الرأسمال البشري بمركّب «بطيوة» رافعة أساسية للتنافسية
أكّد مجمّع «توسيالي الجزائر» عزمـه على بلوغ مرحلة جديدة في مسار التطوير الصناعي، من خلال إطلاق إنتاج أنواع من الصلب عالي الأداء، والتوجّه نحو التثمين الأمثل لمقدّرات منجم «غارا جبيلات»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز السيادة الصناعية للبلاد وتنويع الصادرات خارج المحروقات.
في عرض لأبرز التوجّهات الاستراتيجية للمجمّع للأشهر المقبلة، كشف نائب رئيس «توسيالي الجزائر» – في بيان تلقت «الشعب» نسخة منه – عن مخطّط طموح لمركّب «بطيوة» (وهران)، يرتكز على خلق القيمة المضافة من الموارد الطبيعية الوطنية، وجعل الرأسمال البشري الرافعة الأساسية للتنافسية.
ويرتقب المجمّع انطلاق إنتاج أنواع من الصلب ذات قيمة مضافة عالية، ابتداء من شهري جويلية وأوت 2026. وستوجّه هذه المنتجات الخاصة لتموين شعب صناعية وطنية ذات إمكانات نمو كبيرة، لاسيما قطاعي الأجهزة الكهرومنزلية وصناعة السيارات والمركبات.
تتطلّب هذه القطاعات التي تشهد طفرة في السوقين الجزائرية والإفريقية، مواصفات تقنية دقيقة من حيث المقاومة والقدرة على التشكيل والخفة الهيكلية، وهي المتطلّبات التي سيعمل مركّب «بطيوة» على توفيرها محليا، ممّا سيسمح للجزائر بتقليص فاتورة استيراد المنتجات الحديدية التحويلية بشكل ملموس.
غارا جبيلات.. الاستخراج والتحويل الميداني
فيما يخص منجم «غارا جبيلات» بولاية تندوف، أبرز نائب رئيس المجمّع الدور المحوري لهذا المشروع في سلسلة القيمة المستقبلية للمجموعة، حيث يعد هذا المكمن الذي يصنّف ضمن الأكبر عالميا، ركيزة أساسية للسيادة الصناعية الوطنية، وتتمثل الاستراتيجية المسطّرة في القطيعة مع منطق تصدير المادة الخام، والتوجه نحو التحويل الميداني للمعدن إلى منتجات «نصف مصنّعة» (Billettes, Blooms, Brames) قبل توجيهها نحو الأسواق الخارجية، وتسمح هذه المقاربة بتوليد قيمة مضافة تفوق بكثير عمليات الاستخراج البسيطة، فضلا عن خلق بيئة اقتصادية ومناصب شغل مؤهّلة بمناطق الجنوب الكبير.
وتستند هذه الرؤية إلى توفّر الجزائر على احتياطات حديدية تعد من الأهم في القارة الإفريقية بحوض تندوف، بنسب تركيز تجعل هذا المعدن من بين الأكثر قابلية للاستغلال على المستوى العالمي.
تعزيـــــــــــــــــــــــــز الصــــــــــــــــــــــــــادرات
يسعى مجمّع «توسيالي الجزائر» إلى فرض منتجاته «نصف المصنّعة» كعرض تنافسي في الأسواق الإقليمية والدولية، لتلبية احتياجات قطاعات متنوّعة مثل الأشغال العمومية، الميكانيك الثقيلة، والصناعة السّككية، وكذا صناعة التعليب المعدني.
ويهدف المجمّع من خلال توفير منتجات معيارية ومطابقة للمواصفات الدولية إلى تكريس مكانة الجزائر كـ»مركز مرجعي» لصناعة الحديد والصلب في حوض المتوسّط وإفريقيا، وتحويل الاقتصاد الوطني من مصدّر للمواد الأولية إلى مصدّر للمعرفة الصناعية والقيمة المحولة.
الكفـــــــاءة البشريـــــة.. محـــــرّك النمـــــو
اعتبر المجمّع – في البيان ذاته – أنّ التحول الصناعي النوعي هو نتاج استثمار مكثف في العنصر البشري بمركب بطيوة، حيث مكّنت برامج التكوين والتأهيل المهني من بناء خبرة سيديرورجية وطنية رائدة.
ويشكّل المهندسون والتقنيون والعمّال الجزائريون، المتحكّمون في أحدث التكنولوجيات، مثل أفران القوس الكهربائي والاختزال المباشر، العامل التنافسي الحقيقي للمجمّع، ومن هذا المنطلق، يطمح المجمّع إلى جعل الجزائر بلدا يصدّر الخبرة الصناعية والتحكّم التقني.



