إعـداد جيـل جديـــد قــادر على مواصلة مسيرة العمل الخيري
في خطوة تعكس حرصها على ضمان استمرارية رسالتها الإنسانية، نظّمت جمعية أصدقاء المريض تربصا تكوينيا داخليا بعنوان “فلسفة الجمعية وتواصل الأجيال”، بمشاركة الأعضاء المؤسسين وأعضاء مختلف اللجان والطلبة، في مبادرة تهدف إلى نقل التجربة، وترسيخ الهوية المؤسسية، وإعداد جيل جديد قادر على مواصلة مسيرة العمل الخيري بنفس المبادئ التي قامت عليها الجمعية منذ تأسيسها.
جاء التربص في سياق اهتمام الجمعية بتعزيز ثقافة التطوّع، وترسيخ روح الانتماء بين أعضائها، من خلال فتح فضاء للحوار وتبادل الخبرات بين الرعيل المؤسس والشباب المنخرطين في النشاط الجمعوي، بما يضمن استدامة العمل الإنساني وتطوير آليات أدائه بما يتماشى مع احتياجات المجتمع.
واستهلت أشغال اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، قبل أن يقف المشاركون دقيقة صمت ترحما على أرواح ضحايا حادث المرور الأليم الذي شهدته ولاية بومرداس، في لفتة تضامنية جسدت القيم الإنسانية التي تؤمن بها الجمعية، والداعية إلى التآزر والتكافل في مختلف الظروف.
وأكد رئيس الجمعية أن جمعية أصدقاء المريض لم تكن يوما مجرد إطار للنشاط الخيري، بل مشروعا إنسانيا ومجتمعيا يقوم على خدمة المريض والمحتاج، ونشر ثقافة التضامن والتطوع، مشيرا إلى أن المحافظة على هذا الإرث تتطلّب الاستثمار في العنصر البشري، وخاصة فئة الشباب، وتأهيلها لتحمل المسؤولية واستكمال المسيرة.
وتناول برنامج التربص عدة محاور تنظيمية وفكرية، من بينها عرض مفصل حول فلسفة الجمعية، وتاريخ تأسيسها، وأهم القيم التي تستند إليها، إلى جانب تقديم شروحات حول الهوية البصرية للجمعية ودلالات شعارها، مع مناقشة مقترح تحديثه من اللغة الفرنسية إلى اللغة الإنجليزية، في إطار مواكبة تطور الجمعية وانفتاحها على محيط أوسع، مع الحفاظ على رمزيتها ورسالتها الإنسانية.
كما توقف المشاركون عند شعار الجمعية “من أجل بعث الأمل وتخفيف الألم… اليوم هو، وغدًا ربما أنا أو أنت”، باعتباره رسالة أخلاقية وإنسانية تعكس فلسفة الجمعية في التعامل مع المرضى والمحتاجين، وتؤكد أن العمل التطوعي مسؤولية جماعية تتجاوز حدود الانتماء إلى واجب إنساني يمليه الضمير.
وشهد اللقاء تقديم عروض حول مختلف لجان الجمعية، واختصاصاتها، وآليات تنفيذ برامجها الميدانية، قبل فتح نقاش موسع بين المشاركين حول أبرز التحديات التي تواجه العمل الجمعوي، لاسيما في ظل تنامي الاحتياجات الاجتماعية، حيث طُرحت جملة من المقترحات الرامية إلى تطوير الأداء، وتوسيع دائرة المتطوعين، وتحسين أساليب التواصل والتنسيق، بما يسهم في رفع فعالية المبادرات الإنسانية التي تنظمها الجمعية.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات، ركزت على ضرورة الاستثمار في تكوين الشباب، وتمكينهم من اكتساب المهارات التنظيمية والقيادية، وتعزيز ثقافة العمل الجماعي، بما يضمن انتقال الخبرة بين الأجيال، ويحافظ على المبادئ التي شكلت هوية الجمعية منذ نشأتها.
وثمّنت جمعية أصدقاء المريض جهود جميع الأعضاء والمتطوعين، مؤكدة أن نجاح العمل الإنساني يبقى ثمرة الإخلاص والتكافل وروح الفريق، ومجددة التزامها بمواصلة أداء رسالتها النبيلة في خدمة المرضى والفئات المحتاجة، وترسيخ قيم التضامن داخل المجتمع.





