تتواصل التّحرّكات الدولية الدّاعمة للقضية الصحراوية في السويد والإكوادور وإسبانيا، مسلّطة الضوء على تداعيات الاحتلال المغربي وانتهاكاته السياسية والإنسانية الجسيمة، من جدار الفصل الملغم إلى ملف الثروات الطبيعية، مجدّدة التأكيد على حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال وإنهاء الاستعمار من الإقليم المحتل.
وفي السياق، شاركت ممثلة جبهة البوليساريو لدى السويد والنرويج، السنية البشير عبد الرحمن، كضيفة شرف في الفعاليات المخلدة للذكرى الستين لتأسيس منظمة «أوبسالا أفريكا غروبانة» السويدية، حيث قدمت محاضرة تناولت مستجدات القضية الصحراوية وأبعادها السياسية والقانونية على الساحة الدولية.وخلال مداخلتها، شدّدت الدبلوماسية الصحراوية على ضرورة توسيع التضامن الدولي مع الشعب الصحراوي، والتصدي للممارسات التي تقوض القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية خدمة لمصالح سياسية ضيقة، مؤكّدة أنّ الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال مسؤولية تقتضي موقفا دوليا واضحا إزاء استمرار الاستعمار في الصحراء الغربية.
كما دعت السنية البشير عبد الرحمن النشطاء والحقوقيين والإعلاميين والأكاديميين ومكونات المجتمع المدني إلى تكثيف جهود التضامن مع الشعب الصحراوي، ومساندة نضاله المشروع من أجل تقرير المصير والاستقلال، وفقا لمبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
الحلول المفروضة.. مرفوضة
وتكشف هذه المعطيات، وفق الطّرح الذي قدّمته ممثلة الجبهة، عن خطورة توظيف الضغوط السياسية والإنسانية للتأثير على شعب متمسك بحقوقه الوطنية، في وقت يظل فيه تقرير المصير جوهر القضية الصحراوية وأساس أي تسوية عادلة ودائمة، بعيدا عن محاولات فرض حلول تتجاوز إرادة الصحراويين.ومن المسار السياسي إلى التوثيق السينمائي، انتقلت القضية الصحراوية إلى العاصمة الإكوادورية كيتو، حيث احتضن الأرشيف الوطني للأفلام «أوليسيس إستريلا» عرض الفيلم الوثائقي «الحزام، جرح الصحراء»، للمخرجين فيوريلا بندوني وجيلبرتو ماست روماتيو، بحضور أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد ونشطاء متضامنين مع حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال.
ويتناول الفيلم جدار الفصل الذي شيده الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، مسلّطا الضوء على امتداده وأهدافه وتداعياته على السكان المدنيين والبيئة والثروة الحيوانية، من خلال شهادات لضحايا الألغام، بينهم أشخاص فقدوا أطرافهم جراء انفجارها في المناطق المحاذية للجدار وحقوله الملغمة وأسلاكه الشائكة.
معانـاة تحــت المجهـر
ويمتد هذا الجدار، بحسب المعطيات الواردة، على مسافة تقارب 2700 كيلومتر من شمال الصحراء الغربية إلى جنوبها، ويضم منشآت عسكرية وملايين الألغام المضادة للأفراد والعربات. كما يوثّق الفيلم جهود نساء صحراويات يعملن في إزالة الألغام ضمن مناطق شديدة الخطورة، بعد تلقيهن تدريبات من منظمات إنسانية ومكتب تنسيق الأعمال المتعلقة بالألغام في الصحراء الغربية.
ولا يقتصر أثر هذا الجدار على تقسيم الأرض وفصل السكان، بل يمتد إلى تهديد حياة المدنيين، وتعريضهم لخطر دائم بسبب الألغام المنشرة. ومن ثم، فإن توثيق هذه الوقائع عبر السينما وشهادات الضحايا يضع التداعيات الإنسانية للاحتلال أمام الرأي العام الدولي، ويمنح معاناة الصحراويين مساحة تتجاوز حدود الخطاب السياسي إلى الشهادة الميدانية.
قضية حاضرة في النّقاش الدولي
وفي إسبانيا، احتضن فضاء «أثينيو للابتكار الرقمي والديمقراطي» في فابرا إي بويغ ندوة حول الصحراء الغربية نظّمتها شبكة الاقتصاد، بمشاركة ممثل جبهة البوليساريو في كاتالونيا، محمد سالم أحمد لعبيد والنرويجي إيريك هاغن، أحد مؤسّسي المرصد الدولي لمراقبة الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية، إلى جانب الناشط الصحراوي حسنة الدويهي، الذي أفرج عنه مؤخرا من سجون الاحتلال المغربي وعدد من النشطاء الصحراويين والكتالونيين.
وخصّص اللّقاء حيّزا لمناقشة الأبعاد السياسية والحقوقية للقضية الصحراوية وملف الثروات الطبيعية ودور المجتمع المدني في متابعة التطورات والتعريف بحقوق الشعب الصحراوي. ويكتسب هذا الملف أهمية خاصة في ظل استمرار النزاع حول استغلال موارد إقليم لم يحسم وضعه النهائي، وما يثيره ذلك من تساؤلات بشأن احترام حقوق الشعب الصحراوي في أرضه وثرواته.
وتتكامل هذه المبادرات، رغم اختلاف أدواتها وساحاتها الجغرافية، في إبقاء القضية الصحراوية حاضرة في النقاش الدولي، من توثيق آثار الجدار والألغام، وصولا إلى إثارة ملف الثروات الطبيعية والانتهاكات الحقوقية.




