ترقية تنافسية الغاز الجزائري في الأسواق الأوروبية
شكّل ملف الطاقة أحد أبرز محاور الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث أكّد البلدان عزمهما على الارتقاء بالشراكة الطاقوية إلى مستوى جديد يمتد من التعاون في مجال الغاز الطبيعي إلى الطاقات المتجدّدة والهيدروجين الأخضر.
جدّدت الجزائر وبرلين التزامهما بدعم أمن الطاقة الأوروبي وتعزيز مشاريع البنية التحتية المرتبطة بالانتقال الطاقوي، وفي مقدمتها مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الأخضر، بما يعزّز مكانة الجزائر كشريك استراتيجي وموثوق لأوروبا، ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار ونقل التكنولوجيا والتعاون الاقتصادي.
وفي هذا السياق، أكّد الخبير في الشؤون الطاقوية، أحمد طرطار، في تصريح لـ»الشعب»، أنّ انفتاح الجزائر على السوق الأوروبية يستند إلى مسار طويل من الشراكات الاستراتيجية التي أرستها منذ الاستقلال مع عدد من الدول الأوروبية، اعتمادًا على صادرات النفط والغاز.
مكانــــة متناميــــــة في الســــــوق الأوروبيـــــــة
أضاف طرطار أنّ التطورات التي شهدتها منطقة الخليج وما رافقها من انعكاسات على أسواق الطاقة العالمية دفعت الدول الأوروبية إلى تعزيز اعتمادها على الجزائر، بالنظر إلى قربها الجغرافي وتنافسية تكلفة إمداداتها مقارنة بالغاز الطبيعي المسال القادم من الأسواق البعيدة.
وأشار إلى أنّ إيطاليا رفعت وارداتها من الغاز الجزائري عبر أنبوب ترانسميد، فيما واصلت إسبانيا الاعتماد على الإمدادات الجزائرية عبر خط ميدغاز، بالتوازي مع تنامي صادرات الغاز الطبيعي المسال نحو فرنسا وتركيا، وأخيرًا ألمانيا، وهو ما يعكس تنامي الدور الاستراتيجي للجزائر في دعم أمن الطاقة الأوروبي.
مرحلــــة جديـــدة في العلاقـــات الطاقويـــة مــــع ألمانيـــا
يرى طرطار أنّ توجه ألمانيا نحو استيراد الطاقة الجزائرية يمثل مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية، خاصة مع اعتماد مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين الأخضر، الذي سيربط الجزائر بأوروبا عبر تونس وإيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا.
وأوضح أنّ هذا المشروع يعكس ثقة الدول الأوروبية في قدرات الجزائر على التحول إلى شريك استراتيجي في تلبية احتياجات القارة من مصادر الطاقة التقليدية والطاقات النظيفة، ويعزّز موقعها ضمن خارطة الانتقال الطاقوي الأوروبي.
وفي السياق ذاته، اعتبر أنّ إعلان النوايا الجزائري-الألماني، الموقّع خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين، بشأن الحد من انبعاثات غاز الميثان، يمثل خطوة استراتيجية لترقية تنافسية الغاز الجزائري في الأسواق الأوروبية، من خلال الالتزام بالمعايير البيئية الدولية.
سوناطـــــراك تعـــــزّز حضورهـــــا فــــــي ألمانيــــــا
أكّد طرطار أنّ التعاون الجزائري-الألماني تجاوز إطار الغاز الطبيعي ليشمل الطاقات المتجدّدة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا والخبرة الألمانيتين في تطوير المشاريع الطاقوية ومرافقة مسار الانتقال الطاقوي.
واعتبر أنّ تصدير أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال الجزائري إلى ألمانيا، مطلع شهر جويلية الجاري، انطلاقًا من مركّب تمييع الغاز ببطيوة عبر محطة إعادة التغويز العائمة، يشكّل محطة مفصلية تؤكّد قدرة سوناطراك على ولوج السوق الألمانية وتعزيز حضورها في واحدة من أكبر أسواق الطاقة الأوروبية.
وأضاف أنّ هذه العملية تعكس تنامي الحضور التجاري للمجمّع في الأسواق الدولية، وتكرّس مكانة الجزائر مموّنًا رئيسيًا للطاقة في القارة الأوروبية، في وقت تواصل فيه سوناطراك تكثيف جهودها في مجال الاستكشاف، وتطوير الاحتياطيات، ورفع مستويات الإنتاج، بما يسمح بزيادة صادرات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، مع ضمان تلبية احتياجات السوق الوطنية.
وأشار المتحدث إلى أنّ هذه الديناميكية تمنح سوناطراك هامشًا أوسع لتعزيز حضورها في الأسواق الأوروبية، وعلى رأسها السوق الألمانية.
وفي السياق نفسه، أوضح الخبير أنّ العقد الجديد الموقّع بين سوناطراك وشركة VNG الألمانية، خلال زيارة رئيس الجمهورية إلى برلين، يعزّز مكانة الجزائر كشريك استراتيجي في أمن الطاقة الأوروبي، من خلال دعم صادرات الغاز، وفتح آفاق استثمارية جديدة، وتعزيز قدرات الإنتاج والتسويق.
الهيدروجـــين الأخضـــــر… رهــــان المستقبـــل
أكّد طرطار أنّ الرؤية المستقبلية للشراكة الجزائرية-الألمانية لا تقتصر على المحروقات، وإنما تمتد إلى تطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر، والأمونيا، والغاز منخفض الانبعاثات، في إطار مشروع الممرّ الجنوبي للهيدروجين، الذي تشارك فيه تونس باعتبارها بلد عبور، بينما تمثل إيطاليا والنمسا وألمانيا الوجهات الرّئيسة لهذه الإمدادات.
وأضاف أنّ المشروع يرتبط أيضًا بإنجاز بنى تحتية جديدة لنقل الكهرباء والهيدروجين والأمونيا بين الجزائر وإيطاليا، بما يعزّز اندماج الجزائر في منظومة الطاقة الأوروبية.




