تحوّل المسرح الروماني العريق بمدينة سكيكدة، إلى فضاء استثنائي للقاء بين التاريخ والطفولة، بمناسبة تنظيم زيارة بيداغوجية لفائدة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك في إطار الاحتفالات باليوم العالمي للطفولة وتظاهرة “7/7 ثقافتي” التي أطلقتها وزارة الثقافة والفنون، عبر مختلف ولايات الوطن بهدف ترسيخ الثقافة كحق مكفول لجميع فئات المجتمع دون استثناء.
جاءت هذه المبادرة التي أشرفت عليها مديرية الثقافة والفنون لولاية سكيكدة لتؤكد البعد الإنساني والاجتماعي للبرامج الثقافية الوطنية، من خلال فتح أبواب المعالم التاريخية والأثرية أمام فئة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وتمكينهم من التعرّف على موروثهم الحضاري في أجواء تربوية تجمع بين المعرفة والترفيه والاكتشاف.
وقد احتضن المسرح الروماني، أحد أبرز المعالم الأثرية التي تزخر بها مدينة “روسيكادا” القديمة، عددا من الأطفال المستفيدين من مؤسسات مختصة، حيث تلقوا شروحات مبسطة حول تاريخ هذا الصرح الحضاري الذي يعود تشييده إلى القرن الثاني للميلاد، ويصنف ضمن أهم الشواهد الأثرية التي تعكس المكانة التي احتلتها المدينة خلال العهد الروماني. واستمع الأطفال إلى معطيات تاريخية مبسطة قُدمت بأساليب بيداغوجية تتلاءم مع أعمارهم وخصوصياتهم، ما مكّنهم من التعرّف على الوظائف التي كان يؤديها المسرح قديما باعتباره فضاء للعروض الفنية والتجمعات الثقافية، فضلا عن اكتشاف الخصائص الهندسية والمعمارية التي ميزت هذا المعلم التاريخي الذي ظل شاهدا على تعاقب الحضارات على المنطقة.
وتخلّلت الزيارة فقرات تنشيطية ومسابقات فكرية وترفيهية صممت بما يتناسب مع قدرات الأطفال المشاركين، حيث عرفت تفاعلا كبيرا وحماسا لافتا من طرفهم، في أجواء طبعتها البهجة والمرح وروح المشاركة.
كما شكّلت هذه الأنشطة فرصة لتعزيز الثقة بالنفس لدى الأطفال وتشجيعهم على التفاعل الإيجابي مع محيطهم الثقافي والاجتماعي. واختتمت الزيارة بتوزيع هدايا وجوائز تشجيعية على الأطفال المشاركين، وسط أجواء احتفالية مميزة لاقت استحسان المرافقين والمؤطرين، الذين أشادوا بأهمية مثل هذه المبادرات في إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن الحياة الثقافية وتمكينهم من الاستفادة من الأنشطة الموجهة للطفولة على قدم المساواة مع أقرانهم.
هذه المبادرة، تندرج ضمن سلسلة من الأنشطة الثقافية والتربوية التي تعرفها ولاية سكيكدة في إطار تظاهرة “7/7 ثقافتي”، والتي تسعى من خلالها وزارة الثقافة والفنون إلى تقريب الفعل الثقافي من مختلف شرائح المجتمع، لاسيما فئة الأطفال، من خلال برامج متنوعة تجمع بين التثقيف والترفيه وتنمية المواهب واكتشاف الموروث التاريخي والحضاري الوطني.


