مع دخول فترة الانتقالات الصيفية أسبوعها الأول، بدأت ملامح الميركاتو في الرابطة المحترفة الأولى تتشكّل تدريجيا، وسط حركية متفاوتة بين الأندية، فبينما فضّلت بعض الفرق الدخول بقوة إلى سوق الانتدابات لحسم أكبر عدد ممكن من الصفقات قبل انطلاق التحضيرات، اختارت أندية أخرى التحرك بهدوء ودراسة احتياجاتها بدقة، أملا في تفادي أخطاء المواسم السابقة.
يبدو واضحا أنّ المنافسة خلال الموسم الكروي الجديد لن تقتصر على أرضية الميدان فقط، بل بدأت منذ الآن في سوق الانتقالات، حيث تسعى كل إدارة إلى توفير أفضل الظروف للطاقم الفني من خلال استقدام لاعبين قادرين على تقديم الإضافة وتحقيق أهداف النادي، سواء بالمنافسة على اللقب أو ضمان مشاركة قارية أو حتى تفادي سيناريو المعاناة الذي عاشته بعض الفرق الموسم الماضي.
شباب بلوزداد الأكثر نشاطا
يعتبر فريق شباب بلوزداد أكثر الأندية نشاطا خلال الميركاتو الحالي، بعدما شرعت الإدارة مبكرا في إعادة ترتيب البيت، من خلال تدعيم مختلف الخطوط بلاعبين جدد في صورة العائد سفيان بوشار، شلفاوي ياسر، قاسم ريان، كرميش فؤاد، جوليو كريدسون إلى جانب التونسي حسام تقا ويسري بوزوق مع الحفاظ على بعض الركائز التي يعول عليها المدرب في الموسم المقبل.
ولم تكتف إدارة النادي بقيادة جابر نعمون بإبرام عدة صفقات، بل تواصل أيضا دراسة ملفات جديدة، في ظل رغبتها في تكوين فريق قادر على العودة بقوة إلى منصة التتويجات بعد موسم لم يكن في مستوى تطلعات الأنصار. ويبدو أن مسؤولي النادي يراهنون على إنهاء أغلب التعاقدات قبل الدخول في المرحلة الثانية من التحضيرات، حتى يمنحوا الطاقم الفني الوقت الكافي لخلق الانسجام بين اللاعبين.
كما يولي شباب بلوزداد أهمية كبيرة لنوعية اللاعبين المستقدمين، خاصة في ظل مشاركته المرتقبة في المنافسة القارية، وهو ما يفرض امتلاك تعداد ثري يسمح بالتعامل مع ضغط المباريات.
شبيبة القبائل تؤكّد طموحاتها
إذا كان شباب بلوزداد قد دخل بقوة إلى سوق الانتقالات، فإن فريق شبيبة القبائل لا يقل عنه نشاطا، حيث سارعت الإدارة إلى تنفيذ برنامج الانتدابات بالتنسيق مع المدرب الجديد كريم بلحوسين الذي حدد احتياجات الفريق قبل انطلاق التحضيرات.
وركّزت إدارة “الكناري” على استقدام عناصر قادرة على تقديم الإضافة المباشرة على غرار ثنائي أتلتيك بارادو جبريل سوكو وعبد الله بن دومة إلى جانب مرباح، بوعمامة وشريفي توفيق، مع المحافظة على الاستقرار داخل المجموعة، وهو ما يعكس رغبة النادي في مواصلة النتائج الإيجابية التي حققها الموسم الماضي والدخول بقوة في سباق التتويج.وتسعى الشبيبة إلى بناء فريق متوازن يجمع بين أصحاب الخبرة واللاعبين الشباب، خاصة أنّ الموسم المقبل سيكون مليئا بالتحديات، سواء في البطولة الوطنية أو المنافسات الإفريقية، وهو ما يجعل الإدارة مطالبة بتوفير خيارات عديدة أمام الطاقم الفني.
مولودية الجزائر..هدوء وثقة في المجموعة
على عكس شباب بلوزداد وشبيبة القبائل، تتحرك إدارة مولودية الجزائر بوتيرة أقل، وهو أمر يبدو طبيعيا بالنظر إلى استقرار الفريق وتتويجه بلقب البطولة للمرة الثالث على التوالي في الموسم الماضي.
ولا تبدو إدارة “العميد” في سباق مع الزمن لإبرام عدد كبير من الصفقات، إذ تفضّل التركيز على النوعية بدل الكمية، من خلال استقدام لاعبين يشكلون قيمة مضافة حقيقية في صورة ثنائي أتلتيك بارادو كوحيلي وعبد القادر، الى جانب مهداوي وسيريمان كوناتي، مع الحفاظ على أغلب الركائز التي ساهمت في تحقيق لقب البطولة، كما تعمل الإدارة على معالجة بعض النقائص التي ظهرت خلال الموسم الماضي، خاصة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم تحسبا للاستحقاقات المحلية والقارية، دون القيام بتغييرات جذرية قد تؤثر على استقرار المجموعة.ويرى الكثير من المتابعين أن هدوء المولودية في الميركاتو لا يعني غياب الطموح، بل يعكس ثقة الإدارة في التشكيلة الحالية، مع إمكانية حسم صفقات مهمة خلال الأسابيع المقبلة إذا اقتضت الحاجة.
