رمضاني لـ«الشعب»: الإمكانات ينبغي أن تتحوّل إلى قيمة مضافة
وضعت توجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، قطاع التربية أمام أولوية تتمثل في حسن استثمار المكاسب المحقّقة وتحويلها إلى نتائج ملموسة، بما يعزّز نوعية الأداء ويحسّن ظروف التمدرس ويضمن دخولا مدرسيا ناجحا ومميّزا.
يعكس التوجّه انتقال التركيز من توفير الإمكانات والوسائل إلى ضمان فعاليتها وانعكاسها الفعلي على المؤسّسة التربوية، من خلال اعتماد تسيير ممنهج ومدروس يقوم على التخطيط والمتابعة والتقييم، بما يسمح بمعالجة النقائص وتعزيز مكامن القوة والحفاظ على استقرار المنظومة طوال السنة الدراسية.
وفي قراءة لهذه التوجيهات، أوضح المهتم بالشأن التربوي، يوسف رمضاني، أنّ المرحلة المقبلة تتطلّب توظيف المكاسب المتحقّقة بطريقة تضمن أثرا مباشرا في الميدان، مؤكّدا أنّ الإمكانات المتوفّرة ينبغي أن تتحول إلى قيمة مضافة محسوسة بالنسبة للتلميذ والأستاذ والمؤسّسة.
المكاسب تحتاج إلى تسيير ناجع
أبرز رمضاني أنّ توفير الإمكانات لا يمثل غاية في حدّ ذاته، وإنما تتحدّد قيمتها الحقيقية بمدى حسن تسييرها وانعكاسها على العملية التعليمية وظروف العمل داخل المؤسّسات. ويقتضي ذلك، بحسبه، تخطيطا واضحا، وتحديد الأولويات، ومتابعة النتائج، وتقييم الأداء وتصحيح النقائص في الوقت المناسب.
وأضاف أنّ المرحلة المقبلة تفرض الانتقال إلى منطق قياس الأثر، بحيث لا يُقاس نجاح الإجراء بحجم الموارد المرصودة له، وإنما بما يحقّقه من نتائج فعلية على أرض الواقع، سواء تعلّق الأمر بالهياكل والتجهيزات أو التأطير البشري والخدمات المدرسية والرقمنة وأدوات المتابعة.
دخول مدرسي عنوانه الاستقرار
تأتي هذه التوجيهات في سياق التحضيرات للدخول المدرسي 2026-2027، حيث تتطلّب عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة جاهزية مختلف مكونات المؤسّسات التربوية، من الهياكل والأقسام إلى التأطير والتجهيزات والخدمات.
وفي هذا الصدد، اعتبر رمضاني أنّ الدخول المدرسي الناجح يبدأ بحسن التحضير، لكنه يستمر من خلال المتابعة اليومية لمختلف الجوانب المرتبطة بالحياة المدرسية، وتندرج ضمن ذلك جاهزية المؤسّسات، وتنظيم الأفواج، وتوفّر التأطير، والنظافة والإطعام والنقل المدرسي، باعتبارها عوامل تؤثر مباشرة في استقرار التلميذ والأستاذ.
وأكّد أنّ نجاح الموسم الدراسي لا يقتصر على استئناف الدراسة في موعدها، وإنما يرتبط بتوفير شروط تسمح باستمرارها في بيئة منظمة ومستقرّة، وهو ما يتطلّب تنسيقا متواصلا بين الإدارة والأساتذة والعمّال والأولياء، إلى جانب مختلف القطاعات والهيئات المتدخلة في الخدمات المرتبطة بالتمدرس.
الموارد البشرية.. رصيد استراتيجي
حظي المورد البشري بمكانة بارزة ضمن التوجيهات الرئاسية، من خلال التأكيد على ضرورة الاستثمار الجيّد في الكفاءات والخبرات التي راكمها قطاع التربية منذ الاستقلال.
ويرى رمضاني أنّ هذه الخبرة تمثل رصيدا استراتيجيا ينبغي تثمينه، موضّحا أنّ الاستثمار في الموارد البشرية لا يقتصر على التكوين، وإنما يشمل أيضا حسن توظيف الكفاءات، وتشجيع المبادرات، وتبادل الخبرات والاستفادة من الملاحظات التي يقدّمها العاملون في الميدان.
وأشار إلى أنّ الأستاذ والإطارات التربوية والإدارية يمثلون مصدرا مهما للخبرة الميدانية، بحكم احتكاكهم اليومي بالتلاميذ ومتابعتهم لمختلف التفاصيل التي تطبع الحياة المدرسية، داعيا إلى تعزيز التكوين المستمر والمرافقة المهنية لمواكبة التحوّلات وتطوير أدوات العمل.
الرقمنة لتحسين التسيير
تشكّل الرقمنة بدورها أحد روافد تحديث تسيير قطاع التربية، بالنظر إلى قدرتها على تسهيل الإجراءات وتحسين المتابعة وتوفير معطيات دقيقة تساعد على اتخاذ القرار.
وأوضح رمضاني أنّ القيمة الحقيقية للرقمنة تكمن في قدرتها على تحسين أداء المؤسّسة وتقليص الأعباء الإدارية وتوفير معلومات محينة حول المؤسّسات والتأطير والتجهيزات والخدمات، بما يسمح بتوجيه الإمكانات وفق الاحتياجات الفعلية.
ويظل نجاح هذا المسار مرتبطا بمرافقة العاملين وتوفير الظروف، التي تمكّنهم من استعمال الأدوات الرقمية بكفاءة، حتى تصبح جزءا فعليا من التسيير اليومي للمؤسّسة.
المدرسة فضاء للتربية والتكوين
في سياق متصل، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة إبعاد المؤسّسة التربوية عن التيارات الإيديولوجية والصراعات السياسية، والحفاظ على المدرسة كفضاء للتربية والتعليم والتكوين، مع إبقاء النقاش في القطاع ضمن إطاره البيداغوجي المتخصّص.
ويرى رمضاني أنّ استقرار المؤسّسة التربوية يمثل شرطا أساسيا لتحسين أدائها، وأنّ القضايا المرتبطة بالمناهج وطرق التدريس والتقييم والتكوين تحتاج إلى نقاش مهني يستند إلى المعرفة والخبرة والمعطيات الميدانية.
وأضاف أنّ إبقاء النقاش التربوي داخل أطره المؤسّساتية يتيح إشراك الأسرة التربوية والمختصّين والأولياء، ويساعد على بناء قرارات أكثر ارتباطا باحتياجات المدرسة والتلميذ.
النوعية ثمرة تكامل المكونات
خلص رمضاني إلى أنّ توجيهات رئيس الجمهورية، ترسم مسارا متكاملا يقوم على حسن استثمار المكاسب، وتثمين الموارد البشرية، وتعزيز استقرار المؤسّسة التربوية وتحسين تسييرها.
وأكّد أنّ الرهان خلال الدخول المدرسي 2026-2027 يتمثل في تحويل ما تحقّق من مكاسب إلى نتائج ملموسة في الميدان، تنعكس على التلميذ والأستاذ وظروف التمدرس، وترفع أداء المدرسة الجزائرية.
ويظل نجاح الموسم الدراسي، وفق هذه المقاربة، مرتبطا بمدى قدرة المنظومة التربوية على توظيف إمكاناتها وخبراتها وتحسين آليات تسييرها، بما يجعل النوعية والاستقرار وحسن الأداء نتائج فعلية للمكاسب المحقّقة.


