معـرض التّجـارة البينيـة..منصّـة استراتيجيـة للاستثمـار والتّكامـل الإفريقـي
آفاق جديــدة للشّراكـات الاستراتيجية والمبـادلات التّجاريــة
قال الخبير في الاستراتيجية والتنمية المستدامة مولود خليف، إنّ معرض التجارة البينية الإفريقية يمثّل فرصة استراتيجية مهمة للجزائر ولإفريقيا، كونه يساهم في الترويج لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف)، كسوق موحّدة يضم نحو 1.4 مليار نسمة، وبناتج محلي إجمالي يقدّر بـ 3.5 مليار دولار.
أوضح الخبير خليف في تصريح لـ «الشعب»، أنّ هذه التظاهرة التجارية التي ستنظّم تحت شعار «جسر نحو فرص جديدة»، تمثّل لإفريقيا فرصة لدعم التجارة البينية الإفريقية، كما تمثل بالنسبة للجزائر منصّة لإبراز إمكاناتها الاقتصادية ومزاياها التنافسية وشركاتها الناشئة المبتكرة، ومؤسساتها الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى جزء من مقوّماتها السياحية والثقافية، ما يعزّز مكانتها في الساحة الإفريقية والدولية.
وأفاد محدّثنا أنّ الطبعة الرابعة من المعرض تكتسي طابعا مميّزا، إذ تعد الأكثر طموحا، سواء من حيث تنوع وحجم المشاركين من مختلف القطاعات الاقتصادية، أو من حيث الاتفاقيات المرتقب توقيعها في مختلف القطاعات المشاركة، والتي من شأنها فتح آفاق واعدة لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري داخل القارة.
في السياق، قال خليف إنّ المعرض يعد حدثا تجاريا ومنتدى استثماريا على النطاق القاري، يتميّز بعقد مؤتمرات وتنظيم ورشات رفيعة المستوى، إلى جانب فضاءات للتبادل بين الشركات فيما بينها، وبين الشركات والحكومات، وحتى بين الحكومات نفسها، وتستضيف الجزائر الطبعة الرابعة من هذا الموعد الاقتصادي، بعدما كان لها دور بارز في مسار تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية قبل توقيع اتفاقها عام 2018.
وسيشمل المعرض أيضا - يواصل خليف - منصّة رائدة لتعزيز الابتكار وريادة الأعمال في إفريقيا والجزائر، من خلال تشجيع تبادل المعارف والخبرات ونقل التكنولوجيات الحديثة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين، وسيتيح هذا الحدث للمؤسسات الوطنية فرصة ثمينة لبناء جسور تعاون مع نظيراتها الإفريقية والدولية، بما يسمح بتحقيق شراكات استراتيجية مهمة في مختلف المجالات.
وسيكون هذا الحدث الهام - يقول خليف - سانحة للشركات الناشئة وللمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لعرض مشاريعها المبتكرة، وإبراز قدراتها التكنولوجية والعملية، إضافة إلى توفير فضاء للتواصل والتعاون فيما بينها، مع إتاحة الفرص للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لولوج الأسواق الإقليمية، إضافة إلى أنّ التفاعل مع خبراء عالميين وشركات رائدة، سيسمح بإبراز الكفاءات، خصوصا في مجالات التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وهو ما يعزّز قدرة هذه الكفاءات على الابتكار والمنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
الاستثمار والتّكامل الاقتصادي
وعن الفرص الاستثمارية الجديدة التي تنبثق من المعرض، قال الخبير في الاستراتيجية والتنمية المستدامة، مولود خليف، إنها متعدّدة بحكم تنوّع القطاعات الأساسية التي ستكون ممثلة في المعرض، وتشمل: الصناعة، الطاقة، الزراعة، السيارات، النسيج، البناء والبنية التحتية، الصناعات الإبداعية والترفيه، التعليم، الهندسة، التمويل، الصحة والصناعات الدوائية، التكنولوجيات الحديثة والرقمنة، البحث والتطوير والابتكار، اللوجستيك، المناجم، السياحة، النقل، الشركات الناشئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
إضافة إلى ذلك، يتضمّن المعرض فعاليات متخصصة مثل معرض إفريقيا للإبداع والمعرض الإفريقي للسيارات، بهدف إبراز قطاعات أساسية في مجال التصنيع وتعزيز سلاسل القيمة، وهي من بين الأهداف الرئيسية التي تسعى إليها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
أمّا بالنسبة للجزائر، باعتبارها البلد المضيف لهذا الحدث، فإنها تمتلك فرصة حقيقية للاستفادة من هذه المنصة ليس فقط للترويج لقطاعاتها الاستراتيجية الواعدة، بل أيضا لعرض إمكاناتها الاقتصادية على الشركاء الإقليميين والدوليين، ما يفتح المجال أمام جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، ويعزّز نموها الاقتصادي ويرسّخ مكانتها كمحور مهم للتبادل التجاري والاستثماري في القارة.