شباب قسنطينة يسرّع وتيرة الانتدابات
بدوره، رفع فريق شباب قسنطينة من نسق تحركاته في سوق الانتقالات، بعدما أعلنت إدارة النادي رسميا عن التعاقد مع خمسة لاعبين دفعة واحدة، في إطار تدعيم التشكيلة تحسبا للموسم الكروي الجديد وتعويض العناصر التي غادرت الفريق.
وضمّت الإدارة الحارس أسامة ملالة قادما من اتحاد بسكرة ليكون بديلا لمحمد خنيش، كما عزّزت الخط الخلفي بالتعاقد مع المدافع المحوري موسى بن زايد القادم من السويحلي الليبي لخلافة ميلو نداي، إضافة إلى ياسين زغاد القادم من مستقبل الرويسات لتعويض شمس الدين دراجي.
ولم تقتصر التدعيمات على الخط الخلفي، حيث ضم النادي لاعب الوسط إسلام بكير قادما من اتحاد خنشلة لتعويض محمد بن شعيرة، إلى جانب المهاجم حميد جاوشي القادم هو الآخر من اتحاد خنشلة، والذي سيخلف المهاجم توسين.وتؤكّد هذه الانتدابات رغبة إدارة النادي الرياضي القسنطيني في توفير تشكيلة أكثر تنافسية قبل انطلاق الموسم الجديد، خاصة أن الفريق يطمح للظهور بوجه قوي والمنافسة على المراتب الأولى، وهو ما يجعل الميركاتو الحالي من بين الأكثر نشاطا بالنسبة للنادي خلال السنوات الأخيرة.
البحــث عــن التّـوازن
وبعيدا عن الثلاثي المرشّح للمنافسة على الألقاب، تعمل بقية الأندية وفق إمكانياتها المالية واحتياجاتها الفنية، فوفاق سطيف ومولودية وهران واتحاد العاصمة وجمعية الشلف تسعى جميعها إلى تدعيم صفوفها، غير أن وتيرة الانتدابات تبقى أقل مقارنة بالأندية الأكثر نشاطا، كما يواصل كل من أولمبيك اقبو وشبيبة الساورة الاعتماد على فلسفتهما المعروفة، القائمة على الاستثمار في اللاعبين الشبان وتكوينهم، مع تعويض المغادرين بعناصر صاعدة من الفئات الشبانية، في حين تفضل أندية أخرى انتظار الفرصة المناسبة للتعاقد مع لاعبين أحرار من كل عقد مع الفرق أو استغلال الأيام الأخيرة من الميركاتو.
الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة
ورغم الصفقات التي تم الإعلان عنها حتى الآن، فإن الجزء الأكبر من الميركاتو لا يزال أمام الأندية، خاصة أن العديد من اللاعبين لم يحسموا بعد مستقبلهم، في وقت تتواصل فيه المفاوضات بين الإدارات ووكلاء اللاعبين.
ومن المنتظر أن ترتفع وتيرة الانتدابات خلال النصف الثاني من شهر جويلية وبداية شهر أوت، بالتزامن مع دخول الأندية في تربصاتها الصيفية، حيث ستظهر احتياجات جديدة قد تدفع المدربين إلى المطالبة بتعزيزات إضافية.
وفي المقابل، ستشهد الأيام المقبلة أيضا رحيل عدد من اللاعبين، سواء بانتهاء عقودهم أو عبر الإعارة أو الانتقال إلى أندية أخرى، وهو ما سيعيد رسم خريطة المنافسة قبل انطلاق الموسم الجديد.
المنافسة تبدأ من الميركاتو
أصبح الميركاتو في السّنوات الأخيرة جزءا أساسيا من المنافسة بين الأندية، إذ لم يعد النجاح مرتبطا فقط بالإمكانات المالية، وإنما بحسن اختيار اللاعبين ومدى قدرتهم على التأقلم مع فلسفة المدرب ومتطلبات النادي.وبالنظر إلى ما يحدث حتى الآن، فإن شباب بلوزداد وشبيبة القبائل يتصدران قائمة الأندية الأكثر نشاطا، بينما تواصل مولودية الجزائر العمل بهدوء وثقة، في انتظار إبرام صفقات نوعية قد تعزز حظوظها في الدفاع عن لقبها. أما بقية الأندية، فما زال أمامها الوقت لتدارك الأمور، قبل إسدال الستار على فترة الانتقالات الصيفية، التي ستكون دون شك إحدى أهم محطات التحضير لموسم يعد بالكثير من الإثارة والندية.







