يرى الأستاذ ضيف جيلالي، كاتب وباحث بيداغوجي وتاريخي، أن صناعة تلميذ ناجح تبدأ من الدعم النفسي والمتابعة اليومية داخل البيت، موضحا أن الكثير من حالات التراجع في المستوى الدراسي للطفل يعود في جانب كبير منه إلى عدم فهم الأولياء لمسؤوليتهم الحقيقية تجاه أبنائهم، وغياب المرافقة التربوية داخل الأسرة.
أكّد الأستاذ ضيف جيلالي أن «نتائج البحوث التربوية تشير إلى أن 34 بالمائة من حالات التعثر والتسرب المدرسي ترتبط بغياب المرافقة التربوية للأبناء خلال مسارهم الدراسي»، مشيرا إلى أن «هذا الواقع يعزز الدعوات إلى ترسيخ الشراكة التربوية بين الأسرة والمدرسة من أجل تحقيق الأهداف التعليمية والتربوية المرجوة».
وأوضح المتحدث في تصريح لـ «الشعب»، أن «كثيرا من الأولياء يعتقدون أن مسؤوليتهم تجاه أبنائهم تنتهي عند توفير مستلزمات الدراسة من أدوات ونفقات، معتبرا أن هذا الاعتقاد ينعكس سلبا على تمدرس الطفل واستقراره النفسي والدراسي».
وأشار الأستاذ ضيف إلى أن «الدعم النفسي خلال فترة الامتحانات يعد ضرورة حقيقية، لأن التلميذ يكون بحاجة إلى التشجيع والثقة أكثر من أي شيء آخر»، مؤكدا أن «الحوار الهادئ داخل البيت وتعزيز ثقة الابن في نفسه يساعدانه على تجاوز القلق وتحسين أدائه الدراسي».
وفي حديثه عن تجربته الشخصية، قال الأستاذ إن ابنه، «الذي يستعد هذا العام لاجتياز امتحان البكالوريا شعبة اللغات للمرة الثانية بعد إخفاقه في الدورة الماضية، عاش صدمة نفسية دفعته إلى التفكير في ترك الدراسة، قبل أن تنجح الأسرة وبعض المقرّبين في إعادته تدريجيا إلى أجواء الدراسة من خلال الدعم النفسي والتشجيع المستمر».
وأضاف أن ابنه «أبدى خلال هذه الفترة تخوفا كبيرا من الامتحان، خاصة بسبب الأسئلة المتكررة من الأقارب حول التحضير وفرص النجاح، ما جعله يشعر أحيانا بالضغط والانزعاج».
وأكّد المتحدث أن تجربته في مرافقة ابنه تأسّست على التخفيف من الضغط النفسي، من خلال الحوار المستمر وإقناعه بأن امتحان البكالوريا «ليس نهاية العالم»، إلى جانب تشجيعه على الاكتفاء بالمراجعة المركزة دون إرهاق نفسه، مع تخصيص أوقات للراحة والترفيه، مستندا في ذلك إلى خبرته الطويلة في التدريس والإدارة التربوية والإشراف البيداغوجي.







