أكّد الشاعر علاء الدين قسول، أن الشعر المعاصر لم يعد مجرد قولٍ أو صياغةٍ لغويةٍ تستند إلى الإيقاع وتكديس الألفاظ، وإنما أصبح «خلقا» يتعامل مع القصيدة بوصفها كائنا حيا تتكامل فيه بنيتها الظاهرة مع روحها الباطنية. وأوضح أن هذا التحول أتاح للناقد المعاصر بناء علاقة أكثر حيوية مع النص، تقوم على الحوار الخلاق مع القصيدة بدل التعامل معها بوصفها جسدا يخضع للتشريح.
وأشار قسول في تصريح لـ «الشعب»، إلى أن الصورة الشعرية تمثل هوية الشعر المعاصر، الأمر الذي يفرض على الشاعر تجاوز النقل المباشر لما تلتقطه العين، والانتقال إلى ما تخفيه الأشياء والمشاهد من رموز ودلالات، ولفت إلى أن شاعر اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد «فوتوغرافي» يرصد الواقع كما هو، بل مطالب باقتفاء آثار الحقيقة الكامنة وراء مظاهره، واستنطاق الرموز التي تمنح الأشياء أبعادا تتجاوز حضورها المادي. واستشهد قسول بصورة شعرية تجعل من البحر فارسا يستل الغضب من أعماقه ويشهر منجله، مؤكدا أن مثل هذه الصورة تنقل المتلقي من حدود المشهد الحسي إلى فضاء دلالي أوسع، كما استحضر صورة الصحراء بما تحمل من الحذر والعطش والرمال وجلود الثعابين، في مقابل ما تخفيه من الأمل والتطهير والصبر، ليؤكد أن الصورة الشعرية الحقيقية لا تكتفي بوصف الأشياء، وإنما تعيد تشكيلها وفق رؤية الشاعر ووعيه.
وفي حديثه عن علاقة الشاعر بتجربته، أكد قسول أن الشاعر الذي يحترم تجربته يستطيع أن يشارك الآخرين ما أطلعته عليه مخيلته من معانٍ وصور، دون أن يقع في استعراض ما ابتكره أو التعامل معه بمنطق التقديس.
وأوضح محدثنا أن الصورة الشعرية، مهما بلغت من الدهشة في لحظة ظهورها الأولى، قد تصبح مع الوقت مألوفة أمام الذائقة الأدبية التي تواصل في كل مرة بحثها عن مستويات جديدة من الدهشة، وأشار إلى أن إدراك الشاعر لهذه الحقيقة يجعله أكثر تواضعا أمام تجربته وأمام المتلقي، فلا يتحول الإعجاب بما يكتبه إلى حاجز يفصله عن ذاته الشاعرة.
وختم قسول بالتأكيد على أن التواضع الأدبي يمكن فهمه من خلال «ألفة الشاعر لذاته الشاعرة»، أي أن يظل الشاعر قريبا من تجربته ومتصالحا معها، من دون أن يفتعل مسافة أو حاجزا بين ذاته الإنسانية وذاته المبدعة.






