مواكبــة التحوّلات الاقتصاديـة المتسارعة والاستجابـة لتطلّعــات المــواطن
استمعت لجنة الشؤون الاقتصادية والصناعة والتجارة والطاقة والمناجم، بالمجلس الشعبي الوطني، أمس، إلى عرض قدّمته، وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، أمال عبد اللطيف، حول مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية.
حياة. ك
خلال عرضها للمشروع، أبرزت الوزيرة أنه يندرج في صميم رؤية إصلاحية شاملة تطبيقا لتوجيهات رئيس الجمهورية، تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم للنشاط التجاري، ترمي إلى بناء اقتصاد وطني عصري، متنوّع، وقادر على مواكبة التحولات الاقتصادية المتسارعة، والاستجابة لتطلّعات المواطن، في إطار من الشفافية والتنافسية والنجاعة وتحسين فعالية آليات الضبط والرقابة، بما يواكب التحوّلات الاقتصادية الوطنية والدولية.
كما أكّدت أنّ التعديلات المقترحة على المشروع، ترمي إلى تكريس الشفافية في المعاملات التجارية، وتعزيز فعالية آليات الضبط والرّقابة خاصة ما يتعلق بشفافية الأشخاص المعنوية والمستفيدين الحقيقيين، بما يُسهم في تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز ثقة الشركاء الاقتصاديين.
وقالت الوزيرة إنّ الإصلاحات المتواصلة التي تباشرها الدولة، لتحديث المنظومة التشريعية الاقتصادية، منسجمة مع التحوّلات التي يشهدها مناخ الأعمال وطنيا ودوليا، «وما يرافق ذلك من حرص مؤسّساتي على مواكبة متطلّبات العصر وترسيخ مبادئ الحكامة الاقتصادية الرّشيدة»، ضمن مقاربة متكاملة ترمي إلى تكريس الشفافية في المعاملات التجارية، وتعزيز فعالية آليات الضبط والرّقابة، وتحصين الاقتصاد الوطني من مختلف أشكال الانحرافات المالية.
كما ذكرت الأسباب التي استدعت تعديل القانون الحالي المتعلق بالممارسات التجارية، أبرزها التحوّلات العميقة التي شهدها الاقتصاد الوطني، والتطور المتسارع في أنماط الأعمال، إلى جانب التزامات الجزائر الدولية، ما أدى إلى ضرورة مراجعته وتكييفه بما يستجيب لمقتضيات المرحلة ويعزّز فعاليته.
كما يجسّد مشروع هذا القانون -تضيف عبد اللطيف- توجّها متقدما نحو تعزيز شفافية المعلومات الأساسية المرتبطة بالأشخاص المعنوية، لاسيما ما يتعلق بهياكل الملكية وآليات السيطرة وهوية المستفيدين الحقيقيين، بما يكرّس مزيدا من الوضوح والثقة في المعاملات الاقتصادية.
وأشارت عبد اللطيف إلى أنه تضمّن تعديلات تتكيف وتنسجم مع بيئة دولية تتّسم بتزايد متطلّبات الامتثال للمعايير المرتبطة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي أضحت اليوم معيارا حاسما في تعزيز مصداقية الاقتصادات الوطنية وترسيخ اندماجها الفعّال في المنظومة المالية الدولية.
ويضع المشروع إطارا قانونيا واضحا ومتكاملا، يضمن توفير معلومات دقيقة وكافية حول الأشخاص المعنوية، تشمل بيانات التأسيس والتسيير وبنية الملكية، مع احترام آجال قانونية محدّدة لتحيين هذه المعلومات بما يضمن راهنيتها ومصداقيتها، كما يعزّز صلاحيات المركز الوطني للسجل التجاري في جمع وتحليل وتبادل البيانات وتقييم المخاطر المرتبطة بها، ويقرّ منظومة ردعية فعّالة في حالة الإخلال بواجب التصريح أو تحيين المعطيات.
ويتضمّن مشروع القانون جملة من التعديلات العملية الرامية إلى تحسين نجاعة المنظومة القانونية، من أبرزها إلزام التاجر بمباشرة إجراءات تعديل مستخرج السجل التجاري في أجل أقصاه شهر واحد من تاريخ حدوث أي تغيير، وتوسيع نطاق الجرائم المرتبطة بالنشاط التجاري لتشمل الجرائم المالية الحديثة، على غرار الغشّ الجبائي، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب، وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى إدراج الأشخاص والكيانات الخاضعة للعقوبات المالية المستهدفة.
كما يأخذ المشروع بعين الاعتبار خصوصية بعض المؤسّسات ذات الطابع الاستراتيجي، من خلال تكييف بعض الأحكام المتعلقة بها، لاسيما المؤسّسات العمومية التابعة للقطاع الاقتصادي للجيش الوطني الشعبي، والشركات التي تساهم فيها، بما يراعي متطلّبات السرية المرتبطة بطبيعة نشاطها.
وتجسّد هذه التدابير مجتمعة إرادة الدولة في الانتقال من منطق الإجراءات الشكلية إلى منطق الفعالية الاقتصادية، ومن الرّقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية المبنية على تقييم المخاطر.

