني.
وقال عوض الله إن “إرهاب المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة يتم بدعم وتنسيق وتنظيم وتحريض من قبل الحكومة الصهيونية وأركانها المختلفة”، لافتا إلى أن “قطعان المستوطنين يتحركون بأوامر من حكومة الاحتلال، وهم موظفون ومليشيات تابعة لدولة الاحتلال، وأداة إرهاب من أدواتها”.
وأضاف أن “كل هذا التصعيد والإرهاب يأتي أولا في سياق استمرار النكبة الفلسطينية، وثانيا ضمن محاولة نقل الإبادة الجماعية الحاصلة في قطاع غزة إلى الضفة الغربية المحتلة، من أجل تمرير المشروع الصهيوني البائد والفاشل القائم على الإبادة الجماعية والتهجير القسري والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني”.



