الصحـــــــــــــــــة أولويـــــــــــــــة استراتيجيـــــــــــة لضمــــــــــــــان الجاهزيــــــــــــــــة الميدانيـــــــــــة..
تواصل المديرية العامة للأمن الوطني في ظل الرؤية الجديدة التي تنتهجها الدولة الجزائرية بقيادة رئيس الجمهورية، والرامية إلى بناء مؤسّسات قوية وعصرية قوامها المورد البشري الكفء والمحمي صحيا واجتماعيا، تكريس مقاربة متكاملة تجعل من صحة منتسبيها أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن المهام الأمنية الموكلة إليهم.
من هذا المنطلق تبرز الأيام الطبية الجراحية للأمن الوطني كموعد علمي يعكس إرادة المؤسّسة الأمنية في الاستثمار في الإنسان، وتعزيز ثقافة الوقاية والتكوين الطبي المتخصّص، بما يرسّخ مكانة الجزائر كدولة تراهن على كفاءاتها الوطنية لبناء منظومة صحية وأمنية متكاملة.
في هذا المقام، أكّد المدير العام للأمن الوطني مراقب عام للشرطة علي بداوي، خلال إشرافه على افتتاح فعاليات الأيام الطبية الجراحية الخامسة عشرة، المنظمة بالمدرسة العليا للشرطة “علي تونسي”، بحضور وزير الصحة محمد الصديق آيت مسعودان، وكذا وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، أنّ المنظومة الصحية التابعة للأمن الوطني أصبحت تشكّل ركيزة أساسية في حماية المورد البشري الشرطي، من خلال تطوير مقاربة صحية متخصّصة تجمع بين الدقة الطبية والجاهزية الميدانية، بما يضمن التكفّل الوقائي والعلاجي لمستخدمي الأمن الوطني وذوي حقوقهم، ويعزّز قدرتهم على أداء مهامهم النبيلة في خدمة الوطن.
وأوضح المدير العام للأمن الوطني أنّ خصوصية المهام التي يضطلع بها رجال الشرطة، وما تفرضه من ضغوطات مهنية وتحديات ميدانية، تجعل من العناية بصحتهم الجسدية والنفسية أولوية قصوى، ضمن استراتيجية القيادة العليا للأمن الوطني، التي تراهن على الاستثمار في العنصر البشري باعتباره الدعامة الأساسية لنجاعة الأداء الأمني واستمرارية الخدمة العمومية.
وأبرز المسؤول ذاته ما حقّقته مصالح الصحة التابعة للأمن الوطني من تطور ملحوظ، سواء من خلال إنشاء مؤسّسات استشفائية وهياكل علاجية متخصّصة، أو عبر تدعيمها بأحدث التجهيزات الطبية والجراحية، فضلا عن الاعتماد على كفاءات وطنية ذات مستوى عالٍ من التأهيل والاحترافية، أثبتت جاهزيتها في مختلف الظروف والحالات الاستثنائية.
وأشار المتحدث إلى أنّ هذه المنظومة الصحية المتكاملة التي تضمن تغطية صحية شاملة لمستخدمي الأمن الوطني وذوي حقوقهم، جاءت ثمرة لشراكات فعّالة مع مختلف الفاعلين في القطاع الصحي، وعلى رأسهم مصالح وزارة الصحة، إلى جانب التعاون القائم مع مصالح الصحة العسكرية، خاصة في مجال التكوين الطبي المتخصّص وتبادل الخبرات.
كما شدّد المدير العام للأمن الوطني، على أهمية التكوين المتواصل في تطوير الأداء الصحي داخل جهاز الشرطة، معتبرا إياه حجر الزاوية في بناء منظومة أمنية عصرية قادرة على مواكبة التحولات والتحديات الصحية الراهنة، لاسيما في ظل ما يشهده العالم من انتشار للأوبئة والأمراض والتهديدات العابرة للحدود.
وأكّد المدير العام للأمن الوطني، بالمناسبة، أنّ الجزائر تزخر بكفاءات علمية وطبية قادرة على تحقيق الاكتفاء والتميّز، بفضل الرؤية التي توليها الدولة للعناية بالإنسان وتوفير الظروف الملائمة لتكوينه وتأهيله، وهو النهج الذي تتبناه المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال ترقية المورد البشري وتشجيع البحث العلمي والتكوين المتخصّص، واعتبر أنّ اختيار موضوع “خصوصية الأمراض الطبية والجراحية لدى الأسلاك النظامية..أساليب التكيف والوقاية”، ضمن أشغال هذه التظاهرة العلمية، يعكس وعيا متزايدا بضرورة تطوير آليات التكفّل الصحي الموجّه لمنتسبي الأسلاك النظامية، بما يتلاءم مع طبيعة المهام الحساسة التي يؤدونها.
كما أبرز أنّ هذا اللقاء العلمي يشكّل فضاء لتبادل الخبرات والتجارب بين المختصين، وفرصة لصياغة توصيات ومقترحات عملية من شأنها دعم وتطوير المنظومة الصحية للأمن الوطني، بما يعزّز جاهزية منتسبيه الصحية والبدنية والنفسية، ويرتقي بجودة الخدمات الطبية المقدمة لهم.
وقد وضعت المديرية العامة للأمن الوطني خارطة صحية محكمة تستجيب لاحتياجات منتسبيها، من خلال توفير 3 مؤسّسات استشفائية بكل من الجزائر العاصمة، وهران وسيدي بلعباس، مدعمة بطواقم طبية وشبه طبية مؤهّلة في مختلف التخصّصات الطبية والجراحية.
كما تضم هذه المنظومة الصحية 222 منشأة طبية معتمدة من طرف وزارة الصحة، و71 مركزا طبيا اجتماعيا موزّعا عبر مختلف ولايات الوطن، إضافة إلى 115 وحدة علاج على مستوى مدارس الشرطة والوحدات الجمهورية للأمن، و84 عيادة لطب الأسنان، و11 مركزا لحماية الأمومة والطفولة، فضلا عن 8 وحدات للاستشفاء والمساعدة الطبية المنزلية.
وتشمل هذه الخارطة الصحية أيضا عدة مراكز متخصّصة، على غرار المركز الجهوي للتحاليل الطبية والاستغلال الإشعاعي بوهران، وعيادتين متعدّدتي الخدمات، و3 مراكز لإعادة التأهيل الحركي، ومصلحتين للاستعجالات الطبية المتنقلة، إلى جانب مركز لتصفية الدم، وهي كلها مجهزة بمختلف الأجهزة العصرية المتطورة، بما يضمن تكفّلا صحيا متكاملا وعصريا لمنتسبي جهاز الأمن الوطني.





