دخلت الحرب الأمريكية الصّهيونية على إيران يومها الخامس، مع اتساع حدّة المواجهة وامتدادها لتشمل لبنان، حيث أعلن الاحتلال الصّهيوني، أمس، توغله في الأراضي اللبنانية وتكثيف غاراته عليها، كما زادت إيران ضرباتها لدول المنطقة لتشمل السعودية التي اعترضت ودمّرت، فجر أمس، 8 طائرات مسيّرة قرب الرياض والخرج.
بتوتر بالغ وذهول شديد، يتابع العالم أطوار الحرب الأمريكية الصّهيونية على إيران، التي لا يبدو في الأفق القريب أيّ مؤشّر لوقفها، بل على العكس تماما حيث تزداد تصعيدا خاصة مع تأكيد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بأنّ الجيش الأمريكي لم يوجّه الضربة الأقوى لإيران بعد، وأنّ المرحلة القادمة ستكون أشد وطأة على الجمهورية الإسلامية.
وقد شنّ الجيش الصّهيوني موجة جديدة من الغارات العنيفة على طهران، استهدفت ديوان الرئاسة الإيراني ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران. كما قصف منشأة نطنز في أصفهان والعديد من المواقع الإستراتيجية الأخرى بينها مقر التلفزيون الرسمي. وحتى المباني المدنية والمدارس والمشافي لم تسلم من القصف، إذ تسبّبت الهجمات على شمال العاصمة الإيرانية طهران في إلحاق أضرار جسيمة بمستشفى «الشهيد مطهري» ما أدى إلى خروجه عن الخدمة. كما أفاد الجيش الإيراني بمقتل 13 عسكريا في هجوم صهيوني على قاعدة عسكرية بمحافظة كرمان جنوبي البلاد.
ردّ إيرانـــي
في المقابل، قال الجيش الإيراني أنه أسقط 7 مسيرات صهيونية من نوع هرمس وهرون وإم كيو 9 بمناطق مختلفة في الجمهورية الإسلامية. كما أعلن الحرس الثوري مقتل 40 عسكريا أمريكيا وإصابة 70، جراء استهدافه منطقة تجمّع للقوات بمدينة دبي الإماراتية بواسطة طائرات مسيرة انتحارية.
وأفاد الحرس الثوري في بيان، أمس الثلاثاء، أنّ قواته البحرية شنت هجوما بمسيّرات انتحارية على إحدى نقاط تجمع العسكريين الأمريكيين، في مدينة دبي الإماراتية. وأشار إلى أنّ المعلومات الواردة من الميدان أفادت بأن النقطة المستهدفة كان يتواجد بها أكثر من 160 عنصرا من قوات البحرية الأمريكية.
وكان الحرس الثوري الإيراني أعلن استهدافه للعمق الصّهيوني بضربات أصابت مقرّ رئيس حكومة الكيان -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية- ومقرّ قائد القوات الجوية الصّهيونية، فضلا عن قواعد عسكرية في حيفا وبئر السبع والقدس.
ضربات على دول خليجية
واصلت طهران ضرباتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على دول عربية في المنطقة. حيث أعلنت السعودية، أمس، أنّ السفارة الأمريكية بالرياض تعرّضت لهجوم بمسيّرتين، دون وقوع إصابات. كما قالت قطر إنها تصدّت بنجاح لصاروخين بالستيين استهدفا عدة مناطق في الدولة، وأعلنت الكويت أنها تعاملت مع موجة من الصواريخ والمسيّرات التي رصدت في أجواء البلاد.
من جهته، قال مصدر أمني في سلطنة عمان إنّ عدة طائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في ميناء الدقم التجاري، وإنّ إحداها أصابت أحد الخزانات، وأكّدت سلطنة عمان إدانتها للاستهداف، وأنها تتخذ كل الإجراءات اللازمة للتعامل مع هذا الحدث.
وكان ميناء الدقم التجاري تعرّض لهجوم بطائرتين مسيّرتين، يوم الأحد، ما أسفر عن إصابة عامل وافد. كما تعرّضت سفارة واشنطن لدى الكويت، أمس الأول، أيضاً لهجوم بمسيّرات إيرانية. فيما أصاب وابل الصواريخ الإيرانية موانئ ومطارات ومبان سكنية وفنادق، إضافة إلى مواقع عسكرية في أرجاء المنطقة.
حصيلة القتلى الإيرانيين 787
بدوره، قال العميد إبراهيم جباري، مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إنّ مضيق هرمز أُغلِق، مشدّدا على أنّ قوات الحرس الثوري ستستهدف أي سفينة تحاول العبور.
وقد حثّت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الاثنين، رعاياها إلى مغادرة 14 دولة في الشرق الأوسط بينها الكيان الصّهيوني والأراضي الفلسطينية، فضلاً عن الأردن وسوريا ولبنان، وكذلك الإمارات والكويت والبحرين والسعودية، وغيرها.هذا، وأعلن الهلال الأحمر الإيراني في بيان ارتفاع عدد ضحايا الهجمات الأمريكية الصّهيونية، بمقدار 232 شخصاً ليصل إلى 787 قتيلاً.
وورد في البيان: «في الهجمات التي استهدفت 504 نقطة في 153 منطقة سكنية، لقي 787 شخصاً حتفهم».
وأوضح أنّ الفرق تواصل عمليات البحث والإنقاذ، بين أنقاض المباني التي قُصفت.
تحذيرات من التداعيات
في السياق، تتكثف ردود الفعل الدولية وتتّسع رقعة التحذيرات من تداعيات الحرب على إيران. وتخيّم على العواصم الكبرى مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الاشتباك المباشر، وتنعكس على أمن الطاقة العالمي، واستقرار الأسواق، وحركة الملاحة في مضيق هرمز الذي يُعد شرياناً حيوياً للتجارة الدولية. وتكشف المواقف الصادرة عن مسؤولين أوروبيين وآسيويين وإقليميين، عن تباين في المقاربات بين من يركّز على البعد السياسي والإنساني للحرب، ومن يضع في الأولوية حماية المصالح الاقتصادية وتأمين إمدادات النفط والغاز، في ظل حساسية المرحلة. كما تتصاعد الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار، واحتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية، تجنبّاً لتداعيات قد تكون وخيمة على الأمنين الإقليمي والعالمي.



