مليون هكتار وأكبر خزان مياه جوفية.. الزراعة الصحراوية رهان قادم
تعديل مرسوم السجل الفلاحي يفتح آفاقا جديدة لتنظيم القطاع
الفاروق: مصر حريصة على التنسيق والتعاون المشترك مع الجزائر
1.3 مليون فـلاح بينهم نحــــو مليـون يتحصلــون علــى بطاقــة الفــلاح
افتتحت الطبعة الرابعة والعشرون من معرض «سيبسا فلاحة» و»أفريكا فود إكسبورت»، أمس، بقصر المعارض بالصنوبر البحري، بمشاركة 850 عارضا يمثلون 39 دولة و247 علامة دولية، ويجمع هذا الحدث مختلف الفاعلين في المجالين الزراعي والغذائي، من خبراء ومتعاملين اقتصاديين، بهدف التأكيد على فكرة أساسية مفادها أن تحقيق السيادة الغذائية لا يقوم على قطاعات منفصلة، بل على منظومات مترابطة ومتكاملة.
قال وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري ياسين المهدي وليد، خلال إشرافه على افتتاح المعرض الذي نظم تحت شعار «تحديث الزراعة وتربية المواشي» بقاعة الجزائر وبحضور وزراء والضيوف الرسميين من النيجر موريتانيا والمؤسسات الرسمية والبعثات الديبلوماسية المعتمدة في الجزائر «إن العديد من المنتجات الجزائرية باتت تتطلع اليوم نحو الأسواق الخارجية، مشددا على أن الجزائر قادرة على رفع صادراتها الفلاحية بشكل أكبر، شرط تعزيز تنافسية المنتوج الوطني».
وقال الوزير إن الصناعات التحويلية الزراعية أصبحت تخلق قيمة مضافة تفوق أحيانا القيمة التي يحققها النشاط الفلاحي التقليدي، مؤكدا أن هناك عملا كبيرا يجب القيام به لتحويل المنتجات الفلاحية محليا، بما يسمح برفع القيمة المضافة وتعزيز قدرات التصدير.
وأضاف أن تحويل مجمع «أغرولوغ إلى القطاع الفلاحي يفتح آفاقا جديدة لتطوير الفلاحة التعاقدية، موضحا أن الهدف هو حماية الفلاح من تقلبات السوق، حتى يركز على الإنتاج فقط، بينما تتكفل الجهات الأخرى بعمليات التسويق والتحويل، لأن هذه المهام – حسبه – لا ينبغي أن تثقل كاهل الفلاح.
وأكد الوزير أن الفلاح يبقى الحلقة الأساسية في المنظومة الفلاحية، ولهذا تم التنسيق مع الغرفة الوطنية للفلاحة لإطلاق سلسلة من الإصلاحات الرامية إلى تعزيز مكانته وتحسين ظروف نشاطه.
وأشار إلى أن عدد الفلاحين في الجزائر يناهز 1.3 مليون فلاح، من بينهم نحو مليون فلاح يتحصلون على بطاقة الفلاح، في حين لا يزال حوالي 300 ألف فلاح خارج هذا الإطار، مؤكدا أن الهدف هو تمكين كل فلاح يمارس نشاطا فلاحيا من بطاقة مهنية تسمح له بالاستفادة من مختلف برامج الدعم.
بطاقة النشاط الفلاحي
وفي هذا السياق، أوضح الوزير أنه تم مؤخرا تعديل المرسوم المتعلق بالسجل الفلاحي، بحيث أصبح يعتمد على بطاقة النشاط الفلاحي بدل بطاقة الفرد، معتبرا أن هذا الإجراء سيفتح آفاقا جديدة لتنظيم القطاع وتعزيز استفادة الفلاحين، كما شدد على أهمية تدعيم الحماية الاجتماعية للفلاحين، وتوفير تسهيلات جبائية من شأنها معالجة العديد من الإشكالات التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.
وفيما يتعلق بالعقار الفلاحي، أكد الوزير أن الجزائر تتوفر على إمكانات هائلة، خاصة في الجنوب الكبير، داعيا المستثمرين إلى التوجه نحو الفلاحة الصحراوية بالنظر إلى المؤهلات الواعدة التي تزخر بها هذه المناطق.
وقال إن الجنوب الجزائري، يضم ما لا يقل عن مليون هكتار قابلة للاستصلاح والاستغلال الفلاحي، بفضل توفر موارد مائية ضخمة وذات نوعية جيدة، مشيرا إلى أن مخزون المياه الجوفية «AGM» تتجاوز سعته 60 ألف مليار متر مكعب، وهو من أكبر خزانات المياه الجوفية في العالم، ما يمنح الجزائر فرصا كبيرة لتطوير الزراعة الصحراوية.
وأضاف أن الزراعة الصحراوية تعرف اليوم طفرة حقيقية، مستشهدا بما تحققه ولاية تيميمون من نتائج إيجابية في إنتاج القمح، حيث يسجل الفلاحون مردودية مرتفعة، إلى جانب توسع المساحات المزروعة بنسبة تقارب 40 بالمائة سنويا، وهو ما اعتبره مؤشرا مشجعا لمستقبل القطاع.
