يرى الدكتور عبد الحميد بورايو، أن النخب الثقافية تضطلع بدور أساسي في التوعية بأهمية حفظ التراث وصيانته، من خلال الخطاب الثقافي، والانخراط الفعلي في مسارات الحفظ والتوثيق، ويؤكّد أن هذا الدور يمرّ عبر تشجيع عمليات التسجيل والتصنيف والدراسة، باعتبارها أدوات علمية تضمن استمرارية الموروث الثقافي للأجيال القادمة.
ويكتسي هذا الدور، يؤكد الدكتور بورايو في تصريح لـ “الشعب”، أهمية مضاعفة الجهد حين يتعلق الأمر بالتراث غير المادي الذي يتميز بطابعه الشفهي، ما يجعله أكثر عرضة للضياع، وفي هذا الإطار، يشدد على ضرورة توظيف وسائل حديثة لحفظ هذا النوع من التراث، لاسيما من خلال تسجيله بالصوت والصورة، بما يضمن توثيقه بشكل دقيق يحفظ خصوصياته ويمنع تحريفه.
ويبرز بورايو أهمية تحرك النخب الثقافية نحو الدفع بإنشاء مؤسسات رسمية تُعنى بحفظ التراث الشعبي الجزائري، بمختلف تعبيراته ولهجاته، وفي كل مناطق الوطن، فوجود مثل هذه الهياكل من شأنه أن يضفي طابعا مؤسساتيا على جهود الحفظ، ويضمن استمراريتها وتنظيمها في إطار وطني شامل.
وفي سياق متصل، يلفت محدثنا إلى أن مسؤولية حماية التراث لا تقتصر على التوثيق وحده، فهي تشمل السهر على نقله بأمانة، مع الحرص على عدم تزويره أو السطو عليه من قبل أطراف أخرى، وهنا يحمّل الأكاديميين والمؤرخين مسؤولية مضاعفة، باعتبارهم المعنيين بإجراء دراسات منهجية دقيقة، تقوم على جمع المادة التراثية وتمحيصها وتحليلها، قبل تدوينها ونشرها في صيغ علمية موثوقة.
ويؤكّد بورايو أن الجهود العلمية تشكّل السد الحقيقي في وجه محاولات نسب التراث الجزائري إلى ثقافات أخرى، إذ تتيح تثبيت المرجعيات التاريخية والثقافية للموروث الوطني، وتحصينه من أي تشويه أو استغلال غير مشروع.
وسلّط الدكتور عبد الحميد بورايو الضوء على معادلة دقيقة تقوم على تكامل الوعي الثقافي والعمل الأكاديمي، في سبيل صون التراث الجزائري، وبيّن ضرورة التوثيق العلمي وأهمية اليقظة الثقافية، وقال إن النخب المثقفة “مطالبة بأن تكون في طليعة المدافعين عن الذاكرة الوطنية، حفاظا على هوية تتوارثها الأجيال، وتستمد منها معاني الانتماء والاستمرارية”.






