وثّقت “الجمعية الأوروبية للمحامين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم” في تقرير جديد، الانتهاكات الجسيمة المرتكبة من قبل الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية، في ظل غياب آلية دولية مستقلة لمراقبة حقوق الإنسان في الإقليم الذي تحول إلى فضاء مغلق أمام الحقوقيين والصحفيين.
رصد التقرير، الذي صدر مؤخرا بعنوان “الصحراء الغربية. .. 50 سنة تحت الاحتلال: استمرار مصادرة حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، أشكال القمع الذي يتعرض له المجتمع المدني والمدافعون عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية الذين يعملون في “بيئة موسومة بالعراقيل الإدارية والمراقبة والتشهير والقيود المفروضة على الأنشطة العمومية”.
وتابع أن الاحتلال المغربي “يعرقل تسجيل الجمعيات المدنية ويحرمها من المقرات والتمويل واستعمال القاعات العمومية، بما يحول الفضاء المدني إلى مجال مراقب ومغلق أمام التوثيق والتنظيم والتواصل مع الآليات الدولية”.
كما وثق التقرير تعرض المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان “لحملات تشهير وترهيب خاصة عندما يتعلق عملهم برصد الانتهاكات أو دعم عائلات المعتقلين السياسيين أو الدفاع عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير”، معتبرا أن “هذه الممارسات لا تستهدف الأفراد فحسب، بل تسعى إلى خلق أجواء من الريبة والتخوف بما يضعف من قدرة المجتمع المدني على العمل العلني”.
وأوضح ذات التقرير أن مهمة تقصي الحقائق اعتمدت على شهادات ضحايا ومعتقلين سابقين وعائلات ضحايا ومحامين وصحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلين عن منظمات المجتمع المدني.
كما شملت مقابلات مع ممثلين عن تجمع “كوديسا” ووكالة “إيكيب ميديا” الصحراوية وعائلات الطلاب المعتقلين ومرصد حماية المرأة والطفل وضحايا الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي ومحامين ونشطاء، الى جانب زيارة إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين.
إقرار آليــة للمراقبة
وركز التقرير على أن الصحراء الغربية ما تزال من أقدم قضايا تصفية الاستعمار غير المكتملة على جدول أعمال الأمم المتحدة، معتبرا أن عدم تمكين بعثة المينورسو الأممية من مهمة مراقبة حقوق الإنسان في الإقليم المحتل “يخلق فراغا خطيرا في حماية الضحايا وتوثيق الانتهاكات”.
وأوصت الوثيقة بتمكين المراقبين الدوليين وآليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والصحفيين من الوصول “المنتظم وغير المقيد” إلى الصحراء الغربية للوقوف على حقيقة الأوضاع هناك.
وخلصت “الجمعية الأوروبية للمحامين من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم” الى أن “أي حل عادل ودائم للنزاع لا يمكن أن ينفصل عن احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان وضمان المساءلة والمحاسبة بما يسمح للشعب الصحراوي من نيل حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والسيادة الدائمة على ثرواته الطبيعية”.
نـداء لإنقـاذ الأسـرى
في السياق، عبرت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية عن استنكارها لسياسة الانتقام التي تطال الأسير المدني الصحراوي المضرب عن الطعام النعمة الأسفاري.
ونددت الرابطة في بيان بأشد العبارات سياسة الانتقام والتنكيل التي تنتهجها دولة الاحتلال المغربي عبر إدارة سجونها، والتي تهدف بوضوح إلى كسر إرادة الأسرى من خلال التجويع والإهمال الطبي المتعمد، في جريمة مكتملة الأركان تستوجب المحاسبة الدولية.
وحمّلت الرابط إدارة السجون المغربية المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير النعمة اسفاري، داعية إياها إلى الاستجابة الفورية لمطالبه المشروعة قبل فوات الأوان، محذّرة من أن أي تقاعس سيكون بمثابة تواطؤ في جريمة قتل بطيء.
ودعا البيان كافة الهيئات الحقوقية والإنسانية، ومنظمات الأمم المتحدة، والصليب الأحمر الدولي، إلى التحرك العاجل والضغط الفعال على السلطات المغربية لوقف هذه الجريمة بحق الأسرى المدنيين الصحراويين، وضمان توفير الرعاية الصحية اللازمة لهم، ووقف سياسة العقاب الجماعي فوراً.
وأشار البيان إلى أن صمت المجتمع الدولي حيال هذه الانتهاكات الجسيمة يشكّل وصمة عار في جبين الإنسانية.
وانطلاقا مما سبق جددت الرابطة التزامها بمتابعة هذا الملف بكل السبل القانونية والإعلامية، حتى ينال الأسرى الصحراويون حقوقهم المشروعة في الحرية والكرامة، ويُحاسب كل من تورط في انتهاك حقوقهم.



