قتل الجيش الصهيوني أمس الأحد فلسطينيا، وأصاب 4 آخرين بغارة على وسط مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، فيما وسّع نطاق سيطرته شرقي المدينة عبر تحريك ما يعرف بـ «الخط الأصفر» غربا.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى ناصر بخان يونس بوصول «جثمان الشهيد أحمد أبو مصطفى، وأربعة مصابين آخرين بحالات مختلفة، جراء قصف من مسيرة للاحتلال استهدف تجمعا لفلسطينيين وسط خان يونس».
وأوضح شهود عيان أن مسيرة صهيونية شنت غارة واحدة على الأقل على تجمع لفلسطينيين في منطقة «كراج رفح» وسط المدينة، أدت إلى استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين.وفي سياق متصل، أفادت مصادر محلية وشهود عيان بتوغل عدد من الآليات الصهيونية، وسط إطلاق نار وقصف مدفعي، في بلدة بني سهيلا شرقي خان يونس، فجر امس الأحد.
وأضافت المصادر أن الآليات الصهيونية دفعت المكعبات الإسمنتية المُحدِدة لما يُسمى بـ «الخط الأصفر» نحو جهة الغرب لعشرات الأمتار في منطقتي «حي الرقب» و»حارة الفجم»، ما يعني توسيع المناطق التي يسيطر عليها الجيش الصهيوني.
وأوضح شهود عيان أن جرافة عسكرية للاحتلال قامت بأعمال هدم لعدد من المنازل في المنطقة. ووفقا للشهود، فإن المنطقتين شهدتا حركة نزوح لعدد من العائلات نحو وسط وغرب خان يونس.
الإبادة متواصلة
ومساء الخميس، أقرّ رئيس الوزراء الصهيوني بتوسيع مساحة احتلال القطاع إلى 60 بالمائة؛ من خلال عمليات مشابهة دفع فيها الجيش ما يُعرف بـ «الخط الأصفر» نحو المناطق الغربية من القطاع.
هذا، وكانت جماهير فلسطينية حاشدة شيّعت السبت القائد العام لكتائب القسام عز الدين الحداد في مدينة غزة، إلى جانب جثماني زوجته وابنته، في مقبرة الشيخ رضوان شمال المدينة.
واغتال جيش الاحتلال الحداد باستهداف سيارة وسط مدينة غزة، عقب نجاته بدقائق من قصف شقة سكنية. وأعلنت وزارة الصحة في غزة استشهاد 8 فلسطينيين، بينهم 3 نساء وطفل، في هذه الاستهدافات.
بعد 7 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لا يزال الدم الفلسطيني يراق، وأعداد الشهداء في ارتفاع مطرد مع مواصلة الاحتلال جرائمه دون رادع.
جرائم مروّعة ضدّ الأسرى
من ناحية ثانية، استنكرت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الانتهاكات الصهيونية اللاإنسانية بحق الأسرى الفلسطينيين، داعية إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وشفافة في جميع حالات الوفاة والتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها.
وقال المتحدّث باسم المفوضية ثمين الخيطان، إن الأسرى في السجون الصهيونية، يواجهون بشكل منهجي التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك هتك العرض.وجاء حديث الخيطان في معرض تعليقه على تقرير أعده مراسل «نيويورك تايمز الأمريكية» نيكولاس كريستوف، والذي كشف خلاله عن تعرض أسرى فلسطينيين ـ بما فيهم أطفال ـ لهتك العرض على يد عساكر صهاينة ومستوطنين وحراس سجون.
90 أسيرا قضوا تحت التّعذيب
وأكّد الخيطان أن المفوضية تحققت من استشهاد ما لا يقل عن 90 معتقلا فلسطينيا لدى الاحتلال، منذ 7 أكتوبر 2023، مشيرا إلى أن أحد الضحايا كان فتى يبلغ من العمر 17 عاما ظهرت عليه علامات مجاعة شديدة وقت وفاته.
وأضاف أن السلطات الصهيونية نشرت معلومات عن شهداء آخرين، لكنها لم تقدم تفاصيل كافية للتحقق من هويات الضحايا.
وبخصوص التعذيب وسوء المعاملة الصهيونية للأسرى الفلسطينيين، قال الخيطان «هذا وضع غير مقبول وجزء من نظام احتجاز وعدالة فيه خلل يُفرض على الفلسطينيين، ويتضمن الاعتقال التعسفي والمحاكمات غير العادلة التي تنتهك القانون الدولي».وتضمّن تقرير نيويورك تايمز الذي أثار غضب الاحتلال، شهادات 14 معتقلا فلسطينيا سابقا تحدثوا عن انتهاكات واعتداءات وُصفت بالمروعة.
الكيان يعتّم على انتهاكاته
وفي الإطار ذاته، كشفت صحيفة للاحتلال أنّ الحكومة الصهيونية ظلت ترفض بشكل قاطع السماح لممثلي اللجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجونها، رغم أنّها موقّعة على اتفاقيتي جنيف الثالثة والرابعة.
وأشارت الصحيفة إلى التدهور الحاد في ظروف الاحتجاز التي يواجهها الأسرى الفلسطينيون، عازية ذلك إلى السياسات غير الإنسانية التي ينتهجها وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، والتي أسفرت عن وفاة العشرات جراء التعذيب والتجويع والأمراض.
كما لفتت الصحيفة الصهيونية إلى أن بقية المعتقلين «تحولوا إلى أشباح وهياكل عظمية، بالنظر إلى هيئة المفرج عنهم الذين رووا للعالم ما تعرضوا له».
الحج مؤجّل للعام الثالث
على صعيد آخر، يعيش الكثير من أهل غزّة على أمل أن يُفتح أمامهم معبر رفح لأداء مناسك الحج، ويتسلّل الخوف إلى قلوبهم من أن يدركهم الموت أو تخذلهم صحتهم المتردية بسبب المرض قبل أن يلمسوا ستار الكعبة.
ووفق وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في قطاع غزة، فإن أكثر من 10 آلاف فلسطيني من القطاع حرموا من أداء فريضة الحج خلال 3 أعوام من حرب الإبادة الصهيونية على القطاع.
وذكرت الوزارة، أن من بين المحرومين 71 فلسطينيا توفّوا أثناء انتظار السفر إلى الأراضي المقدسة، وسط استمرار إغلاق المعابر والحرب على القطاع.
وشدّدت الوزارة على أن حرمان الفلسطينيين بغزة من الحج يمثل انتهاكا للمواثيق الدولية التي تكفل حرية العبادة والتنقل والوصول إلى الأماكن المقدسة، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لضمان تمكين حجاج غزة من السفر، والعمل على فتح المعابر لأغراض إنسانية ودينية.



