دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان الدولة إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية فيما يخص حرية الصّحافة، واحترام إرادة الصّحافيين في التنظيم الذاتي لمهنتهم، ووقف حملات التشهير التي تطالهم، وجعل حدّ لتجريم حرية الرأي والتعبير.
وسجّلت الجمعية بقلق شديد استمرار تقهقر المغرب في التصنيفات الدولية ذات الصلة، في ظل غياب الضمانات الدستورية والقانونية الكافية لحماية الحق الأساسي في حرية الصحافة.
وتوقّفت على اللّجوء الدائم إلى القانون الجنائي عوض قانون الصحافة والنشر، لمتابعة الصّحافيين والمدوّنين وتجريم التعبير المشروع عن الرأي، بما في ذلك عبر الأنترنيت، ومواصلة حملات المتابعات والاعتقالات التعسفية والمحاكمات غير العادلة في حقّهم.
وقال حقوقيو الجمعية إنّ السلطات تصرّ على نهج سياسات الضبط والتحكّم التي تفرغ شعارات «التنظيم الذاتي» من محتواها، لا سيما من خلال مأسسة الوصاية عبر استمرار «اللجنة المؤقتة» لتدبير شؤون الصّحافة، وهو ما يعتبر مأسسة لحالة الاستثناء، وضربا لمبدأ الانتخاب الديمقراطي الحرّ الذي تنص عليه المادة 28 من الدستور والمعايير الدولية.
ورصد ذات المصدر التفافا واضحا على استقلالية المجلس الوطني للصّحافة، من خلال مقتضيات القانون 09.26 التي أبقت على هيمنة السلطة التنفيذية، والالتفاف على قرارات المحكمة الدستورية، وذلك بموازاة مع استمرار سياسة الإقصاء وحرمان الصّحافيين المستقلّين ومعتقلي الرأي من صفتهم المهنية ومن حقّهم في العمل.
القانون الجنائي لملاحقة الأقلام الناقدة
بناء على هذا الوضع القائم، عبّرت الجمعية عن إدانتها الشديدة لجوء السلطة إلى «القوانين الزجرية»، عبر توظيف فصول القانون الجنائي ومتابعات الحق العام لملاحقة الأقلام الناقدة، كالتفاف مفضوح على إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانون الصّحافة والنشر.
ودعت إلى الإفراج الفوري والشامل عن كافة الصّحافيين ومعتقلي الرأي، وإلغاء كافة المتابعات الأمنية والقضائية الجائرة والسياسية الصادرة بحقهم، مع ردّ الاعتبار لهم ولأسرهم كمدخل أساسي للمصالحة مع الحقيقة.
وأكّدت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب على ضرورة إلغاء كافة المقتضيات الزجرية السالبة للحرية في القانون الجنائي، التي يتم توظيفها كقوانين بديلة لملاحقة الصّحافيين في قضايا النشر والتعبير.
كما شدّدت على وجوب جعل الصّحافة، وعلى رأسها وسائل الإعلام العمومية، في خدمة قيم حقوق الإنسان، ووضع حدّ للاعتداء على حرية الصّحافة، والتحريض على الكراهية والعنف والوصم، منبّهة إلى اتساع دائرة التشهير والتنمّر التي تطال الأصوات المنتقدة للدولة، ممّا يستلزم تدخّل الجهات المسؤولة والسلطة القضائية للجم ووقف صحافة التشهير.
وأكّدت الجمعية على وجوب الوقف النهائي لسياسات التجسّس الرّقمي والمراقبة، التي تستهدف الهواتف والمصادر الصّحافية، مع توفير الضمانات القانونية والميدانية التي تكفل بيئة آمنة وحرّة للعمل الإعلامي، بعيدا عن منطق الترهيب والتشهير الممنهج.
ومن جهة أخرى، دعت الجمعية إلى النهوض بأوضاع الصّحفيين المهنية والاجتماعية، وتوفير الدعم لجميع العاملين في قطاع الصّحافة دون إقصاء أو تمييز.

