تستعد مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين بولاية سطيف لدورة أكتوبر 2026، بعرض تكويني متنوع يضمّ 12.443 منصبا بيداغوجيا موزعة على 683 عرضا تكوينيا، عبر مختلف أنماط وأجهزة التكوين، مع إدراج تخصّصات جديدة تستجيب لاحتياجات سوق العمل ومواكبة التحوّلات الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها الولاية.
في تصريح لـ»الشعب»، أكد مدير التكوين المهني والتمهين لولاية سطيف أحمد بلقمري، أن دورة أكتوبر المقبلة تحمل عرضا تكوينيا متنوّعا، يستهدف الاستجابة لتطلعات الشباب وطالبي التكوين، بالتوازي مع تلبية احتياجات المؤسسات الاقتصادية وسوق الشغل، من خلال تكييف التخصّصات مع طبيعة النشاط الاقتصادي والصناعي والفلاحي بالولاية.
وأوضح أحمد بلقمري أن جديد هذه الدورة يتمثل، على وجه الخصوص، في دخول المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات (RNFC) حيز التنفيذ، باعتباره إطارا إحصائيا ومعياريا حديثا، يساهم في إعادة تنظيم خريطة العروض وتصنيف التخصّصات وفق الكفاءات والمهن المطلوبة فعليا في الاقتصاد الوطني، مشيرا في الوقت نفسه إلى مواصلة رقمنة القطاع، من خلال الاعتماد على المنصات الرقمية الوزارية، لاسيما منصتي «تكوين» و»تمهين».
وتسمح هذه المنّصات، حسب المسؤول، بتسهيل عمليات التسجيل والتوجيه عن بعد، إلى جانب متابعة مسارات التمهين وتعزيز الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية، بما يساهم في جعل العملية التكوينية أكثر مرونة وشفافية، وربط المتكون بمحيطه المهني منذ بداية مساره التكويني.
وتتضمّن دورة أكتوبر 2026، فتح عدد من التخصّصات الجديدة، لاسيما في المستوى الخامس المتوّج بشهادة تقني سامي، حيث تمّ إدراج تخصّصي دعم تكنولوجيا المعلومات وصيانة الحاسوب وتقني في مخبر معالجة المياه، إلى جانب عدد من تخصّصات التكوين الأولي التأهيلي، على غرار سائق الحصادة، عامل في رسكلة الورق المقوى، عامل إعادة تدوير البلاستيك، قطع وتطعيم أشجار الفاكهة، عون وقاية وأمن في ورشات البناء، وعامل في المزرعة.
وأشار مدير التكوين المهني والتمهين لولاية سطيف إلى أن اختيار هذه التخصّصات جاء بناء على دراسة واقعية للنسيج الاقتصادي والصناعي والفلاحي للولاية، ومواكبة الاستثمارات المتنامية، فضلا عن تنامي الحاجة إلى اليد العاملة المؤهلة في مجالات إعادة التدوير والاقتصاد الدائري والرقمنة والأنشطة الفلاحية.
وفيما يتعلّق بمدى استجابة عروض التكوين لاحتياجات سوق العمل، أوضح أحمد بلقمري، في تصريحه لـ»الشعب»، أن إعداد خريطة التخصّصات يعتمد على التخطيط الاستباقي والتشاور الميداني، حيث يتمّ تحديد العروض بناء على دراسة خارطة الاستثمار المحلي ومخرجات اللجنة الولائية للشراكة، التي تشكّل فضاء تشاوريا يجمع قطاع التكوين المهني بالمتعاملين الاقتصاديين ومختلف القطاعات التنفيذية.
وتسمح هذه المقاربة، حسب المصدر ذاته، بتكييف التخصّصات مع احتياجات المؤسسات الاقتصادية، وعدم فتح أي تخصّص جديد أو تكييف عرض قائم، إلا بعد دراسة حاجيات النشاط الاقتصادي المحلي، بما يساهم في تقليص الفجوة بين التكوين وسوق العمل ورفع فرص الإدماج المهني للخريجين في مختلف القطاعات.
وبخصوص المناصب البيداغوجية المبرمجة، فقد خصّصت الولاية 12.443 منصبا لدورة أكتوبر 2026، موزعة على مختلف أنماط التكوين، حيث حظي التكوين عن طريق التمهين بالحصة الأكبر بـ3.479 منصبا، بالشراكة مع 2.718 متعاملا اقتصاديا مسجلا على منصة «تمهين»، وهو ما يسمح بتعزيز الجانب التطبيقي وربط المتكون مباشرة بعالم الشغل.
كما تمّ تخصيص 2.685 منصبا للتكوين الحضوري، خاصة بالنسبة للتخصّصات التقنية والخدماتية التي تتطلب الورشات والمخابر والتكوين التطبيقي، إلى جانب 460 منصبا للدروس المسائية و125 منصبا للتكوين عن طريق المعابر و180 منصبا في إطار التكوين التعاقدي.