كما أكد الوزير أن الصالون يشكل فرصة لدعوة المستثمرين الأجانب للاهتمام أكثر بالفلاحة في الجزائر، مبرزا وجود مشاريع واعدة، من بينها مشروع بلدنا بالشراكة مع دولة قطر لتغطية الاحتياجات الوطنية من الحليب، إضافة إلى مشاريع أخرى مع شركاء إيطاليين، معتبرا أن هذه المبادرات تؤكد الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الجزائر لتطوير قطاع الفلاحة وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
وزير الفلاحة المصري: تجمعنا فرص كبيرة للتكامل
من جهته، قال وزير الفلاحة المصري علاء الفاروق، في كلمة ألقاها بالمناسبة، إن العلاقة بين مصر والجزائر ليست مجرد علاقة تعاون بين دولتين شقيقتين فقط، بل هي روابط تاريخية راسخة تجمع الشعبين، وتؤكد وحدة المصير والانتماء العربي والأفريقي، وتاريخ طويل من التضامن والدعم المتبادل.
وتابع الوزير أن قطاع الزراعة والإنتاج الحيواني في مقدمة المجالات التي تحمل فرصا كبيرة لتعزيز التعاون في هذا المجال، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي، والتحديات الجيوسياسية، وتغيرات المناخ، وارتفاع تكلفة الإنتاج.
وأضاف قائلا: «إننا في مصر نؤمن بأن التكامل الزراعي العربي والأفريقي أصبح ضرورة ملحة وضرورة حتمية، ونحن نتطلع إلى توسيع آفاق التعاون المشترك مع الأشقاء في الجزائر، في مجالات تحسين السلالات الحيوانية، وتطوير نظم الري الحديث، والتصنيع الزراعي، وتبادل الخبرات البحثية والتكنولوجية، بما يحقق التنمية المستدامة ويخدم مصالح شعبينا الشقيقين».
كما ثمن ما تشهده العلاقات المصرية الجزائرية من تطور ملحوظ في مختلف المجالات، بفضل الرؤى السياسية القوية، والحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارات بين البلدين، مؤكدا أن هذا التقارب من شأنه فتح آفاق جديدة للتعاون وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
وأكد وزير الفلاحة المصري ختاما، أن وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في جمهورية مصر العربية حريصة على استمرار التنسيق والتعاون مع الجانب الجزائري، والعمل معا من أجل تحقيق أمن غذائي عربي أكثر استقرارا، وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
بدوره، قال رئيس منظمة «فلاحة إينوف»ورئيس معرض «سيبسا فلاحة وأغروفود»، أمين بن سمان، إن هذه التظاهرة الاقتصادية والفلاحية تمثل فرصة حقيقية لتعزيز التعاون الزراعي والصحي بين الجزائر وعدد من الدول الإفريقية، من خلال تبادل الخبرات وإقامة شراكات قائمة على مبدأ «رابح ـ رابح».
04 محطات كبرى للمعرض
وأوضح بن سمان، خلال كلمته الافتتاحية، أن الصيدلية البيطرية الوطنية تعد من أهم الركائز التي تعكس قدرات الجزائر في المجال الصحي البيطري، خاصة من خلال إنتاج اللقاحات الخاصة بالقطيع، إلى جانب تلبية احتياجات بلدان أخرى تمر بمرحلة انتقالية، معتبرا أن هذا التوجه يجسد تكاملا حقيقيا بين الدول الإفريقية.
وفي حديثه عن برنامج التظاهرة، كشف عن تنظيم أربع محطات كبرى على مدار أربعة أيام، حيث سيخصص منتدى «فوكوس تربية المواشي» الذي سيتناول دور تربية الأغنام والماعز والإبل في تنمية الأقاليم، إضافة إلى مناقشة إنشاء ممرات صحية عابرة للحدود.
أما يوم 20 ماي فسيشهد تنظيم منتدى «جازاقورا» الذي سيبحث سبل تطوير قطاع الألبان والانتقال به من منطق الاستغلال التقليدي إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاجية والتدفقات الحديثة، مؤكدا أن الابتكار والترابط يمثلان أساس الرؤية الاقتصادية الجديدة.
كما أبرز أن تربية المائيات أصبحت ضرورة استراتيجية، انطلاقا من السواحل وصولا إلى الصحراء ونهر السنغال، مشددا على أن تطوير هذا القطاع لا يمكن أن يكون إلا في إطار تعاون قاري مشترك.
وفي السياق ذاته، أوضح أن المنتدى الدولي للمكننة والتجهيزات الفلاحية «فيماج» سيؤكد على أهمية التحديث الفلاحي، معتبرا أن المكننة أصبحت بنية تحتية ضرورية لتحقيق السيادة الغذائية، تماما مثل الطرقات ومخازن الحبوب.
وأضاف أن «قرية المؤسسات الناشئة» ومعرض «أفريكا فود إكسبورت» سيبرزان، على مدار ثلاثة أيام، أهمية التكنولوجيا الحديثة في الفلاحة والصناعات الغذائية وتربية المائيات، إلى جانب تشجيع الابتكار من خلال جوائز مخصصة للمشاريع المبتكرة.
كما أعلن عن تنظيم الطبعة الوطنية الثانية لجائزة «أوليوماد» الخاصة بزراعة الزيتون، والتي اعتبرها علامة واعدة للتصدير، إضافة إلى إطلاق الكتاب الجماعي «الرمل والحبة» والذي يتناول تحديات وآفاق الزراعة الصناعية في الصحراء.
وفي الختام، شدد الدكتور أمين بن سمان على أن الازدهار المشترك بين الدول الإفريقية يقوم على تبادل السلع والأفكار والخبرات بين الجزائر وعدد من العواصم الإفريقية، مؤكدا أن بناء السيادة الغذائية يتحقق من خلال الإنتاج المشترك، والتحويل المشترك، واتخاذ القرار المشترك.



