الإصلاحات الاقتصادية تحقّق أهدافها

الانتقــال إلى الاقتصــاد المنتـــج..بـــوادر نجـــاح

 يشهد الاقتصاد الوطني نمواً متسارعاً بفضل قرارات جريئة يجري تنفيذها بصرامة، ويُعدّ تعزيز الاستثمار وتوفير التمويلات للسوق المالية ركائز أساسية في قلب مسار الإصلاحات الاقتصادية الجارية، وبعد معالجة ملفات العقار الصناعي وتفعيل الشباك الوحيد ورفع مستويات الشفافية والتحفيز في بيئة الأعمال، اتّخذ بنك الجزائر قراراً حاسماً منح من خلاله الضوء الأخضر للبنوك كي تضطلع بدور أكثر فاعلية في تمويل المشاريع المنتجة، بما يمنح الديناميكية الاقتصادية دفعة إضافية.
 شهدت السياسة التنموية بالجزائر تحوّلاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، جعلها أقرب إلى نموذج اقتصادي واعد، قادر على مواكبة التحولات العالمية. وقد برزت القفزة المحققة في مجال التنويع خارج قطاع المحروقات كأحد أهم المؤشرات الدالة على هذا المسار.
بالتوازي مع تكييف الأطر التشريعية والتنظيمية وتعميم الرقمنة، تسير الإصلاحات الاقتصادية نحو هدف واضح يتمثل في تحويل الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد ناشئ في أفق 2027، وفي هذا السياق، اعتمدت السلطات العليا بالبلاد قرارات حاسمة على رأسها تعزيز مرونة السياسة النقدية، بما يسمح بضمان تدفقات أوسع للقروض وتمكين البنوك من تمويل المشاريع المنتجة.
وتكشف المؤشّرات الأخيرة أنّ الاستثمار المباشر بدأ يتدفق بقوة، فحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، ارتفع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الجزائر سنة 2024 ليبلغ 1.43 مليار دولار، بزيادة 18 بالمائة مقارنة بعام 2023. كما أكّد بنك الجزائر أن تدفقات الاستثمار الأجنبي شهدت نمواً إضافياً بنسبة 17 بالمائة في الربع الأول من 2025 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ويرجع هذا الزخم إلى إصلاحات هيكلية شملت قانون الاستثمار الجديد وإلغاء قاعدة 51 / 49 في العديد من القطاعات، ما فتح الباب أمام شركات عالمية كبرى لدخول السوق الجزائرية. كما ساهم إنشاء الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار وتفعيل الشباك الوحيد والمنصات الرقمية في تسهيل الإجراءات ومنح العقار لمستحقيه، وهو ما انعكس في تحسن ملموس لمناخ الأعمال، حيث تقدّمت الجزائر بـ 12 مركزاً في تقييم البنك الدولي.
وتبرز في هذا المشهد مشاريع استراتيجية كبرى، أبرزها مشروع الفوسفات المشترك الجزائري-الصيني في «بليد الحدبة» بولاية تبسة، باستثمارات تفوق 7 مليارات دولار، من المنتظر أن يوفّر نحو 12 ألف منصب شغل مباشر وأكثر من 24 ألف منصب غير مباشر، مع انطلاق الإنتاج في أفق 2027. ويضاف إليه توسع استثمارات في الإسمنت والحديد ومشاريع التصدير التي بدأت تلبي الطلب المحلي وتغزو الأسواق الخارجية.
وتعكس هذه الديناميكية اتجاهاً واضحاً نحو بناء اقتصاد وطني متنوّع، قائم على قطاعات استراتيجية مثل الصناعة، الزراعة، المعادن، والسياحة، إضافة إلى الطاقة المتجددة، وبفضل الحوكمة الرشيدة وتعزيز الشفافية في المعاملات الإدارية والمالية، يتحوّل الاقتصاد الجزائري إلى الإنتاج، وتتحول الجزائر تدريجياً إلى محور إقليمي للاستثمار، برهانات كبرى على المستقبل وثقة متزايدة من الشركاء الدوليين.

 

رأيك في الموضوع

أرشيف النسخة الورقية

العدد 19861

العدد 19861

الخميس 28 أوث 2025
العدد 19860

العدد 19860

الأربعاء 27 أوث 2025
العدد 19859

العدد 19859

الثلاثاء 26 أوث 2025
العدد 19858

العدد 19858

الإثنين 25 أوث 2025