وقّعت لبنان والاحتلال الصّهيوني اتفاقاً إطارياً في واشنطن، بعد أربعة أيام من المفاوضات، ضمن جولة المحادثات المباشرة الخامسة بين الجانبين. وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في حديث إلى الصّحافيّين بعد انتهاء جولة التفاوض، في وقت متأخّر، الجمعة، أنّ الكيان ولبنان توصّلا إلى اتفاق إطاري.
من أبرز ما نصّ عليه الاتفاق، عمل الجانبين على إنشاء مجموعات عمل تتولى إعداد اتفاق شامل للسلام والأمن، فضلاً عن إنشاء مسارات موازية للتواصل المباشر والمستمر، بتيسير من الولايات المتحدة. ووفق النص الحرفي للاتفاق، يلتزم الطرفان بمواصلة العمل بحسن نية، إلى حين التوصّل إلى سلام كامل ودائم، بما يحقّق الأمن والاستقرار والازدهار للجميع. وفي وقت يجري فيه الإعداد لملحق أمني للاتفاق يحدّد تفاصيل بسط سلطة الدولة الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية ويتيح للقوات الصّهيونية إعادة انتشارها تدريجياً إلى خارج الأراضي اللبنانية، تحدّث الاتفاق عن «منطقتين تجريبيّتين أوليّتين»، على أن يتم الاتفاق على أي مناطق تجريبية لاحقة بالتوافق بين الطرفين، دون الإعلان عن انسحاب صهيوني كامل من المناطق المحتلة في الجنوب.
جـــدل فـي لبنـان
توجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون إلى الإدارة الأمريكية، وعلى رأسها الرئيس دونالد ترامب، بالشكر على ما بُذل من جهود في استضافة المفاوضات ورعايتها، ودعم موقف لبنان للوصول إلى الخطوة التي أُعلنت، الجمعة، معتبراً الاتفاق «خطوة أولى على طريق استعادة لبنان سيادة دولته على أراضيه كاملة، غير منقوصة ذرّة». أمّا رئيس حكومة الاحتلال، فقال إنّ «الأمر الأكثر أهمية هو أنّ القوات الصّهيونية ستبقى أولاً في الحزام الأمني (المنطقة العازلة) في جنوب لبنان»، واصفا ذلك بالإنجاز الكبير ومؤكّداً أنّ الكيان سيحافظ عليه «ما دام حزب الله لم يُجرَّد من سلاحه «. ونقلت صحافة الاحتلال أنّ اتفاق الإطار بين الكيان ولبنان لا يتضمّن جدولاً زمنياً واضحاً للتنفيذ، لكنه ينص على منطقتين تجريبيتين ينسحب منهما جيش الاحتلال، ليدخل الجيش اللبناني مكانه، إحداهما شمال نهر الليطاني والأخرى جنوبه.
في المقابل، أكّد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله، أنّ معارضة حزب الله للاتفاق الموقّع في واشنطن جديّة. وفي أولى المؤشّرات على رفض مؤيدي حزب الله للاتفاق، جاب مناصروه على متن دراجات نارية شوارع بيروت، ولا سيما في مناطق بشارة الخوري، ورياض الصلح، وطريق المطار، احتجاجاً عليه، وفق ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية.
وجاء الاتفاق في ختام الجولة الخامسة من المفاوضات بين بيروت والاحتلال، التي استضافتها واشنطن وتركّزت على انسحاب قوات الجيش الصّهيوني من الأراضي اللبنانية. ومنذ 2 مارس 2026، يشنّ الكيان الصّهيوني عدواناً على لبنان أدى، وفق وزارة الصحة اللبنانية، إلى مقتل 4 آلاف و230 شخصاً وإصابة 12 ألفاً و179 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص.
النقـاط الرئيسيـة للاتفاق
هذا، وقد نشرت وزارة الخارجية الأمريكية نصّ الاتفاق على موقعها، بعد توقيعه الجمعة، وفيما يلي نقاطه الرئيسية:
ـ يعيد الاحتلال ولبنان تأكيد هدفهما المشترك المتمثل في إرساء سلام وأمن دائمين.
ـ يعلن الطرفان طموحهما لإنهاء الصراع بينهما وإقامة علاقات حسن جوار.
ـ يقوم الاحتلال ولبنان بتسوية خلافاتهما عبر مفاوضات ثنائية مباشرة، وبوساطة ودعم من الولايات المتحدة.
ـ تم تشكيل «مجموعة تنسيق عسكري» من الجانبين بمشاركة الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
ـ ينص الاتفاق على مسار يستعيد بموجبه الجيش اللبناني سلطته السيادية الفعلية على كامل الأراضي اللبنانية، وهو ما سيتيح للجيش الصّهيوني الانسحاب تدريجيا من الأراضي اللبنانية.
ـ تعلن الحكومة اللبنانية رفضها وعدم قانونية استخدام القوة نيابة عنها دون الحصول على موافقة علنية وصريحة منها.
ـ ينص الاتفاق الإطار على أن يستعيد الجيش اللبناني تدريجيا السيطرة على أراضي البلاد، بدءا من «منطقتين تجريبيتين». وسيتم تحديد هاتين المنطقتين بالتنسيق مع الجيش الصّهيوني الذي سيخلي له المكان تدريجيا. وسيتم لاحقا تحديد «مناطق تجريبية» أخرى بموجب اتفاق متبادل.
ـ بمجرد بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة على هذه المناطق «تنطلق جهود إعادة الإعمار المدعومة من المجتمع الدولي، وسيكون بمقدور المدنيّين اللبنانيين العودة بأمان إلى هذه المناطق الخاضعة للسلطة الحصرية لمؤسّسات الدولة اللبنانية».
هذا، ويواصل الجيش الصّهيوني خروقاته الميدانية في الجنوب اللبناني، والتي تمثلت في عمليات تمشيط واختطاف لمدنيّين.



