اختتمت أشغال الملتقى العلمي حول الصّحراء الغربية، أمس الأول، بالتأكيد على أنّ الحل الوحيد والعادل لقضية الصّحراء الغربية ينحصر في تمكين الشعب الصّحراوي من ممارسة حقه غير القابل للتصرّف في تقرير المصير، عبر استفتاء حرّ ونزيه وفقا للشرعية الدولية.
وأكّد المشاركون في ختام الملتقى، على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، استنادا للشرعية الدولية، إلى جانب توسيع نطاق رقابة الأمم المتحدة من خلال إدراج مسألة حقوق الإنسان ضمن مهام بعثة الامم المتحدة لتنظيم الاستفتاء في الصّحراء الغربية “المينورسو”، لا سيما مسألة حق الشعب الصحراوي في السيادة على موارده الطبيعية. كما حثّ المشاركون المجتمع المدني بجميع فواعله على تكثيف الرصد والتوثيق لمختلف الانتهاكات والجرائم الدولية المرتكبة في الأراضي الصّحراوية المحتلة.
وعن الانتهاكات المختلفة لحقوق الانسان والجرائم المرتكبة من طرف المحتل المغربي، شدّدت التوصيات على مساعدة الضحايا في تقديم شكاوى فردية وجماعية أمام المحاكم الدولية والإقليمية والهيئات شبه القضائية. كما تم التطرّق إلى أهمية العمل، من أجل تعيين مقرّر خاص مكلف بمراقبة وضع حقوق الإنسان في الصّحراء الغربية في مجلس حقوق الإنسان الأممي.
ولم يفوّت المشاركون المناسبة لتجديد التأكيد على ضرورة الكشف عن حجم النهب الذي يقوم به الاحتلال المغربي للثروات الطبيعية للشعب الصّحراوي، حيث دعوا إلى العمل على تسليط الضوء على المعلومات الحقيقية وحجم الاستغلال لهذه الثروات، ونشرها لكشف التضليل الممارس من قبل المغرب حول هذا الموضوع.
كما دعا المشاركون في توصياتهم إلى تطوير برامج تكوينية متخصّصة في الإعلام لمواكبة تطورات القضية الصّحراوية وبناء استراتيجية اتصالية لمناصرة القضية ودعم إنتاج محتوى رقمي متعدّد اللغات، يعتمد على المصادر الموثوقة والآليات العلمية لرصد وتحليل الخطاب الإعلامي الدولي حول النزاعات.
لا بديل عن تقرير المصير
هذا، وشهد اليوم الثاني والأخير من الملتقى الذي احتضنته الجزائر، إلقاء السفير الصّحراوي لدى الجزائر، خطري أدوه، محاضرة بعنوان: “آفاق الحل والتسوية المستقبلية”، أكّد فيها أنّ التسوية المتفق عليها بين طرفي النزاع منذ سنة 1991 تقوم على تنظيم استفتاء تقرير المصير تحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرا أن هذا المسار يمثل السبيل الوحيد لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة، وداعيا المجتمع الدولي إلى مضاعفة دعمه لجهود الأمم المتحدة من أجل استكمال مسار تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية.
وقال الدبلوماسي الصّحراوي إنّ المجتمع الدولي مدعو بشكل عاجل إلى تكثيف جهوده لدعم الأمم المتحدة في مساعيها الرامية إلى تمكين الشعب الصحراوي من حقه في تقرير المصير والاستقلال، من خلال استفتاء حرّ وديمقراطي يعتبر هو “السبيل الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق سلام عادل ودائم في المنطقة”.
كما تم خلال اليوم الثاني من الملتقى تنظيم مائدتين مستديرتين، أكّد خلالها المتدخّلون أنّ المرجعية الوحيدة لحل القضية الصّحراوية هي تنظيم استفتاء تقرير المصير.
القانون في صف الصّحراويين
في هذا السياق، أوضح مستشار الرئيس الصّحراوي المكلف بملف الثروات الطبيعية والقضايا القانونية، أبي بشرايا البشير، أنّ الشعب الصحراوي يقف اليوم على “قاعدة قانونية وشرعية قوية” تتيح له مواصلة كفاحه من أجل ممارسة حقه في تقرير المصير، مستندا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات ومواقف المؤسّسات الإفريقية، وفي مقدمتها الرأي الاستشاري للمحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، الصادر في سبتمبر 2022.
كما أبرز أهمية الأحكام الصادرة عن محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وآخرها حكم سنة 2024، والتي كرّست “الوضع القانوني المنفصل والمتميز لإقليم الصحراء الغربية”.
ودعا خبراء في القانون إلى رفع دعاوى ضدّ مسؤولي الاحتلال المغربي على جرائمه، مبرزين أهمية تدويل الانتهاكات المرتكبة في حق الشعب الصحراوي، مشدّدين على أهمية الانتقال من الفعل إلى رد الفعل في مواجهة سردية الاحتلال، الذي يحاول الالتفاف على حق اشعب الصّحراوي في تقرير المصير.


