أصدر الروائي الجزائري الحبيب السايح، مؤخرا، روايته الجديدة «يوميات بهجة» عن دار ومضة للنشر، في عمل روائي جديد يستحضر عوالم المرأة ومعاناتها في الفضاء الصحراوي، من خلال حكاية تتقاطع فيها الذاكرة والجسد والصمت، ومن المنتظر أن تكون الرواية حاضرة في الطبعة المقبلة من معرض الجزائر الدولي للكتاب «سيلا 2026».
تقع رواية «يوميات بهجة»، الصادرة عن دار ومضة للنشر، في 374 صفحة، وتدور أحداثها في الصحراء، حيث تواجه بهجة لغة أخرى للألم، وتتكشف أمامها حكايات نساء يخفين الكدمات، ورجال يخلطون بين القدر والعجز، وأجساد تحاصرها العادة والخوف والرغبة والعار. وبين العيادة والبيت، تتحوّل المهنة إلى اختبار للرحمة، ويغدو الجسد أرشيفا لذاكرة لا تغفر بسهولة.
وتكشف الرواية، أيضا، أنه حين تطلب جميلة من أمها أن تحدثها عن تفاصيل شبابها، تجد بهجة نفسها في مواجهة ماضٍ اعتقدت أن الصمت هو السبيل الأفضل لدفنه، فمن بيت عائلي في الجزائر، إلى كلية الطب، ومن مشرحة باردة، إلى رمال تاغيت، ثم إلى اكروت، حيث تتعلم الإصغاء إلى المرضى بلغتهم، تتسع الحكاية أمام امرأة تسعى إلى فهم جسدها بقدر ما تحاول فهم قلبها.
إنها حكاية امرأة تحاول استعادة ما ظلّ هاربا من الأعين والكلمات، فمع إلحاح ابنتها على كشف الماضي، لا تسعى إلى التبرئة أو البطولة، بقدر ما تحاول ملامسة مواضع الألم، لعلها تدرك أي حياة بقيت لها بعد كل ما مرّت به.
وللإشارة، شكّلت الصحراء الجزائرية في التجربة الروائية للحبيب السايح منعطفا إبداعيا لافتا، إذ انتقلت في متخيله من مجرد فضاء جغرافي إلى مجتمع متكامل الملامح والتشكيلات، وهو ما يتجلى في عدد من أعماله، منها «تماسخت.. دم النسيان» (1998)، و»تلك المحبة» (2000)، و»ذاك الحنين».
وتحضر المرأة في كتابات السايح بوصفها شخصية محورية، يوظفها في تفكيك البنية الاجتماعية الصحراوية، حيث لا تظهر، حسب بعض النقاد، كظل باهت، بل يحتفي بها في تفاصيل حياتها المثقلة بالعذابات المرتبطة ببيئتها، وينتصر لخصوصيتها الثقافية، لتغدو بذلك الهيكل العام والمحرك الأساسي لفضاء الرواية وبنائها الفلسفي والاجتماعي، ضمن رؤية واقعية تحليلية تعيد إليها مكانتها اللائقة.