وفي إطار البعد الاجتماعي لعروض التكوين، تم تخصيص 1.000 منصب لفائدة المستفيدين من منحة البطالة و960 منصبا للمرأة الماكثة في البيت، إلى جانب 270 منصبا للتكوين التأهيلي الأولي و180 منصبا لفائدة نزلاء المؤسسات العقابية، فضلا عن 40 منصبا لمرافقة ودمج ذوي الاحتياجات الخاصة.
ويضاف إلى هذه المناصب 3.064 منصبا موزعة على أنماط أخرى من التكوين، من بينها التكوين عن بعد والتكوين في الوسط الريفي وغيرها، بما يسمح بتوسيع الاستفادة من فرص التكوين لتشمل مختلف الفئات والمناطق.
وتتصدّر التخصّصات التقنية والصناعية قائمة المجالات التي تسجل طلبا متزايدا من طرف المؤسسات الاقتصادية بولاية سطيف، لاسيما الصيانة الصناعية والكهرباء الصناعية والآلية والبناء والأشغال العمومية والري والإنشاءات المعدنية، إضافة إلى تخصّصات تكنولوجيا المعلومات والرقمنة والمجالات الفلاحية.
وفي هذا الإطار، أوضح المدير أحمد بلقمري أن قطاع التكوين المهني يعمل على تعزيز المقاعد في التخصّصات التي تعرف طلبا في سوق العمل، بالتوازي مع توسيع الشراكات الاقتصادية وتوفير التجهيزات البيداغوجية الضرورية، بما يسمح بتكوين يد عاملة مؤهلة تستجيب لمتطلبات المؤسسات وتساهم في تحسين فرص الإدماج المباشر للخريجين.
وبخصوص إدماج خريجي التكوين المهني في سوق العمل، أكد أحمد بلقمري تسجيل نسب إدماج مشجعة وحسنة، مع مواصلة العمل على رفعها، خاصة في التخصّصات الصناعية والخدماتية التي تعرف طلبا نوعيا، مشيرا إلى أن القطاع يعتمد في هذا المجال على اتفاقيات وشراكات مع مختلف المتعاملين الاقتصاديين العموميين والخواص، إلى جانب الشركاء في المجال الفلاحي.
وتسمح هذه الشراكات للمتكونين بالاستفادة من التربصات التطبيقية الميدانية، كما تساهم في تيسير مسار التوظيف المباشر بعد التخرّج، من خلال تقريب مؤسسات التكوين من احتياجات المؤسسات الاقتصادية وتوفير فرص للاحتكاك المباشر بمحيط العمل.
وفي سياق تعزيز هذه الآليات، يستعد قطاع التكوين المهني بولاية سطيف لإطلاق مشروع «حلقات الإدماج المهني» بداية من شهر نوفمبر المقبل، وهي مبادرة تهدف إلى تنظيم لقاءات وورشات تفاعلية تجمع الخريجين الجدد بالشركاء الاقتصاديين وهيئات الدعم، قصد بحث فرص التشغيل ودراسة احتياجات المؤسسات ومرافقة الشباب في دخول عالم الشغل أو إنشاء مشاريعهم المصغرة.
كما ستسمح هذه الحلقات، حسب المسؤول، بمتابعة مسارات الخريجين وإحصائها وتوثيقها، بما يتيح إنشاء قاعدة بيانات دقيقة حول مآل المتخرجين وقياس نجاعة العروض التكوينية، وبالتالي تحسين عملية التخطيط والتوجيه المستقبلي لخريطة التكوين بالولاية.
وفيما يتعلّق بآفاق القطاع، أكد مدير التكوين المهني والتمهين، أن العمل سيتواصل مستقبلا على إعادة تنظيم وتكييف خريطة التكوين والتعليم المهنيين بما يتماشى مع الديناميكية الاقتصادية والاستثمارية التي تعرفها ولاية سطيف، من خلال دراسة سلاسل القيمة للأنشطة الاقتصادية المحلية والمشاريع الاستثمارية الجديدة والمشاريع المهيكلة.
ومن المنتظر أن تركز العروض المستقبلية على عدد من الشعب والمجالات الواعدة، في مقدمتها الطاقات المتجدّدة والكفاءة الطاقوية، الرقمنة المتقدمة والذكاء الاصطناعي المطبق في الصناعة، الفلاحة والصناعات التحويلية الفلاحية، إلى جانب الخدمات اللوجستية وإدارة سلاسل الإمداد.
وتندرج هذه التوجهات، ضمن مساعي قطاع التكوين والتعليم المهنيين بولاية سطيف لمواكبة التحولات الاقتصادية والاستثمارية، وتوفير كفاءات مؤهلة تستجيب لمتطلبات سوق العمل، بما يساهم في تحسين فرص إدماج الشباب وتعزيز مساهمة التكوين المهني في دعم التنمية الاقتصادية المحلية.




