يرى الدكتور بلقاسم مجاهدي، كاتب متخصّص في القصة التاريخية للأطفال وأدب الطفل، أن حماية ثقافة الطفل في الجزائر في ظلّ التحولات الرقمية والعولمة تستدعي مواصلة تطوير أدوات العمل التربوية والثقافية وفق مقاربات تواكب هذه التغيرات، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك “نتائج محقّقة في عهد رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون بقطاع التربية كفرض تعليم اللغة الإنجليزية بالتعليم الابتدائي وإدخال كثير من الإصلاحات في المنظومة التربوية”.
أكد الدكتور مجاهدي أن مواجهة هذه التحديات “لا تقتصر على التحذير من مخاطر العولمة الرقمية، بل تتطلّب مقاربة مؤسساتية واضحة من خلال إنشاء مرصد وطني للتربية أو مجلس وطني للتربية، يتولى رسم السياسات التربوية والثقافية ومتابعة تنفيذها، بما يضمن نجاعة أكبر في التعامل مع التحولات المتسارعة التي يعرفها محيط الطفل”.
وأشار في حديثه لـ«الشعب” إلى أن “التعامل مع التحديات الراهنة يتطلّب دعم المحتوى الثقافي والتربوي الموجه”، مبرزا أهمية أدب الطفل باعتباره “تنشئة لأطفال الغد ضمن قيم أخلاقية وتربوية ومعرفية واجتماعية معينة، مع تجنب إعطاء الطفل معلومات تفوق فهمه وتجنب التعقيد”، وذلك لمواجهة ما وصفه بـ«طامة وفرة الهواتف في أيدي الأطفال الذين تفشت فيهم كثير من المظاهر المدمرة لعالم الطفولة”.
ولفت المتحدث إلى أن واقع أدب الطفل في الجزائر “يعرف اختلالات على مستوى الإنتاج والنشر والتوزيع، وهو ما يستدعي جهودا أعمق لترقية هذا المجال ورفع جودة محتواه وتعزيز حضوره في الساحة الثقافية الوطنية”.
كما يرى أن القصة التاريخية للأطفال “تستحق اهتماما أكبر نظرا لدورها في ترسيخ الذاكرة الوطنية لدى الأجيال الناشئة”، مبرزا أن “التاريخ الجزائري تعرض عبر مراحل متعددة لمحاولات تشويه وتزييف أثرت على تمثلاته لدى البعض”.
وأضاف أن حماية ثقافة الطفل تمرّ عبر “تحقيق توازن بين التربية والمحتوى والهوية، بما يضمن تنشئة جيل واع ومتمسّك بجذوره الوطنية”.
وفي هذا السياق، أكد أهمية “مواصلة تعزيز المنظومة التربوية ودعم المبادرات الثقافية الموجهة للطفل، إلى جانب تشجيع إنتاج محتوى وطني قادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والثقافية المتسارعة”.






