أكّدت وسائل إعلام فرنسية أنّ نيابة باريس فتحت تحقيقا بشأن مجموعة محادثة عبر منصّة «إكس»، شهدت توجيه دعوات لقتل مسلمين. وقرّرت النيابة الفرنسية فتح التحقيق بشأن المحادثة بعد الاشتباه في التحريض على الكراهية أو العنف، والدعوة إلى ارتكاب «عمل إرهابي».
وتضمّنت الرسائل المنشورة في المجموعة عبارات من قبيل: «هذا ليس بلد العرب»، و»ينبغي الاستفادة من صلواتهم في الشوارع، فهم يتجمعون جميعا»، و»يجب قتل عدد كبير من الأشخاص».
وكان النائب عن حزب فرنسا الأبية، توما بورت، قد نشر في 25 أكتوبر الجاري مقطعا من محادثات المجموعة عبر حسابه على منصة «إكس».
وقال بورت إن المجموعة شهدت دعوات للقتل وتحريضا على الكراهية على أساس العرق واستخدام عبارات عنصرية، معلنا عزمه تقديم شكوى إلى نيابة الجمهورية في باريس.
وفي 23 أكتوبر، وقع هجوم في إقليم إيفلين الفرنسي أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين، وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن «الهجوم ذو طابع إرهابي وعنصري».
اليمين المتطرّف يؤجّج العنصرية
في السياق، تواجه أحزاب اليمين المتطرف في فرنسا وفي مقدمتها «التجمع الوطني»، اتهامات بتأجيج الكراهية التي مهّدت للهجوم الإرهابي العنصري الذي وقع في مدينتَي تراب ولا فيريير، غرب باريس، يوم الجمعة الماضي، وسط مطالب بألّا تقتصر معالجة الجريمة على ملاحقة مرتكبها وإدانة ما اقترفه، بل أن تشمل مساءلة المسؤولين السياسيين عن خطاب الكراهية تجاه المهاجرين، ومَن يُعامَلون باعتبارهم أجانب بسبب لون بشرتهم أو أصولهم.
وتحمّل جمعيات حقوقية وناشطة في مناهضة العنصرية قادة هذه الأحزاب مسؤولية وصم فئات كاملة من السكان، والتهجّم على مدن بأكملها، محذّرة من التساهل مع تصريحاتهم باسم حرية الرأي. وعبرت أيضاً عن هذه المطالب الوقفات التي شهدتها مدن فرنسية منذ وقوع الجريمة وحتى مساء الاثنين، الذي شهد اعتصامات دعت إليها جمعيات ونقابات تضامناً مع الضحايا ورفضاً لتفشّي الكراهية والعنصرية في البلد.
وقُتل في الهجوم الإرهابي شاب في السادسة والعشرين من العمر، وأُصيب سبعة أشخاص، بينهم طفلة، بحسب حصيلة محدّثة أعلنت عنها السلطات الاثنين الماضي، بعدما أطلق مرتكب الهجوم النار عليهم بسلاح آلي في مواقع عدة بالمدينتين. وكشفت صحيفة «لوموند»، نقلاً عن مصادر متطابقة، أن المشتبه به، واسمه كيفن ت، أخبر الشرطة عند توقيفه أنه «انتقم للتجّار»، الذين نُهبت محالّهم خلال احتجاجات 17 أكتوبر الحالي، باستهداف «عرب» و»سود». ويذكّر هذا المنطق العنصري، الذي يربط العنف بالمهاجرين، بتصريحات العديد من مسؤولي اليمين المتطرف الذين ربطوا خلال الأيام الماضية أعمال الشغب والنهب التي شهدتها مدن فرنسية بالهجرة والمهاجرين، وحوّلوا الاحتجاجات إلى مناسبة جديدة لإلقاء اللوم على سكان الضواحي والأحياء الشعبية.
التّحريض على المسلمين متواصل
هذا، وتقول رئيسة «رابطة حقوق الإنسان»، ناتالي تيهيو، إن استهداف المسلمين، بخطاب التحريض والوصم متواصل منذ سنوات في فرنسا. وتحمّل الحقوقية وسائل إعلام فرنسية مسؤولية كبيرة عن تفشّي العنصرية في فرنسا بسبب إفساحها المجال لخطاب الكراهية وكأنه رأي عادي بين آراء أخرى. وتخصّ تيهيو بالنقد قناة «سي نيوز»، قائلة إن التحريض على المسلمين والأجانب على شاشتها يتكرر على مدار الساعة، إلى حدّ تعجز معه الجمعيات عن ملاحقتها قضائياً على كل تجاوز ترتكبه.
آلية لمنع التّحريض على العنف
من ناحية ثانية، حصلت الحكومة الفرنسية على موافقة مجلس الشيوخ على آلية تتيح حجب المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذى يحرض على أعمال العنف والنهب.
ووافق مجلس الشيوخ الفرنسي على تعديل حكومي يتيح للسلطات الإدارية طلب إزالة المحتوى المنشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الذي قد يؤدي إلى إخلال جسيم بالنظام العام، مع إمكانية اتخاذ إجراءات لحجب المنصات المخالفة أو إلغاء ظهورها في نتائج محركات البحث حال عدم الامتثال، وذلك في إطار مشروع قانون «المخربون يدفعون».
وحصل التعديل على موافقة 219 عضوا مقابل 115، خلال مناقشة مشروع القانون مساء الثلاثاء، فيما أوضح وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الآلية تستهدف التصدي للمحتوى المحرض على أعمال التخريب.
ويأتي هذا الإجراء في أعقاب اتهامات وجهتها الحكومة الفرنسية إلى منصات التواصل الاجتماعي بالمساهمة في التحريض على الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد.
وكان الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد انتقد، خلال زيارته إلى مدينة مارسيليا، دور منصات التواصل الاجتماعي في حشد الشباب وغيرهم في مواقع شهدت أعمال عنف واعتداءات وعمليات نهب، معتبرا أنها قد تضر بالديمقراطيات من خلال زيادة الاستقطاب وتسليط الضوء على مشاهد العنف، فضلا عن استخدامها لتعبئة الأشخاص للمشاركة في أعمال خطيرة.


