تُسابق شركات الاتصالات العملاقة في الصين الزمن لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى الخدمة العامة القادمة للسوق الاستهلاكية الواسعة في البلاد، وذلك عبر بيع الـ«توكنز” (Tokens)، وهي الوحدات الصغيرة للاستهلاك الحوسبي التي تشغل نماذج الذكاء الاصطناعي.. وتأتي هذه الخطوة كإشارة على أن مشغلي الاتصالات في البلاد يحاولون تغيير هويتهم من مجرد مزودي نطاق ترددي (إنترنت) إلى وسطاء لخدمات الذكاء الاصطناعي.
أعلنت شركة “تشاينا تليكوم” (China Telecom) العمومية، مطلع الأسبوع، عن سلسلة من خطط الرموز التجريبية، حيث قدّمت للمستهلكين باقات استخدام شهري للذكاء الاصطناعي تبدأ من 9.9 يوان (1.37 دولار) مقابل 10 ملايين رمز (Token).
وتغطي خطط “تشاينا تليكوم” الجديدة كلا من المستهلكين الأفراد ومستخدمي الشركات، ويمكن للشركات الصغيرة والمطورين شراء باقات الشركات التي تصل إلى 150 مليون رمز شهريا، مقابل 39.9 يوان، وتُشبه هذه الباقات البيانات الخلوية، مع فارق أن السلعة التي يتمّ قياسها وحسابها هي الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بدلا من حركة مرور الإنترنت.
وبالتوازي مع ذلك، أطلقت شركة “تشاينا موبايل” (China Mobile) خدمة رموز عالمية في شنغهاي مخصّصة لسيناريوهات الاستهلاك والمكاتب، ما يتيح للمستخدمين الوصول إلى منصات ذكاء اصطناعي مختلفة بموجب حساب واحد والدفع من خلال فواتير الهاتف.
وقد دخلت الشركة المشغلة في شراكة مع “تنسنت القابضة” (Tencent Holdings) لتقديم منصة مساحة عمل قائمة أساسا على الذكاء الاصطناعي، وتستهدف المستهلكين والشركات الصغيرة، وهي توفر الخدمة 400 ألف رمز مقابل يوان واحد، مع قدرة المستخدمين على التنقل بين نماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة بموجب هيكل تسعير موحد.
وقال الباحث في أكاديمية بكين للعلوم الاجتماعية، وانغ بينغ “مشغلو الاتصالات الصينيون يتوسّعون من بيع خطوط الاتصال إلى بيع خدمات الذكاء الاصطناعي.. إنهم يتنافسون الآن لبناء منصات متكاملة تجمع بين القدرة الحوسبية، ونماذج الذكاء الاصطناعي، والوكلاء الأذكياء، وبوابات الخدمات”.
وأضاف: “على عكس الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا يتنافس مشغلو الاتصالات بالضرورة على تقديم أقل أسعار للرموز؛ إذ تكمن ميزتهم التنافسية في البنية التحتية الممتدة على مستوى البلاد، وشبكات السحاب، وخدمات الأمن السيبراني”.
من جانبه، قال مدير قسم أبحاث البرمجيات في الفريق الصيني للاستجابة الطارئة للهجمات السيبرانية على أنظمة التحكم الصناعية، شو تشي شين، إن “التوسّع السحابي أمر لا مفر منه للمشغلين، وهو في جوهره، ما يزال إمدادا قائما على الموارد، وإن مشغلي الاتصالات الصينيين لا يحاولون أن يصبحوا مجرد “بائعي معاول” في عصر الذكاء الاصطناعي”.
ويقوم مشغلو الاتصالات بترسيخ مؤسساتهم في عمق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الصين، ولإنجاح هذا النموذج، تعمل “تشاينا موبايل” على بناء نظام بيئي مغلق للذكاء الاصطناعي، حيث تجمع نماذج الذكاء الاصطناعي من جهة، وتربطها بالأجهزة والتطبيقات من جهة أخرى.
وتقوم منصة “تشاينا موبايل” التي أطلقت حديثا لإدارة النماذج المحمولة (MoMA) بربط النموذج اللغوي الكبير، كما تصل أكثر من 300 نموذج ذكاء اصطناعي سائد، بما في ذلك (DeepSeek) و(Qwen) و(Doubao) و(GLM).
وباستخدام ما تسميه الشركة نظام إدارة الرموز المركزي، تقوم منصة (MoMA) بتوجيه طلبات المستخدمين ديناميكيا إلى نماذج مختلفة بناء على حجم الطلب، ما يساعد على تقليل تكلفة الرمز الواحد بنسبة تتجاوز 30 بالمائة، مع خفض استخدام موارد الحوسبة بنسبة تزيد عن 50 بالمائة.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الإدارة الصينية للبيانات (NDA) أن الاستهلاك اليومي للرموز قد تجاوز 140 تريليونا حتى شهر مارس، وهو ما يمثل زيادة تفوق الـ1000 ضعف مقارنة بـ100 مليار تم تسجيلها في بداية عام 2024، وأعلى بنسبة تتجاوز 40 بالمائة من الـ100 تريليون المسجلة نهاية العام الماضي.



