يشهد لبنان تصعيداً لافتاً مع تكثيف الجيش الصهيوني عدوانه، حيث ارتكب في الساعات الأخيرة مجازر مروّعة خلّفت عشرات القتلى والجرحى ونزوحا كبيرا وذلك بالموازاة مع تهديدات خطيرة وجّهها وزراء متطرفون في حكومة الكيان وصلت إلى درجة الدعوة إلى احراق لبنان بكامله.
قتل 24 شخصا وأصيب عدد آخر، أمس الجمعة، بسلسلة غارات صهيونية على قرى جنوب لبنان هي الأعنف منذ الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، بأن قوات الاحتلال «ارتكبت مجازر عدة فجر الجمعة بعدما استهدفت بغارات جوية منازل مأهولة بالسكان في عدة قرى جنوب البلاد».
وذكرت الوكالة أن الغارات الصهيونية العنيفة أسفرت عن مقتل 24 شخصا في محافظة النبطية بينهم 8 في بلدة حاروف و4 في منطقة الأشعمية بين بلدتي الشرقية والدوير، و3 في بلدة كفرصير، إضافة لمقتل أشخاص بقصف جوي استهدف دراجة نارية في بلدة الدوير.
كما استهدفت الغارات الصهيونية بالمحافظة نفسها مدينة النبطية وبلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا ومرتفعات الريحان، ومنطقة كفرجوز، وبلدات كفرمان، وزبدين، وحبوش، وسجد، والجبل الرفيع، وجبشيت، والقصيبة، وكفردجال.
وقالت الوكالة اللبنانية، إن «هذه الليلة من أصعب الليالي خلال فترة العدوان الصهيوني على البلاد» الذي بدأ في 2 مارس الماضي.وادعى الجيش الصهيوني كعادته، في بيان، أن «الغارات جاءت عقب انتهاكات متكررة ومتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار من حزب الله».
نـــــــزوح كثيــــــــــف
وقد شهد جنوب لبنان، أمس الجمعة، حركة نزوح كثيفة من صور وبنت جبيل باتجاه مدينتي صيدا وبيروت، عقب التصعيد الصهيوني.
وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بحدوث حركة نزوح كثيفة من قضاءي صور وبنت جبيل في جنوب لبنان، مع مغادرة مئات العائلات منازلها باتجاه مناطق أكثر أمنا في صيدا وبيروت.
ويأتي النزوح بعد أيام فقط من عودة آلاف اللبنانيين إلى قراهم وبلداتهم الجنوبية، إثر الإعلان عن الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تضمن بنودا تنص على إنهاء العمليات العسكرية وضمان سلامة الأراضي اللبنانية وسيادتها.
ويعيد النزوح الجديد إلى الأذهان موجات النزوح الواسعة التي شهدها جنوب لبنان خلال الأشهر الماضية، والتي دفعت أكثر من مليون شخص إلى مغادرة منازلهم مع اتساع نطاق العدوان الصهيوني.
مصـــرع أربعـــة عسكريــــــين
في الأثناء، ترافق التصعيد الصهيوني مع مصرع أربعة عسكريين في جيش الاحتلال الذي أورد في بيان أمس الجمعة، بأن قائد الكتيبة 52 في اللواء المدرع 401، قُتل مع ثلاثة عسكريين آخرين إثر استهداف دبابتهم خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان.
وأفادت وسائل إعلام الاحتلال بإصابة 17 عسكريا في استهداف القوة الصهيونية قرب كفرتبنيت، بينهم خمسة عساكر من قوات النخبة، إضافة إلى ضابط احتياط وأربعة من ضباط الصف، بينما ذكرت هيئة البث الصهيونية أن ضابطا كبيرا في الفرقة 36 أُصيب خلال معارك الليلة الماضية في جنوب لبنان.
وجاء ذلك بعد يوم من إعلان حزب الله التصدي لقوة صهيونية حاولت التقدم من بلدة أرنون باتجاه أطراف كفرتبنيت.
وكان الحزب قد أعلن أيضا إحباط محاولات تقدم صهيونية مماثلة خلال الأيام الأربعة الماضية في محيط كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر، مؤكدا إيقاع خسائر بشرية ومادية في صفوف قوات الاحتلال.
تحريــــض صهيـــــــــوني
وتعقيبا على مقتل العسكريين الأربعة، قال الرئيس الصهيوني «إن الكيان شهد صباحا عصيبا ومؤلما للغاية اليوم». وقال وزير الأمن القومي الصهيوني المتطرف إيتمار بن غفير «مقابل كل دمعة لأم صهيونية يجب أن تبكي ألف أم لبنانية».
من جانبه قال وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش «حان وقت الكلام بالنار، وفتح أبواب الجحيم». في حين، قال وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان: «إذا بقيت ضاحية بيروت على حالها بعد هذه الحادثة القاسية، التي قتل فيها أربعة من عساكر وضباط الجيش الصهيوني، فسيكون ذلك فشلا مباشرا لرئيس الحكومة ووزير الجيش».
لبنــــان فـــــــي صلـــــب الاتفـــاق
ويأتي هذا التصعيد رغم الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء الماضي، ويتضمن إنهاء العمليات العسكرية على مختلف الجبهات، بما في ذلك لبنان، وضمان سلامة أراضيه وسيادته.وينص البند الأول من الاتفاق على إعلان إيران والولايات المتحدة وحلفائهما الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع التعهد بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهم بعضا.قبيل الاتفاق، كان عدد الغارات التي تنفذها الطائرات الحربية والمسيرات الصهيونية يتراوح بين 60 و80 غارة يوميا، إضافة إلى القصف المدفعي وعمليات تفجير المنازل.
ومنذ بداية العدوان في 2 مارس الماضي، أسفرت العمليات العسكرية الصهيونية في لبنان عن مقتل 3912 شخصا وإصابة 11873 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.



