صعّد ترامب لهجته تجاه إيران بنشر صورة لسفن حربية مرفقة بعبارة «الهدوء ما قبل العاصفة»، في تلميح لاحتمال تصعيد عسكري قرب مضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع استمرار الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.
وسط جهود تخوضها باكستان لدفع إيران والولايات المتحدة للعودة إلى طاولة المفاوضات، لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت بتجديد التصعيد العسكري ضد إيران في ظل تعثر التوصل إلى اتفاق معها، ناشراً، صورة تظهر سفناً حربية مع عبارة «الهدوء ما قبل العاصفة».
ونشر ترامب، على منصته «تروث سوشال» صورة تظهر سفناً حربية، بينها قارب يرفع العلم الإيراني، مع عبارة «الهدوء ما قبل العاصفة»، فيما بدا تلميحاً بقرب التحرك العسكري ضد إيران في مضيق هرمز. وجاء منشور ترامب عقب عودته من الصين التي زارها وبحث فيها مع نظيره الصيني شي جين بينغ الحرب مع إيران، من بين ملفات أخرى. ونقلت شبكة «سي أن أن» عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم إنّهم يريدون متابعة نتائج المحادثات بين ترامب وشي قبل تحديد مسار للمضي قدماً بشأن إيران. والجمعة، قال ترامب في منشور على «تروث سوشال» إنّ حملته العسكرية ضد إيران «ستستمر».
تبايـن داخــل إدارة ترامـب
لكن رغم تلويح الرئيس الأمريكي بالعودة إلى الحرب، فإن مصادر مطلعة نقلت بأن هناك تباينا في وجهات النظر داخل إدارة ترامب بشأن كيفية المضي قدما فيما يتعلق بإيران.
وأشارت إلى أنّ مسؤولين بإدارة ترامب والبنتاغون يدفعون نحو ضربات محددة في حين يدفع آخرون للدبلوماسية، بينما نقلت المصادر عن المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، أن الرئيس يملك كل الخيارات المتاحة ومع ذلك خياره المفضل هو الدبلوماسية، مضيفة أن «الرئيس لن يقبل إلا باتفاق يحمي أمننا القومي».
آليـــة جديـــدة لهرمـــــز
وعلى صعيد الأزمة في مضيق هرمز جراء الحرب، أعلنت إيران، السبت، إعداد آلية جديدة لتنظيم حركة السفن التجارية عبر المضيق، تتضمن تخصيص مسار ملاحي محدد للسفن المتعاونة مع طهران، مع فرض رسوم مقابل خدمات متخصصة تقدم ضمن النظام الجديد، في خطوة قد تعيد رسم قواعد الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم. وقال رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن طهران أعدت «آلية لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز على طول مسار محدد سيتم الكشف عنه قريباً».
وأضاف عزيزي أنّ الآلية «ستقتصر على السفن التجارية والجهات المتعاونة مع إيران»، مشيراً إلى أنّه «سيتم تحصيل رسوم مقابل الخدمات المتخصصة المقدمة بموجب الآلية». وقال التلفزيون الإيراني الرسمي إن عدداً من الدول الأوروبية بدأت إجراء محادثات مع طهران لتأمين عبور سفنها عبر مضيق هرمز، في ظل القيود المتزايدة على الملاحة منذ اندلاع الحرب. وأضاف التلفزيون أن هذه التحركات جاءت بعد مرور سفن تابعة لدول شرق آسيا، خصوصا الصين واليابان وباكستان، مشيراً إلى أن معلومات وردت بشأن بدء الأوروبيين أيضاً مفاوضات مع البحرية الإيرانية للحصول على تصاريح عبور، من دون الكشف عن أسماء الدول الأوروبية المعنية.
باكستــــان تواصـــل الوساطـــة
في غضون ذلك، وفيما تواصل إسلام أباد جهودها لمنع الانزلاق إلى التصعيد العسكري، أبدى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف تفاؤله بعقد جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران بما يؤدي إلى سلام دائم، مؤكّدا أن «باكستان تحظى بثقة جميع الأطراف من إيران والإدارة الأمريكية والقيادة الدولية».
وأكّد شريف في حوار مع صحيفة «تايمز» البريطانية، أن جهود الوساطة مستمرة رغم لغة التهديد والوعيد السائدة، مشدّدا على أن «السلام لا يتحقق بسهولة بل يحتاج إلى صبر وحكمة، والقدرة على تحريك الأمور رغم أصعب التحديات».
من جهتها، قالت سفارة باكستان في إيران، إن إسلام آباد وطهران أجرتا مباحثات بشأن العلاقات ومهمة وساطة السلام في المنطقة.
وأكّدت أن زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي لطهران تأتي في إطار جهود إسلام آباد لتسهيل الحوار وتعزيز السلام، مشيرة إلى أن زيارته ستستمر يومين.
الكيــان يقــرع طبــول الحــرب
على الجانب الصهيوني، أكدت مصادر إعلامية صهيونية وجود حالة تأهب مرتفعة تحسبا لاحتمال استئناف الحرب، لافتة إلى أن جيش الكيان يواصل استعداداته لسيناريو استئناف القتال.
وذكرت أنّ خطط استئناف القتال مع إيران تشمل استهداف بنى تحتية وأهدافا في قطاع الطاقة ومحطات الكهرباء، مبينة أن التقديرات تشير إلى أن سلاح الجو الصهيوني سيحاول خلال الهجوم المشترك تنفيذ عمليات اغتيال لشخصيات بارزة في القيادة الإيرانية العليا.
ويحرّض مسؤولون صهاينة على استئناف الحرب من خلال الادعاء بأن إيران أعادت ترميم جزء من قدراتها الصاروخية، ومن خلال القول بأنّها غير مستعدة للتخلي عن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات.
ووسط هذه التطورات، يرى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في تغريدة على حسابه بتويتر، أن العالم يقف على أعتاب نظام عالمي جديد.
واعتبر قاليباف أن صمود الشعب الإيراني 70 يوما عجل هذا التحول، مضيفا أن «المستقبل ينتمي إلى الجنوب العالمي».



