تعتزم الحكومة الإسبانية تقديم طلب رسمي، اليوم الثلاثاء، لإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني، بسبب الإبادة الجماعية التي يرتكبها الأخير في قطاع غزة.. جاء ذلك على لسان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس الاثنين خلال تجمع حاشد في إقليم الأندلس.
وأوضح سانشيز أن حزبه (العمال الاشتراكي) سيتقدم رسمياً باقتراح خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، اليوم، لإنهاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني بسبب انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها حكومة الاحتلال.
وتابع قائلا: «لا يمكن لحكومة تنتهك القانون الدولي، وبالتالي مبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي، أن تكون شريكاً للاتحاد الأوروبي. الأمر بهذه البساطة».
وأضاف « أنه سيطلب دعم بقية الدول الأعضاء داخل الاتحاد، مشيراً إلى أن هذه المبادرة «ليست مسألة أيديولوجية بين اليمين واليسار»، بل تتعلق باحترام القانون الدولي والقيم المشتركة. كما دعا إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، مطالباً بوقف الحرب، وموجهاً انتقادات إلى رئيس الوزراء الصهيوني، معتبراً أن استمرار الحرب «خطأ جسيم» أدى إلى سقوط آلاف الضحايا ونزوح ملايين الأشخاص، فضلاً عن خسائر اقتصادية كبيرة تؤثر على حياة المواطنين، بما في ذلك داخل إسبانيا.
ووقعت اتفاقية الشراكة بين الكيان الصهيوني والاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 20 نوفمبر 1995، لكنها لم تدخل حيز التنفيذ إلا عام 2000 بعد أن صادقت عليها جميع البرلمانات الأوروبية والكنيست الصهيوني.
وتهدف الاتفاقية إلى إرساء إطار قانوني ومؤسسي منظم لتطوير الحوار السياسي وتعزيز التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
ويمنح نص الاتفاق سنداً قانونياً لفكرة إنهائه أو التنديد به بإشعار، إذ تنص المادة 82 على توقف تطبيقه بعد 6 أشهر من الإخطار، وإن كان تفعيل ذلك يمر عبر الأطر الأوروبية والأطراف المعنية بحسب الاختصاص.
علاقات متوترة
وفي سياق متصل، كانت مبادرة مواطنين أوروبيين قد نجحت في جمع أكثر من مليون توقيع من مواطنين في سبع دول أعضاء على الأقل، للمطالبة بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والكيان الصهيوني. ومن المنتظر أن تقوم المفوضية الأوروبية بالتحقق من صحة هذه التواقيع، وفي حال تأكيدها، ستلتزم بالرد خلال ستة أشهر، مع توضيح الخطوات التي قد تتخذها.
وتشهد العلاقات بين إسبانيا والكيان الصهيوني توتراً متزايداً خلال الفترة الأخيرة، على خلفية مواقف الحكومة الإسبانية المنتقدة للعدوان الصهيوني في الشرق الأوسط، وقبلها مواقفها من حرب الإبادة على غزة، واعترافها بالدولة الفلسطينية، ودعواتها المتكررة إلى وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي. كما سبق أن اتخذت مدريد مواقف سياسية اعتُبرت أكثر تشدداً مقارنة ببعض شركائها الأوروبيين، ما أثار ردود فعل غاضبة من الجانب الصهيوني، بما في ذلك تبادل الانتقادات الدبلوماسية، وهو ما أدى إلى خفض مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الجانبين، حيث تعمل السفارتان حالياً عبر قائم بالأعمال.
ضربة قاصمة لاقتصاد الكيان
وينسف إعلان سانشيز واحدة من أهم المظلات التي منحت الاقتصاد الصهيوني امتيازات واسعة داخل السوق الأوروبية.
فإلغاء اتفاق الشراكة يعني خسارة الكيان لإطار كامل ينظم تجارته واستثماراته وخدماته وتعاونه العلمي والتقني مع أوروبا، ما يجعل الكلفة الاقتصادية المحتملة أعمق بكثير من مجرد تراجع في الصادرات.
وبحسب الاتفاق، فإن أول ما قد يخسره الكيان الصهيوني اقتصادياً هو الامتياز التجاري المباشر داخل السوق الأوروبية. فالمادة 6 تتحدث عن تعزيز منطقة تجارة حرة بين الطرفين، والمادة 8 تحظر الرسوم الجمركية على الواردات والصادرات والرسوم ذات الأثر المماثل، فيما تمنع المادتان 16 و17 القيود الكمية على الاستيراد والتصدير. كما أن الاتفاق منح الصادرات الصهيونية منفذاً أكثر سهولة وأقل كلفة إلى أوروبا، وإلغاؤه يفتح الباب أمام عودة الرسوم والعوائق التجارية، وفقدان المعاملة التفضيلية التي استفاد منها الكيان طوال سنوات.
وسيتعرض الكيان الصهيوني لخسائر كبيرة في مجال الصادرات الزراعية والغذائية بالنظر الى ما تستفيد منه من امتيازات،حيث تدخل السوق الأوروبية بشروط أفضل، سواء عبر تخفيضات أو حصص أو ترتيبات خاصة.
ومن شأن إلغاء اتفاق الشراكة أيضا خسارة الكيان جزءاً من السلاسة التي تمتع بها في الاستثمار والخدمات وتحويل الأرباح والمدفوعات ومجالات البحث والتطوير التي تعد شديدة الأهمية للاقتصاد الصهيوني.



