فكّ العزلة عن منطقة الجنوب الغربي من البلاد
إطلاق غــارا جبيلات وإرفاقــه بخــط للسّكـة الحديديــة.. قــرار صائـب
كشف الخبير الاقتصادي، الدكتور مختار علالي، عن مزايا مشروعي منجم غارا جبيلات والخط المنجمي الغربي، وتداعياتهما الاقتصادية والاجتماعية والتنموية على منطقة الجنوب الغربي، موّضحاً أنّ عملاق الحديد قد استفاق بعد عقود من الرّكود.
قال علالي، في حديثه لـ»الشعب» على هامش انطلاق أول رحلة للمسافرين عبر القطار من تندوف إلى بشار، إنّ منجم غارا جبيلات الذي يحوز أكبر احتياطيات الحديد في إفريقيا، هو حلم انتظره سكان المنطقة لعقود، ومكسب اقتصادي مهمّ سيعزّز مكانة الجزائر في السوق العالمية ويدخلها بقوة وصلابة نادي الدول المصدّرة للحديد.
وأكّد المتحدث أنّ توجّه السلطات العليا، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، إلى بعث الرّوح في منجم غارا جبيلات وإرفاقه بخط للسّكة الحديدية كان «قراراً صائباً»، وهي خطوة ستفكّ العزلة عن منطقة الجنوب الغربي التي عانت لعقود من نقص حادّ في المشاريع الاستثمارية الكبرى.
مكانة مرموقة في الأسواق الدولية
تابع الدكتور علالي قائلاً إنّ الجزائر ستحظى بمكانة مرموقة في سوق الحديد مستقبلاً، وستفرض نفسها بالإنتاج الوطني من الحديد في الأسواق الدولية، وهي مرحلة ستبلغها بلادنا بعد أن اجتازت بنجاح كل التحدّيات الكبرى التي واجهت هذا المشروع الاستراتيجي، متسلّحة بالإرادة والصرامة الكبيرتين اللّتين حوّلتا المشروع من حلم إلى واقع، متجاوزة بذلك تعقيدات الظروف المناخية وعراقيل العزلة بالجنوب الغربي، حيث استطاعت الجزائر، رغم كل ذلك، أن ترفع التحدّي وتعمل في عمق الصّحراء الوعرة.
وأوضح المتحدّث، وهو يعدّد نتائج استغلال منجم غارا جبيلات، أنّ هذا المشروع، الذي يتربّع على مساحة 40 ألف هكتار، يُعدّ من بين أكبر احتياطيات الحديد في العالم، إذ يُقدّر بـ3.5 مليار طنّ، منها 1.7 مليار طنّ قابلة للاستغلال، إضافة إلى امتداد الرواسب الخاصة بغارا جبيلات على طول 131 كلم، لتصل إلى غاية منجم آخر سيكون للجزائر دور كبير في استغلاله، وهو منجم مشري عبد العزيز.
هذه التقديرات، يواصل محدّثنا، ستحقّق إيرادات تبلغ 3 مليارات دولار في السنوات الأولى، على أن ترتفع لتصل إلى 10 مليارات دولار عند بلوغ المصانع طاقتها الإنتاجية الكاملة في آفاق 2030.
وأفاد بأنّ إعطاء إشارة انطلاق أول قطار محمّل بخام الحديد، من غارا جبيلات باتجاه بشار، ومنها إلى ولاية وهران، سيكون متبوعاً بالعديد من المشاريع المهمّة التي ستنفض الغبار عن منطقة الجنوب الغربي، ولا يتوقّف الأمر، بحسبه، عند مصانع المعالجة الأولية فقط، بل يتعدّاها إلى مشاريع فلاحية وسياحية وتجارية ومنجمية أخرى. كما سيشهد مسار الخط المنجمي الغربي إنجاز 6 مصانع لمعالجة خام الحديد بطاقة إنتاجية ترتفع تدريجياً، منها مصنعان بطاقة 4 ملايين طنّ سنوياً لكل واحد منهما، ومصنعان آخران بطاقة 8 و10 ملايين طنّ بكل من بشار والنعامة على التوالي، إضافة إلى مصنع رئيسي بطاقة إنتاجية تناهز 18 مليون طنّ سنوياً.
وكشف الخبير الاقتصادي الدكتور علالي مختار، أنّ استغلال منجم غارا جبيلات سيكون عبر مرحلتين، تمتد الأولى من سنة 2026 إلى غاية 2030، لتنطلق المرحلة الثانية إلى غاية 2040، حيث سيبلغ الإنتاج مرحلة الذروة بتسجيل حوالي 50 مليون طنّ سنوياً، خاصة مع تدعيم المشروع بخط للسكة الحديدية، وهو ما أعطى لهذا المشروع الضّخم نظرة حقيقية، بحسب تعبيره.
وعرّج المتحدّث في تصريحه على تسليط الضوء على تبعات إنجاز خط للسكة الحديدية، يربط ولايات الجنوب الغربي وصولاً إلى تخوم الحدود الموريتانية، مشيراً إلى أنّ هذا المسار يختزن 23 ثروة معدنية ذات قيمة اقتصادية عالية.