وبرأي الخبير خليف، فإنّ المعرض يتمتّع ببعد عالمي بارز، إذ يشكّل سوقا مثالية للشركات ورواد الأعمال والمستثمرين الأفارقة، إلى جانب كل الفاعلين الاقتصاديين الذين ينجذبون إلى الإمكانات الهائلة التي تزخر بها القارة الإفريقية من ثروات وأسواق ناشئة وفرص استثمارية واعدة، وأكّد محدثنا أنّ للمعرض بعدا استراتيجيا وطنيا، بالنظر إلى ما يمكن أن يحققه من انعكاسات إيجابية على الاقتصاد الوطني.
وقال خليف إن الجزائر - خلال أسبوع - ستكون عاصمة اقتصادية ودبلوماسية لإفريقيا بفضل هذا المعرض، حيث سيجمع بين مؤسسات إقليمية كالاتحاد الإفريقي والمفوضية و»أفريكسيم بنك» وأمانة منطقة التجارة الحرة القارية، إضافة إلى اللقاءات الثنائية مع رؤساء دول وحكومات ووزراء ووفود رفيعة المستوى، ومن شأن هذا الحدث أن يعزز الروابط القائمة مع مختلف الدول الإفريقية، مع التركيز على دفع التعاون والتكامل الاقتصادي بين دول القارة.
وسيساهم المعرض - يواصل خليف - في فتح آفاق جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين، عبر تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتوسيع المبادلات التجارية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في قطاعات حيوية كالصناعة الزراعة والطاقة، وبهذا يشكّل الحدث خطوة إضافية نحو تجسيد رؤية إفريقيا موحّدة اقتصاديا.
وسيكون الحدث - يضيف الخبير - مناسبة للترويج للمواعيد الإفريقية المقبلة المقررة في الجزائر، وعلى رأسها المؤتمر الإفريقي الرابع للشركات الناشئة (6-8 ديسمبر 2025)، الذي ينتظر أن يجمع نخبة من روّاد الأعمال والمبتكرين والمستثمرين من مختلف بلدان القارة، وسيتيح هذا الموعد منصة لتبادل التجارب الناجحة، وعرض المشاريع الريادية، ومناقشة التحديات التي تواجه بيئة الأعمال الناشئة في إفريقيا.
وأوضح المتحدّث أنّ البنك الإفريقي للاستيراد والتصدير «أفريكسيم بنك» قد أعلن يوم 15 أوت الماضي عن انضمام الجزائر لتكون العضو الثامن عشر في نظام الدفع والتسوية الإفريقي «بابس»، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو تحقيق الاندماج المالي على مستوى القارة، ويساهم هذا النظام في تسهيل عمليات الدفع عبر الحدود، وتعزيز الإطار التنظيمي الذي ينظم التجارة البينية الإفريقية.
وأضاف أنّ نجاح الجزائر في تنظيم معرض التجارة البينية الإفريقية سيعكس استقرار وجاذبية مناخ الأعمال فيها، ويعطي صورة إيجابية عن الإصلاحات التي بادر بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، والفرص الاقتصادية المتوفرة، وهذا النجاح لا يعزّز فقط ثقة المستثمرين، بل يساعد أيضا على جذب رؤوس أموال وخلق شراكات إستراتيجية، الأمر الذي يساهم في تنمية الاقتصاد الوطني.
وسيؤكّد هذا النجاح - يقول خليف - مكانة الجزائر على المستوى الدولي، باعتبارها بوّابة للأسواق الإفريقية ووجهة موثوقة للاستثمار، بما يعزّز موقعها الاستراتيجي ويكرس دورها كحلقة وصل رئيسية بين إفريقيا وبقية الشركاء الاقتصاديين العالميين.
للإشارة، يمثّل المعرض فضاء لعقد اتفاقيات وصفقات تجارية مهمة، من شأنها دفع عجلة المبادلات بين الدول الإفريقية نحو مزيد من الانسيابية والانتظام، وذلك عبر توحيد قواعد المنشأ وتنسيق السياسات الاقتصادية، بما يساهم في خلق بيئة تجارية أكثر استقرارا، ويدعم فرص الاستثمار والنمو داخل القارة.