مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تعيش العائلات بولاية مستغانم على وقع تحضيرات مكثفة وأجواء استثنائية خاصة تمتزج فيها الشعائر الدينية بالعادات والتقاليد المتوارثة عبر الأجيال، في صورة تعكس تمسّك المجتمع المستغانمي بموروثه الشعبي وحرصه على إحياء الطقوس الأصيلة التي تميز هذه المناسبة الدينية المباركة.
وأكدت المختصة في التراث، السيدة حسيبة بن إدريس، أن العائلات المستغانمية تحرص على الشروع مبكرا في اقتناء مستلزمات العيد، بداية باختيار الأضحية، مرورا بتنظيف البيوت وتزيينها، وصولا إلى اقتناء التوابل والفحم وأدوات الشواء التي تعد من أساسيات المناسبة، فضلا عن تحضير بعض الحلويات التقليدية التي تزين موائد العيد، على غرار «المصيبحات» و»الكعك».
وتضيف المتحدثة، أن من بين أبرز العادات التي لا تزال تحافظ عليها العائلات بمستغانم، اجتماع أفراد الأسرة ليلة العيد لتحضير خلطات التوابل الخاصة باللحم وتجهيز أواني الطهي التقليدية، إلى جانب إعداد الحلويات التقليدية مثل «القريوشة»، وتخضيب ايدي الاطفال وراس الاضحية بالحناء، في أجواء عائلية تسودها البهجة وصلة الرحم.
وتشهد الأسواق والمحلات التجارية عبر مختلف أحياء المدينة حركية تجارية مكثفة مع تزايد إقبال المواطنين على اقتناء مختلف مستلزمات العيد، من المجامر والسفافيد والشوايات الحديدية بمختلف الأحجام، إلى جانب الأواني المنزلية والمواد الغذائية والتوابل التي تعرف طلبا واسعا خلال هذه الفترة.
وأشارت حسيبة مبن إدريس إلى أن الكثير من العائلات المستغانمية لا تزال متمسكة بالطقوس التقليدية المميزة صباح يوم العيد، حيث يجتمع أفراد الأسرة مباشرة بعد صلاة العيد لأداء شعيرة النحر وسط أجواء يسودها التكافل والتراحم، قبل توزيع جزء من الأضحية على الأقارب والجيران والعائلات المعوزة، في صورة تعكس قيم التضامن والتآزر الاجتماعي التي تميز المجتمع الجزائري خلال هذه المناسبة الدينية المباركة.
أما عن الأطباق التقليدية الخاصة بأول أيام عيد الأضحى يتصدّر طبق «الملفوف» المائدة، باعتباره من الأطباق التقليدية الأكثر حضورا لدى أغلب العائلات، ويتمثل في تقطيع الكبد إلى أجزاء صغيرة تلف بالشحم وتشوى فوق الفحم باستعمال قضبان حديدية أو خشبية، كما تفضل بعض العائلات تحضير راس الأضحية مشرمل تحت مسمى «البوزلوف» والبعض الآخر يفضل «العصبان» والمحضر أساسا من إحشاء الخروف أو كما يصطلح تسميته بـ»الدوارة»، تضيف ذات المتحدثة.
ولا تقتصر أجواء العيد على طقوس الطبخ والاحتفال فقط، بل تمتد لتشمل تبادل الزيارات العائلية وتقديم التهاني بين الأقارب والأحباب، في مشاهد تعيد إحياء روح المودة والتلاحم الاجتماعي التي تميز العائلات المستغانمية في الأعياد والمناسبات الدينية.





